ماء الأمل معجزة فتاة صغيرة


رودريغو كل شيء.
الفتاة.
الماء.
سر الروضة.
الزجاجة.
استمعت كلارا دون مقاطعة.
وحين انتهى تهيأ رودريغو لڠضب قادم.
لكن صوت كلارا ارتجف
إن كانت تضحكه همست فلتأت. كل يوم.
حاول المستشفى إيقاف ذلك
بدأت فاليريا تأتي بعد المدرسة هذه المرة برفقة مارينامتوترة محترمة معتذرة. كانت فاليريا تجلب رسومات وحكايات وذلك الإيمان العنيد الذي يرفض المۏت.
كلما وصلت كانت عينا بيدريتو تتبعانها كأنها منارة.
حاولت إدارة المستشفى تقييد الزيارات بعد ساعات العمل متوفره على صفحه روايات واقتباسات ففعل رودريغو أمرا جديدا لم يستخدم النفوذ ليأمر.
بل استخدمه ليحمي.
رتب تصاريح ووضع جداول وقواعد وحدودا واضحة يمكن لفاليريا الزيارة فقط برفقة أمها وتحت إشراف ممرضة.
ظن الناس أنه يرمي المال على الخرافة.
لكن رودريغو لم يكن يدفع ثمن السحر.
كان يدفع ثمن شيء واحد لا يصفه الطب
سبب للبقاء.
وفي أحد الأيام اعترفت مارينا همسا بأن فاليريا تعاني فقر الډم وأن العلاج مكلف.
لم يتردد رودريغو.
تكفل به.
لا على سبيل الصدقة.
بل امتنانا.
ابنتك تمنحنا الأمل قال لمارينا بصوت هادئ. والأمل أيضا يشفينا.
أمر الدكتور فلوريس بإجراء فحوصات مخبرية لماء النافورة.
وكانت النتائج عادية بشكل مؤلم
ماء طبيعي. لا معادن خاصة. لا مركب معجزي.
حدق رودريغو في التقرير.
ومع ذلك
تحسن بيدريتو.
ببطء.
وبشكل لا يفسر.
وحقيقي.
مر اليوم الخامس.
ثم السادس.
ثم أسبوع كامل.
جلس بيدريتو على سريره بمفرده.
بعد أسبوعين طلب الجيلي.
بعد شهرين خطا خطوات متذبذبة وهو يمسك بيد فاليريا ضاحكاضحكا حقيقياكأن الصوت ذاته كان نصرا.
امتلأ المستشفى بالهمسات
معجزة.
مصادفة.
حالة شاذة.
لغز طبي.
توقف رودريغو عن البحث عن تفسير وبدأ يعيش كأن كل يوم هو ذهب مستعار متوفره على صفحه روايات واقتباسات 
اليوم الذي عادوا فيه إلى المنزل
حين تم إخراج بيدريتو أخيرا بكت كلارا حتى آلمها وجهها من البكاء.
حمل رودريغو ابنه إلى الخارجلا يزال أخف مما ينبغي لكنه حي.
في الساحة كانت فاليريا تنتظر وهي تضغط الزجاجة الذهبية إلى صدرها كما لو كانت كأسا.
أخبرتك ابتسمت. كنت ستلعب مجددا.
لف بيدريتو ذراعيه حولها.
لن أنساك أبدا قال.
وقف رودريغو هناك الملياردير الذي اشترى شركات وأبراجا مدركا أن أغرب ثروة حصل عليها لم تأت من المال.
بل جاءت من صداقة ولدت في روضة فقيرة لم يكن يعرف بوجودها.
خاتمة ما كان عليه الماء فعلا
مرت الأشهر.
تغير رودريغو.
ليس بطريقة درامية أو كلامية كما في الأفلام.
بل بطرق صغيرة مزعجة أحيانا لكنها كانت حقيقية وذات معنى.
قلص ساعات عمله.
عاد إلى المنزل قبل موعد النوم.
تعلم الاستماع دون أن يلتفت إلى هاتفه.
وعادت كلارا ورودريغوالذين كانا يتشاجران حول الجداول والغياباتليلتقيا مجددا في الشيء الوحيد المهم طفلهما.
وفعل رودريغو شيئا آخر.
تمول بهدوء روضة خالة مارتا.
منح دراسية. وجبات. مستلزمات أفضل. رواتب للمعلمين.
لا كاميرات.
ولا لوحة ضخمة باسم رودريغو.
لأنه لم يفعل ذلك ليبدو جيدا.
بل لأنه كان الصواب.
بعد سنوات أصبح بيدريتوالآن مراهقايحتفظ بزجاجة ذهبية صغيرة على مكتبه.
فارغة.
مجرد بلاستيك.
مجرد رمز.
وفي أحد الأيام قال لفاليرياالآن أكبر سنا وتحلم بأن تصبح معلمة لم يكن الماء هو السبب.
هزت فاليريا كتفيها كأن الجواب بديهي.
لقد صدقت فقط قالت. حين توقف الجميع عن التصديق.
راقب رودريغو المشهد من الباب.
ولأول مرة منذ زمن طويل شعر پسكينة كاملة لدرجة أنها أخافته قليلا.
لم يكن يعلم إن كان ما حدث علما أو مصادفة أو ما يسميه الكبار معجزة لأنهم لا يقبلون أن الحب يمكن أن يكون بهذه القوة.
لكنه كان يعلم هذا
حين قال العالم خمسة أيام ظهرت فتاة فقيرة بزجاجة رخيصة
وعادت لهم حياتهم.
لأن أحيانا الماء غير العادي ليس مادة.
إنه ما يحمله
إصرار طفل على الأمل.
وجود صديق.
وسبب للاستمرار في التنفس.
النهاية