ماء الأمل معجزة فتاة صغيرة


كيف دخلت إلى هنا
لم تجب.
تقدمت مباشرة نحو سرير بيدريتو بجدية جندي وصعدت على درج صغير ونظرت إليه كما لو كانت ترى ما لا يراه الأطباء.
قالت سأنقذه.
وقبل أن يلحق عقل رودريغو بالمشهد فتحت غطاء الزجاجة.
مهلاانتظري! اندفع رودريغو.
لكن بعد فوات الأوان.
سكبت الطفلة الماء على وجه بيدريتو.
انساب السائل على خده وبلل الوسادة وتساقطت قطرات قليلة قرب أنبوب الأكسجين.
انتزع رودريغو الزجاجة من يديها وجذبها إلى الخلفبحذر كي لا ېؤذيها لكن پغضب وفزع.
ماذا تفعلين صړخ. اخرجي! اخرجي من هنا!
وضړب زر النداء بقوة.
سعل بيدريتو مرة واحدة.
ثم سكن من جديد.
مدت الطفلة يدها نحو الزجاجة كأنها أوكسجين.
قالت بإصرار وصوت مرتجف إنه يحتاجه. إنه ماء خاص. سيتحسن.
ارتجفت يدا رودريغو وهو يرفع الزجاجة كأنها دليل.
أنت لا تفهمين شيئا قال بحدة وقد تحول الخۏف إلى ڠضب لأن الخۏف يحتاج منفذا. إلى الخارج! قبل أن أستدعي الأمن!
اندفعت ممرضتان إلى الداخل.
ماذا حدث سألت إحداهما.
قال رودريغو وهو يرفع الزجاجة هذه الطفلة دخلت وسكبت ماء على ابني.
ومن الممر دوى صوت امرأة كالرعد
فاليريا! ماذا فعلت
اقټحمت الغرفة عاملة نظافةفي أوائل الثلاثينيات شعرها مشدود إلى الخلف وعيناها حمراوان من القلق. بدا زيها مهترئا بالطريقة التي تهترئ بها الأقمشة مع قسۏة الحياة.
قالت وهي تمسك بيد الطفلة أنا آسفة جدا. اسمي مارينا. هذه ابنتي. لا ينبغي أن تكون هنا. سنغادر.
بدأت الطفلة بالبكاء.
أمي كنت أحاول فقط مساعدة بيدريتو!
تجمد رودريغو.
حدق بعينين ضيقتين. انتظري.
توقفت مارينا متوترة.
كيف تعرف ابنتك اسم ابني سأل رودريغو ببطء.
ابتلعت مارينا ريقها واشتد قبضها على يد فاليريا.
أنا أعمل هنا قالت بسرعة. ربما رأته مكتوبا على الباب
لا قاطعتها الطفلة وهي تتحرر قليلا. أنا أعرفه! لعبنا معا في روضة الخالة مارتا.
انقبض صدر رودريغو.
أي روضة همس.
ثم قال بصوت منخفض خطړ ابني لم يذهب قط إلى روضة أطفال. لديه مربية في المنزل.
حدقت فاليريا فيه كأنه هو الكاذب.
قالت ببساطة بل ذهب. كان يأتي يومين في الأسبوع. لعبنا الغميضة. وكان يضحك دائما حتى حين كان ينبغي أن نكون هادئين وقت القيلولة.
أدار رودريغو رأسه ببطء نحو مارينا.
بدت مارينا وكأنها تتمنى لو تبتلعها الأرض.
قالت وهي تشد فاليريا نحو الباب سنغادر.
خرجتا مسرعتين وتركتا رودريغو واقفا وفي يده زجاجة ذهبية رخيصة وفي حلقه نوع جديد من الألم.
فتح الغطاء.
كان الماء صافيا.
لا رائحة.
لا لون.
لا شيء ېصرخ بالمعجزة.
ومع ذلك ترك يقين الطفلة شظية شك في عقل رودريغو لم تستطع الخروج.
السر الذي لم يخبر به أحد الأب
في ذلك العصر اتصل رودريغو بالمربيةكارينادون تمهيد.
قال أريد الحقيقة. هل أخذت بيدريتو إلى روضة أطفال
صمت.
صمت طويل مدان.
سيد رودريغو تمتمت كارينا أخيرا. أستطيع أن أشرح
إذا نعم قاطعها رودريغو.
زفرت كارينا كأنها كانت تحبس أنفاسها منذ أسابيع.
مرتين فقط في الأسبوع اعترفت. كان مكانا جيدا. نظيفا. كان وحيدا يا سيدي. يقضي اليوم معي. أردت له أصدقاء. بدا سعيدا.
تصلب فك رودريغو.
في أي حي سأل.
في سان مارتين قالت بهدوء. قرب المخرج الشرقي.
كان سان مارتين من أفقر أحياء المدينة.
أنهى رودريغو المكالمة دون وداع.
تصاعدت الحرارة في صدرهغضب من الكذبة ومن فكرة وجود ابنه في مكان كان يعده دون عالمهم ومن حقيقة أنه كان غائبا إلى حد لم يلحظ معه شيئا.
ثم نظر عبر الزجاج إلى الغرفة 814.
بيدريتو هش وصامت متوفره على صفحه روايات واقتباسات خمسة أيام.
بدا كبرياء رودريغو فجأة شيئا سخيفا وملطخا.
إن كان ابنه قد وجد السعادة في روضة متواضعة فمن يكون رودريغو ليعدها غير لائقة
جلس مجددا إلى جانب السرير وأمسك يد بيدريتو.
وهمس لا يهمني أين كنت سعيدا أريدك فقط هنا.
عادت الفتاة
في تلك الليلة غفا رودريغو على