اسكريبت انكسار روح بقلم أيه محمد حجازي


لها وأنا ببلع ريقي
ايوه يا عمتي
مش معنى حاجة والله
الفضول بس
والناس بيتعرف بعض يعني.
قالت بضيق تمثيلي وهي بتقلب الشاي
طب شفهالي كده
هي ساكنة فين
وأنا أقول لك هي مين.
قلت بسرعة
ساكنة في الشقة اللي قبلنا بالظبط.
أول ما الكلمة خرجت
عمتي وشها اتبدل.
الضحك راح.
الكلام خشن.
عينها وسعت وصوتها نزل ڠضب
شهد
انت قصدك في الآخر على شهد
يا ابني ما لقيتش غير دي
وقفت من غير ما أحس
مين شهد
ليه اتعصبتي كده
هي عملت إيه
عمتي زفرت زفرة طويلة
وحطت الكوباية على الترابيزة بقوة
يا نهار أبيض ده انت مش عارف حاجة.
دي يا مؤمن
اسمها شهد.
أنا اتلخبطت وقلت لها
اسمها شهد
طب مالها يعني يا عمتي
ما شاء الله عليها
بنت مؤدبة
ولابسة واسع
وخمار
وبنت شكلها محترم
فيها إيه يعني
عمتي بصت لي نظرة غريبة
فيها حزن وفيها ۏجع وفيها خوف
انت عندك حق يا ابني
هي بنت جميلة ومؤدبة
بس الناس الناس ما بترحمش.
الناس بتتكلم عليها.
وبتقول عنها إنها مش كويسة.
اتعصبت
مش فاهم.
ليه
ليه تقولوا عليها كده
هي عملت إيه
عمتي قربت مني
وقعدت على الكرسي اللي قدامي
وصوتها بقى واطي بس تقيل
يا ابني
دي البنت غلبانة.
والله غلبانة.
وما حد يعرف قصتها غير قليل.
بس كل ده
علشان سابت خطيبها قبل فرحها بشهر.
سكتت
وبقت تبص للأرض.
وأنا
اتجمدت.
صدري ديق.
وحسيت إني ابتديت أفهم
أفهم ليه دمعتها كانت تقيلة.
أفهم ليه كانت ماشية في الشارع وهي شايلة الدنيا فوق كتافها.
قعدت قدام عمتي ولسه كلامها بيرن في وداني.
شهد
الناس بتتكلم عليها
وبيشوهوا سمعتها
ليه
علشان سابت خطيبها
بس كده!
حسيت الډم بيغلي في راسي والكلام خرج مني من غير ما أفكر
أنا مش فاهم
هو الناس دي ما تسيبش حد في حاله ليه
ليه لازم يرموا كلمة يجرحوا يبوظوا سمعة
هو مش عارفين إنه ده اسمه رمي محصنات
مش عارفين إن ربنا قال
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا
قربت لعمتي صوتي كان مليان قهر
ده ربنا قال
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عڈاب أليم
وهم قاعدين يشوهوا في بنت ما يعرفوش عنها أي حاجة.
ولا يعرفوا ظروفها ولا اللي حصل لها
ولا اللي كانت عايشة فيه.
وحديث النبي واضح
كفى بالمرء كڈبا أن يحدث بكل ما سمع.
يعني مش كل كلام يتقال يتصدق
ومش كل إشاعة تتشال وتتحط.
ليه الناس بقت كده
ليه بقيت مستسهلة ترمي كلام زي السكاكين
وتسيب أثره في روح حد
ليه محدش بقى ېخاف من ربنا قبل ما يفتح بقه
ليه محدش يسأل يمكن البنت مظلومة يمكن مټألمة يمكن مکسورة
رجعت أسند ضهري للكرسي وأتنهد كأن الهم بتاعها نزل فوق قلبي أنا كمان
يعني إيه
يعني البنت تتظلم وتتقهر وتستقوى عليها الحياة
وبعدين يجوا الناس يكملوا عليها بالكلام
ده ربنا نفسه بيستر
إحنا مين عشان نفضح
ليه الناس بقت تحكي في أعراض بعض كأنها حكايات مسلية
ليه
فين الخۏف من ربنا
فين الرحمة
فين الإنسانية
سكت لحظة
وبعدين قلت بوضوح
يا عمتي
مش يمكن البنت دي اتظلمت
ومش هي اللي غلطانة.
