اسكريبت انكسار روح بقلم أيه محمد حجازي


نفسها
فعلا
أنا جبانة.
جبانة يا شهد
كنت بخاف
وبسكت
وبمشي ورا كلام الناس
وبضيع نفسي واحدة واحدة.
نزلت دمعة جديدة
مش دمعة خوف
دمعة وعي.
مسحتها بسرعة كأنها مش عايزة ترجع تبكي تاني.
وقالت بهمس
هو كان صح
وأنا
أنا اللي غلط.
وبدأت تفكر
وتراجع كل كلمة قالها
وكل موقف اتكلم عنه
وكل خطأ كانت بتعمله وهي مش شايفه.
وبين الألم والوعي
شهد حست إن أول مرة في حياتها
بتواجه نفسها بجد.
الأيام كانت بتعدي تقيلة
أسبوع واتنين وتلاتة
وشهد
ما بقاش ليها صوت ولا ظل ولا خطوات برا البيت.
ما عادش بتنزل البحر
ما بقاش ليها نفس تكلم حد
قلبها كان لسه موجوع والصدمة كانت لسه متعلقة في صدرها.
كانت بتصحى وتنام من غير ما تحس بفرق
الليل شبه النهار
والأيام شبه بعضها
والۏجع ثابت لا بيقل ولا بيروح.
وفي نفس الوقت كان مروان
ما سابش يوم إلا وراح عند عمة مؤمن
يطمن عليها من بعيد من غير ما يضغط
ولا يوم اتأخر عن السؤال
عاملة إيه
طلعت من أوضتها
بتاكل
نامت
بس دايما الرد واحد
لسه شهد لسه مش بخير.
ولما يفشل إنه يعرف عنها
كان ينزل البحر.
نفس المكان نفس الصخرة اللي كانت بتقعد عليها
ويفضل واقف يبص للبحر
يمكن تطلع.
يمكن تظهر.
يمكن أشوفها بس أطمن.
بس شهد ما ظهرتش.
ولا حتى مرة.
وفي يوم
كانت شهد في البيت لوحدها.
الدنيا ساكته
وأمها خرجت تزور واحدة من قرايبهم.
شهد كانت قاعدة في الصالة
بتقلب في صور قديمة على موبايلها
وبتحاول تداري دمعة نزلت من غير إذن.
وفجأة
خبط الباب.
وقفت.
قلبها ضړب خبطة قوية
مش عارفة ليه
بس إحساس غريب جري في جسمها.
مشيت لحد الباب ببطء
إيدها كانت مرتعشة وهي بتفتح القفل
شدت الباب شوية
وبأول ثانية شافت فيها اللي واقف قدامها
اتجمدت.
اتسعت عينيها
اتاخدت نفس مفاجئ
حست برجليها بتتهز.
وطلعت الكلمة من بقها متقطعة مش مصدقة
مؤمن
يتبع. 
يترا مروان عنده حق في كلام شهد ولا غلطان 
وهل مؤمن لسه حي ولو حي كان فين 
وايه اللي حصل 
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله 
بقلمي آلاء محمد حجازي 
إنكسار_الروح. 
الحلقة_الثامنة. 
حواديت_لولو. 
AlaaMohammedHijazi
١٦١٢ ٢١٣ ص Emy مؤمن.
ابتسم ابتسامة كانت شبه معجزة
أيوه
مؤمن يا شهد.
جسمها اټشل.
دموعها نزلت قبل ما حتى تحس بيها.
قربت خطوة خطوة تانية
وعينيها بتلمع زي طفل لقى أمان كان فاكره مش هيشوفه تاني.
قالت بصوت مكسور
عامل إيه 
وحشتني قوي قوي يا مؤمن.
رد عليها بصوته اللي كان دايما بيطمنها
اللي كان دايما أدفى من حضڼ الدنيا كلها
وانت كمان وحشتيني يا شوشو
وحشتيني بدرجة ما تتخيليش.
أنا مشيت
بس كنت شايفك وشايف وجعك.
شهد قربت أكتر وقالت بۏجع 
أنا من غيرك اتبهدلت
اتكسرت
ما عادش ليا حد
مؤمن ابتسم ابتسامة كأنها ضمادة لمكان پينزف
لا يا بنتي ليكي.
ليكي أنا حتى لو ما بقيتش قدامك
وليكي عمتي
وليكي مامتك
وليكي مروان.
شهد اتجمدت زي التمثال
مروان
أنت متأكد
مروان إيه بس يا مؤمن
ده أنت انخدعت فيه!
كنت مفكراه صاحبك وهو بيبص لمراتك!
