امرأةٌ جاءت مع العاصفة

رجل معاق وحيد بقي عذريا حتى سن الأربعين إلى أن طرقت بابه في ليلة عاصفة.
كان أليخاندرو هيريرا قد بلغ الأربعين من عمره وكان مقتنعا بأن الحب لم يكن يوما جزءا من قدره.
يعيش وحيدا في منزل خشبي مرتفع بين جبال سييرا مادري وقد سلم نفسه للعزلة بعد عقود من الإذلال والرفض.
ولد مصاپا بالشلل الدماغي كان يمشي بعرج ظاهر وذراعه اليمنى محدودة القوة وكلامه يحمل إيقاعا رآه بعض الناس غريبا. غير أن ما خلف أعمق الندوب في نفسه لم يكن جسده بل الطريقة التي عامله بها الآخرون بسببه.
في الخامسة والعشرين تجرأ على دعوة زميلته في العمل باتريسيا إلى موعد. فجاء ردها ساحقا
أنت لطيف يا أليخاندرو لكن لا يمكنني الارتباط بشخص مثلك. ماذا سيقول الناس
وفي اليوم التالي أخبرت الآخرين في المكتب فتحول إلى هدف للسخرية القاسېة. كان ذلك الإذلال الچرح الأخير. وحتى والداه على محبتهما له لم يعينا قلبه إذ قال له والده ذات مرة رجال مثلنا لم يخلقوا للزواج. ركز على العمل.
فهرب أليخاندرو.
استخدم مدخراته ليشتري بيتا معزولا لا يشفق عليه فيه أحد ولا يسخر منه أحد. وعلى مدى ثماني سنوات عاش وفق روتين صارم يستيقظ عند السادسة يشرب قهوته السوداء يطعم كلابه الثلاثة التي أنقذهابرونو الأعمى ولونا ذات الساق الواحدة وكوكو الأصمثم يقضي ساعات في البرمجة كمستقل. ظن أنه ما دام لا أحد يؤذيه فهو آمن لكنه كان شديد الوحدة.
في ذلك الشهر من نوفمبر وبينما كانت عاصفة عڼيفة تهز الجبال دوى طرق على بابه. تجمد أليخاندرو في مكانه. فالزوار نادرون وقد تجنب الغرباء سنوات طويلة. من خلال النافذة رأى امرأة شابة مبتلة ترتجف تحت المطر. كل ما فيه كان ېصرخ ليلتزم الصمت لكن الشفقة غلبته. فتح الباب وقال بصوت متردد
آنسة هل أنت بخير
كانت المرأةوهي مصورة في الرابعة والثلاثين تدعى إلينا كاستيوتعتذر لاهثة. تعطلت شاحنتها وتعطل جهاز تحديد المواقع فسارت ساعات في العاصفة. أراد أليخاندرو أن يناولها هاتفا ويرسلها بعيدا لكن العاصفة جعلت ذلك مستحيلا. قال على مضض تفضلي بالدخول. لا يمكنك البقاء في الخارج متوفره على صفحه روايات واقتباسات دخلت إلينا يقطر الماء من ثيابها على الأرض.
أحاطت بها الكلاب فورا واتكأت لونا عليها كأنها تشعر بالثقة. ناولها أليخاندرو المناشف وقدم لها الشاي وشرح أنه لا توجد إشارة هاتف حتى تنقضي العاصفة. وكانت إلينا ترتجف من البرد لكنها تبتسم امتنانا وعرفت بنفسها. لاحظ كيف كانت تنظر إليه بعينيها مباشرة وبطبيعية لم ترتبك من عرجه ولا من طريقة حمله لذراعه. ولأول مرة منذ سنوات تحدث إليه أحد بلا حكم ولا ازدراء.
في تلك الليلة نامت إلينا في غرفة الضيوف بينما كانت العاصفة تعصف بالخارج. ظل أليخاندرو مستيقظا قلقا من دفء غريب يتحرك في داخله. هل يمكن حقا أن يراه أحد أكثر من إعاقته
في الصباح التالي حضر الفطور بتوتر. وعندما انضمت إليه إلينا بدا بساط العيش المشتركشخصان يتقاسمان القهوةأمرا غير واقعي تقريبا. سألته عن حياته في الجبال بفضول صادق. وبشيء من التردد اعترف أنه يبتعد عن الناس لأن الناس قد يكونون قساة خصوصا عندما تكون مختلفا.
قالت مختلفا كيف
أجاب ببرود متعمد لدي شلل دماغي. أعرج وأتكلم ببطء. لست ممن يجدهم الناس مرغوبين.
نظرت إليه إلينا مباشرة وقالت هذا هراء. يا أليخاندرو خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية منحتني مأوى ودفئا ولطفا. إن لم ير الآخرون قيمتك فذلك خسارتهم لا خسارتك.
نفذت كلماتها إلى قلبه. ولأول مرة منذ عقود شعر بإمكانية