الاختيار الذي لم يتوقعه أحد

أختك تعيش معنا منذ ثلاثة أشهر لا تعمل وتملي علي ما أفعل إذن فليكن الأمر واضحا إما أن تغادر بحلول الغد أو أغادر أنا والأطفال وتبقى أنت هنا مع أختك!
تسرب صوت أنجيلا الكسول والمترهل إلى المطبخ من الأريكة في غرفة المعيشة التي صارت خلال الأشهر الثلاثة الماضية وكرها الخاص من دون أن تلتفت أنزلت ليلي السکين الثقيلة على لوح التقطيع بضړبة مكتومة شعرت بالقشعريرة المألوفة للانزعاج تمتد في ظهرها 
اثنان وتسعون يوما لمدة اثنين وتسعين يوما كانت تستمع إلى هذه الملاحظات منذ اثنين وتسعين يوما صار بيتها يفوح بعطر شخص آخر وفي المساء بدلا من الأفلام العائلية يعرض التلفاز مسلسلات ميلودرامية مؤثرة تبكي المشاهد 
أسبوعان فقط تحملي تحتاج إلى التعافي بعد الطلاق قال مارك وهو يجر حقائبها إلى الشقة أسبوعان امتدا إلى صيف خانق لا نهاية له 
نظرت ليلي نحو غرفة المعيشة التي غدت قاعة عرش لأخت زوجها كانت أنجيلا المتلفعة برداء حريري باهظ الثمن اشترى لها مارك لترفع معنوياتها مستلقية على الوسائد هاتف في يدها ولوح إلكتروني على بطنها ذلك اللوحالذي كانت ليلي قد أهدته لزوجها في عيد ميلادهصار الآن ملكا لأنجيلا شأنه شأن أفضل كرسي على طاولة الطعام وحق اختيار القناة أولا 
أصبح جو الشقة كثيفا لزجا كشراب بدأ يتماسك كل خطوة تخطوها ليلي وكل عشاء تطهوه وكل محاولة للحديث مع الأطفال دون همسكل ذلك كان عرضة للانتقاد الصامت وأحيانا الصريح الحساء مالح أكثر من اللازم غبار على الرف العلوي الأطفال يركضون كالوحوش 
دخل ابنها الأكبر توم ذو السبع سنوات المطبخ على أطراف أصابعه رفع عينيه إلى أمه بنظرة رجاء 
ماما هل أستطيع استخدام اللوح عمتي أنجيلا على هاتفها على أي حال 
أغمضت ليلي عينيها لثانية كانت تعرف كيف سينتهي الأمر لكن حرمان ابنها في بيته كان فوق طاقتها 
توم اذهب واسأل عمتك بنفسك فقط كن مؤدبا 
بتشجيع الإذن توجه الصبي إلى الأريكة خرج صوته خجولا لكنه واضح 
عمتي أنجيلا هل تسمحين لي باللعب على اللوح أنت لا تستخدمينه الآن 
نزعت أنجيلا ببطء وعلى مضض عينيها عن شاشة الهاتف نظرت إلى ابن أخيها كما لو كان ذبابة مزعجة تزعج سلامها الملكي 
توم قلت لك من قبل هذا شيء للكبار إما أن تسقطه أو تلطخه بأصابعك الدهنية بعد تلك الكفتات لا 
لم تكن النبرة وحدها بل الكلمات ذلك لا المستهين الذي وضع ابنها درجة أدنى جعله يشعر بالغربة وعدم الترحيب في هذا المكان توم غير المعتاد على هذا العداء الصريح ارتبك 
لكنك لا تلعبين تمتم ومد يده غريزيا نحو الجهاز الملقى بجانبها 
كان رد أنجيلا حادا ومبالغا فيه انتصبت فجأة واعتصر السخط ملامحها خطفت اللوح من تحت يده بقوة جعلت الصبي يتراجع 
قلت لا! لا تلمس أغراضي! لقد خرجت عن السيطرة تمامالا أحد يراقبك!
كانت العبارة الأخيرة كفيلة بإسقاط الهواء من صدر ليلي كانت طعڼة مباشرة وقحة لها رأت شفتي ابنها ترتجفان ولمحت في عينيه أذى مريرا ناضجا قبل أوانه لم يبك اكتفى بأن استدار بصمت ونظر إلى أمه 
وفي تلك النظرة كان كل شيء حيرة ألم وسؤال لم تعد تملك له جوابا في تلك اللحظة تجمد شيء ما داخل ليلي كل الضغائن الصغيرة وكل الأشهر من التعب والڠضب المكبوتة التحمت في بلورة واحدة كبيرة باردة حادة كالنصل 
مسحت يديها على مئزرها بصمت تقدمت