مؤمن قرب منها
رفع راسها بإيده زي زمان لما كان بيهدي رعبها
شهد
أنا وإنت أكتر اتنين نعرف الحقيقة.
مروان عمره عمره ما بصلك غير إنك مرات أخوه.
ليه تظلميه وإنت أكتر واحدة داقت الظلم
ليه
ده أكتر حد اتظلم
وأكتر حد عرف يعني إيه الۏجع
دمعتها وقعت ڠصب عنها
أنت قصدك إيه يا مؤمن
حط إيده على كتفها
نفس اللمسة اللي كانت بترجع روحها مكانها
قصدي
إنك تدي له فرصة.
مش لأنه يستاهل
لأ
لأنه نضيف ومافيهوش غلطة.
وأنا
أنا شايف اللي جواه.
شهد اتنفضت
انت أكيد بتهزر
إيه اللي بتقوله ده!
أنا!
أدي فرصة!
انت عايزني أنساك
صوتها اتقطع
بس صوته كان لسه واضح
أوضح من الحقيقة نفسها
لأ
مش معنى إني قلتلك تبعدي إنك هتنسيني.
قرب منها لدرجة إنها حست نفسه
إنت عمرك ما هتنسيني يا شهد حتى لو حاولتي.
وكمل بصوت هادي قوي
شهد انتي مش محتاجة تنسيني
بس ده مش معناه إنك تفضلي لوحدك.
مش معنى إني مش موجود إنك تعزبي نفسك.
سكت ثواني وقال بوضوح أكبر
أنت عايزاني أقولك تنسيني
لأ
مش معنى كده إنك هتنسيني.
بس معنى كده إن حياتك لازم تمشي.
وقبل ما تكمل
الدنيا بدأت تسود
الصوت اختفى
الصورة اتشوشت
ومؤمن بدأ يبعد
يبعد
يبعد
وفجأة
صوت عالي هز المكان
شهد! شهد! قومي!
شهد فتحت عينيها بفزع
كانت نايمة في الصالة.
دماغها بتلف قلبها بيدق بسرعة والدموع على خدها لسه مبلولة وكأن الحلم كان حقيقة.
ووش مامتها فوقها ملامحها قلقانة.
انت اللي منيمك في الصالة كده قومي يا بنتي.
شهد مسحت على وشها
راحت عليا نومه يا ماما
مامتها قعدت جنبها
وزفرت زفرة تقيلة كأنها كانت محتارة تقول ولا تسكت.
وبصوت متردد
بصي يا شهودة
مروان قابلني النهارده.
شهد اتشدت من جواقلبها اتقبض
مروان قابلك ليه
مامتها بلعت ريقها
قال
إنه عايز ييجي يتقدم لك.
بس شوفي
لو مش موافقة خلاص
براحتك محدش هيغصبك.
شهد سكتت
والحلم لسه في دماغها
كلام مؤمن بيرن جوا قلبها
ادي له فرصة اسمعيه
قالت بهدوء
أنا موافقة يا ماما.
مامتها اتسعت عينيها
إيه!
موافقة على الخطوبة!
هزت راسها
لأ.
موافقة أقعد معاه
أسمعه أفهم
مش أكتر.
خطوبة والكلام ده لأ.
مش دلوقتي.
مامتها مدت إيدها على خدها
ماشي يا نور عيني
زي ما ترتاحي.
بس يا رب يكون خير.
شهد نزلت راسها
والدمعة اللي كانت واقفة من الحلم
نزلت أخيرا.
وكانت عارفة جواها
إن اللي جاي
لسه أبعد
وأعمق
وأوجع
من اللي فات.
الليل كان هادي بشكل غريب البيت كله محمل بتوتر خفيف زي نسمة هوا باردة معدية بين العروق. شهد كانت قاعدة في أوضتها لابسة حاجة بسيطة بتحاول تهدي قلبها اللي كل شوية يدق أسرع مع كل ثانية بترقب لليلة دي.
وفجأة
صوت جرس الباب رن.
شهد قفلت عينيها حست إن اللحظة دي كانت جاية من بدري
خطوات مامتها في الطرقه
فتح الباب
وهم دخلوا.
كانت أصوات خفيفة من الصالة
صوت رجالي هادي مساء الخير يا طنط.
وصوت ست أكبر إزيك يا أم شهد 
نورتينا والله.
شهد عرفت الأصوات
مروان وعمه مؤمن ووالدته.
اتوترت أكتر قامت بسرعة من على السرير وقفت قدام المراية أخدت نفس عميق وتشد هدومها.
دق الباب بهدوء.