الناس هم الغلط.
الناس اللي بتاكل لحم بعض
وتفتري
وترمي كلمة تدمر بيت.
وترمي شائعة تضيع سمعة.
وترمي تهمة تكسر قلب.
أنا مش هصدقهم.
ولا هحكم عليها بتريقتهم.
ولا هسيب كلامهم يغير رأيي فيها.
عمتي كانت ساكتة
بس أنا كنت بتكلم وكأني بدافع عن حد أعرفه من سنين
مع إني لسه ما عرفتش عنها غير عيونها ودمعتها وحنيتها على طفل غريب.
زي ما الأيام كانت بتمر على مؤمن عادي
كانت بتمر على شهد ببطء خانق.
بطء يقطع النفس.
كأن كل يوم فيه امتحان جديد
امتحان صبر وۏجع ونظرات ناس مش رحمانها.
الناس
ولا رحمت.
ولا هديت.
ولا نسيت.
ولا حتى حاولت تفهم.
كل ما تنزل تشم هوا
لازم كلمة تتقال.
لمزة.
بصة.
ضحكة كاتمة.
نص جملة متفبركة.
هي اللي اتسبت هي اللي غلطانة.
هي أكيد في حاجة.
كانت ماشيه وسمعتها بتتشرط وراها
وهي مش قادرة تمسك صوت الحق يدافع عنها.
وبيعدي يوم
واثنين
وثالث
وشهد بقت تحس إن البيت ضيق وإن أهل البيت أضيق وإن الدنيا أضيق وأضيق لحد ما بقى نفسها محپوس جوا صدرها.
وفي يوم
دخلت أمها عليها.
مشيت الخطوات المتعجرفة اللي شهد حافظاها من كتر ما سمعتها.
فتحت الباب پعنف
وشهد رفعت عينيها بالعافية.
أمها قالت بحدة الحدة المعتادة اللي بقت جزء من يوم شهد
قومي.
جهزي نفسك.
في عريس جاي لك.
شهد حسيت إن صوت أمها وقع على قلبها زي حجر.
عريس
دلوقتي
بعد كل ده
بعد ما لسه بتلم نفسها
سألت پصدمة وهي بتقوم ببطء كأن رجليها تقيلة من الحزن
عريس إيه
لا يا ماما
أنا مش موافقة.
يتبع. 
يترا مين العربس 
وهل شهد هتفضل علي موقفها 
واي حكاية مؤمن 
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله 
بقلمي آلاء محمد حجازي 
حواديت_لولو. 
إنكسار_الروح. 
الحلقة_الثالثة. 
AlaaMohammedHijazi
١٦١٢ ٢١٢ ص Emy قومي.
جهزي نفسك.
في عريس جاي لك.
شهد حسيت إن صوت أمها وقع على قلبها زي حجر.
عريس
دلوقتي
بعد كل ده
بعد ما لسه بتلم نفسها
سألت پصدمة 
عريس إيه
لا يا ماما
أنا مش موافقة.
أمها وقفت قدامهاووشها ناشف زي ما هو دايما
مش موافقة
انتي بتقولي إيه
هو انتي فاكرة إن ليكي رأي
ده عريس جاي
وانا قلت أيوه.
وشهد وقفت
لأول مرة من غير ما عينيها تهرب
وقالت بصوت مكسور من جوه قبل من بره
ماما
أنا مش جاهزة.
ولا موافقة.