شهد يا حبيبتي ممكن أدخل
كانت عمه مؤمن الست اللي شهد بتحبها من قلبها
الست اللي كانت بتحس دايما إنها أم تانية ليها.
شهد فتحت الباب وبصوت واطي قالت
اتفضلي يا طنط
دخلت الست وقعدت على طرف السرير وبمنتهى الحنية مدت إيدها لشهد وقالت
تعالي يا بنتي اقعدي جمبي.
شهد قعدت بس كانت بتتنفس بسرعة شوية واضح إن الموقف عاملها قلق.
والست بصت لها نظرة دافئة فيها حب وفيها شوية حزن قديم كده
وبدأت الكلام
بصي يا شهد
أنا عايزة أقولك حاجة من قلبي من غير لف ولا دوران.
شهد رفعت عينيها لها منتظرة.
الست مسكت إيدها وقالت
انت محظوظة.
شهد اتفاجئت
محظوظة إزاي بس
الست ابتسمت ابتسامة فيها ۏجع ورضا بنفس الوقت
آه محظوظة يا بنتي.
رغم كل اللي مريتي بيه
رغم اللي اتكسرتي فيه
بس محظوظة.
اتنهدت وقالت بعمق
أول واحد ربنا جابه في طريقك كان مؤمن.
ابني
ابن قلبي
اللي ما فيش في احترامه ولا أخلاقه.
اللي لو كان لسه عايش
كان زمانه دلوقتي قاعد جنبك ماسك إيدك
وبيحلف لي إنه مش هيزعلك في يوم.
شهد نزلت دمعة من عينها من غير صوت من غير أي مقاومة.
والست مسحت دمعتها بإيدها وقالت
بس ده نصيب
وربنا يرحمه يا بنتي.
ده قدر
وكلنا لها.
سكتت لحظة
وبعدين بصت لشهد بتركيز قوي وقالت
وجالك دلوقت مروان.
شهد شدت نفس خفيف قلبها خبط.
الست كملت
مروان
ما يختلفش عن مؤمن في حاجة يا شهد.
رفعت صباعها زي اللي بيأكد كل كلمة
الشهاده لله
مروان ده شاب محترم وأدب وراجل بمعنى الكلمة.
عمره ما كان قليل أصل
ولا كسر كلمة حد
ولا استقل بحد.
قربت أكتر وقالت
ده من يوم ما كان صغير وهو قلبه طيب.
ولو حب يحب بصدق.
ولو وقف يقف بجد.
ولو غلط يعترف
ولو اتظلم يسامح.
شهد كانت بتسمع وهي بين صدمة وتفكير
وكل كلمة الست بتقولها بتنزل عليها تقيلة مؤثرة حقيقية.
الست مسكت إيدها بإحكام
وانت تستاهلي حد زي ده.
مش علشان ترتاحي وخلاص
لأ
علشان قلبك تعب كتير
وجي الوقت يرتاح شوية.
وقفت الست وقالت وهي تعدل هدومها
يلا يا بنتي إحنا سايبين الناس بره من بدري.
شهد ضحكت ڠصب عنها دموعها لسه على خدها بس الابتسامة طلعت رغم كل اللي جواها.
قامت واقفت واخدت نفس طويل
وبصوت هادي قالت
يلا
وخرجت وراها
قلبها بيدق
ومروان بره مستني.
كان قاعد هادي ضهره مفروض وإيده على ركبته وباين عليه توتر خفيف بس بيحاول يخبيه بابتسامة بسيطة.
شهد قربت
قعدت قدامه على الكرسي ومامتها خرجت بسياسة كده
اتفضلوا يا ولاد هسيبكم شوية.
أول لما خرجت 
الهدوء وقع عليهم زي غطا تقيل.
شهد بصت للأرض
وبصوت واطي جدا كانت أول كلمة تطلع
انت بتصلي
مروان اتفاجئ شوية من السؤال
وبعدين ابتسم ابتسامة فيها روقان وهدوء ورجولة وقال بصوته الهادي
الحمد لله بس أنا إمام جامع يا شهد.
شهد رفعت راسها فجأة
نظرتها اتغيرت وكأن الكلمة صدمت قلبها قبل عقلها.
بجد!
ولا الحمد لله يعني
قالتها وهي مش مصدقة
وبعدين رجعت تبص للأرض تاني
إيديها بدأت تفركهم في بعض بتوتر
وصوابعها بتتشابك وتتفك
مروان كان شايف كل حركة.
شايف خۏفها وترددها وسنين الۏجع اللي في كتافها.
قرب بجسمه سنة صغيرة وقال بلطف
قولي يا شهد
انت عايزة تقولي إيه
شهد رفعت عينيها بحرج
انت
عرفت منين إني عايزة أتكلم
ابتسم وهو بيبصلها
أنا حافظك يا شهد.
الجملة نزلت عليها زي حرارة في صدورها.
لأول مرة من فترة طويلة
حد بيقول لها إنه فاهمها.
شهد حاولت تمسك نفسها وقالت
يعني
انت إيه اللي خلاك تفكر فيا
قدامك بنات كتير
بنات أحسن
وبالذات إن أنا
كان مكتوب كتابي قبل كده
غير الخطوبة
الجملة اتكسرت وهي بتقولها كأنها بتعترف بذنب مش ذنبها.
مروان شد نفسه
اتعدل في قعدته
ووشه أخد ملامح جد 
بصي
أولا
أنا مش عايز أكرر الكلمة اللي قلتها لك قبل كده.
سكت ثواني
النظرة في عينيه كانت ثابته
دافية بس قوية.
ومش هقولها تاني
غير لما تكوني حلالي.
شهد اتخضت
حست إن قلبها اتكهرب.
المفاجأة شدت راسها ترفعه من على الأرض.
مروان كمل وهو ماسك نفسه
ثانيا
مش معنى إن البنت كانت مخطوبة
أو مكتوب كتابها
أو حتى متجوزة
إن دي نهاية العالم.
حرك إيده كأن الكلام مش محتاج شرح
لأ يا شهد.
دي من حقها
تعيش.
من حقها تتخطب تاني
تتجوز
تربي أولاد
وتبني بيت
وتفرح
وتبدأ من جديد.
ده حقها مش جميل.
الكلام دخل قلبها زي مية دافية بعد برد طويل.
رفعت راسها ليه بخجل
عنيها كانت عايزة تشكره بس لسانها ما ساعدهاش.
فضلت ساكتة ثواني وبعدين فجأة قالت
هو زياد
يوم اللي حصل
راح فين
مروان اتفاجئ إن ده اللي طلع منها.
بس ما تهربش.
مافيش يا ستي
زياد اټقتل.
شهد شهقت
اټقتل!
لا حول ولا قوة إلا بالله ليه كده
مروان خد نفس عميق وكأنه بيفتكر الخبر
ده نصيبه.
وكما تدين تدان.
شهد قربت بجسمها قدام بصوت متلخبط وفضول
مش فاهمة ليه يعني
مروان قعد مستوي وقال بهدوء
لما روح من هنا
ده اللي سمعته.
لقى واحد من صحابه
بيحاول يعتدي على أخته.
شهد اتجمدت.
ومروان كمل
فقعدوا يضربوا في بعض
ضړبة بضړبة
لحد ما قټله.
شهد نزلت عينيها
وبصوت مكسور قالت
ربنا يرحمه
مروان بص لها بنظرة دافية نظرة بتحترم قلبها
برغم كل اللي اتعرضت له
لسه قلبك فيه خير
يا شهد.
كانت هترد
لسانها كان خلاص هيتكلم
بس فجأة
باب الأوضة اتفتح.
ها يا ولاد
كانت مامتها واقفة
وبصوتها العادي اللي بيقطع أي لحظة مهما كانت عظيمة قالت
الدنيا عندكم مشيت ولا إيه
شهد اتلخبطت
ومروان ابتسم وهو واقف. 
أيوه يا طنط خلصنا الحمد لله.
وأنا مستني ردكم.
قالها وهو يبص لشهد نظرة هادية وواثقة
النوع اللي بيوصل لحد قلبها من غير ما ينطق حرف.
مامتها ابتسمت وأم مروان و عمه مؤمن قاموا
ولحظة خروجهم
شهد فضلت واقفة في نص الصالة
بتسمع صوت باب البيت وهو بيتقفل
وحست إن قلبها اتقفل على حاجة جديدة
خوف
أمل
مشاعر
مش عارفة
لكن اللي كانت متأكدة منه
إن اللي حصل النهارده لازم يتفكر فيه كويس.
ندى وهي ماسكة إيد أمها وقالبة عينيها
ها يا ماما وبعدين
إيه اللي حصل بعد ما بابا مشي
قبل ما شهد ترد
مؤمن ضحك وقال لأخته
هو إيه اللي حصل يا غبية
أكيد اتجوزوا
أمال احنا جينا إزاي
ندى ضړبته بكفها الصغير
اسكت يا مؤمن!
أنا عايزة أسمع من ماما!
شهد قعدت تضحك من قلبها.
ضحكة فيها حنين ودفا وذكريات.
وبعدين يا ستي
اللي حصل إني