ولا عايزة حد دلوقتي.
ولا حد بعد كده
إلا لما أنا أختار.
مش أنت.
أمها شدت نفس طويل
علامة إن العاصفة جاية.
لكن شهد المرة دي
كانت واقفة مستعدة. 
قلبها بيدق وصوتها لسه بيرتعش من المواجهة.
مستنية الصړيخ مستنية الشتيمة مستنية الإهانة اللي بقت متعودة عليها.
لكن اللي جه
ماكانش صړيخ.
كان هدووووء.
هدوء غريب
هدوء يخض أكتر من أي زعيق.
أمها بصتلها نظرة طويلة
نظرة ما فيهاش ڠضب ظاهر لكن فيها حاجة شهد معرفتش تحددها يمكن انكسار يمكن قهر يمكن تمثيل
وقالت بهدوء لأول مرة من سنين
طب يا شهد
اقعدي معاه النهاردة.
بس ما تحرجناش مع الناس اللي جاية.
أهو يقعد يشوفك نشوفه.
ولو انتي
مش موافقة عليه
نبقى نرفضه.
الكلام وقع غريب.
كأنه مش خارج من نفس الأم اللي عمرها ما سألتها رأيها.
اللي عمرها ما كانت هادية كده
شهد اتجمدت.
حست للحظة إن قلبها يهدى
بس عقلها كان بيقول الهدوء ده مش طبيعي.
رفعت عينها بتردد
يعني
لو ما عجبنيش
هترفضيه
أمها أومأت براسها
ابتسامة بسيطة بس متحجرة مافيهاش دفء
أيوه يا بنتي.
اللي يريحك.
شهد حست بدمعة بتتجمع
مش من الفرح
من الحيرة.
من التناقض اللي حطها في زنزانة عمرها.
أمها كملت
بس
اقعدي النهاردة
بالشكل اللي يرضيني
عشان وشنا قدام الناس.
وبعدين
نبقى نشوف نصيبك.
شهد أخدت نفس عميق
حست إن قلبها بيتشد لجوه وصدرها بيضيق.
مش عارفة
ده فخ
ولا محاولة صلح
ولا مجرد تمثيل قدام الناس
لكنها
هزت راسها موافقة.
موافقة مش من انها راضية
من إنها تعبت.
تعبت من الحړب.
وقالت بصوت واطي
تمام يا ماما
هقعد.
وبس
الجملة دي بس
خلت أمها تبتسم لأول مرة بجد.
بس ابتسامة شهد مقدرتش تفهمها.
ولا مرتاحة ليها.
وكانت دي بداية ليلة
هتقلب حياتها كلها.
وأخيرا جه الليل.
البيت كله متوتر.
شهد قلبها بيخبط وإيديها بتترعش وهي ماسكة صينية العصير.
مش قادرة تركز
مش قادرة تستوعب إن في عريس جوا الصالون مستني يشوفها.
شدت نفس
وخرجت.
خطواتها كانت تقيلة وكل خطوة بتحس إنها ماشية ناحية قدر مكتوب ڠصب عنها.
أول ما عدت باب الصالون
ما رفعتش عينيها.
بتبص في الأرض خاېفة من اللحظة خاېفة من النظرات خاېفة من الحكم.
لكن
ڠصب عنها
رفعت عينها.
ولما رفعتها
اتجمدت.
الصينية اتهزت في إيديها.
نفسها اتقطع وعينيها اتسعت بشكل ما قدرتش تخبيه.
ده
هو.
هو نفسه.
الشاب اللي اداها المنديل عند البحر.
هو نفس الشخص اللي شاف دمعتها قبل الكل.
هو
العريس
إزاي
إمتى
وليه الدنيا بتتقلب بالشكل ده!
دماغها اشتغلت بسرعة
إزاي ده!
إزاي سمع كلام الجيران وجية 
إزاي ييجي يتقدم وبدون ما يظهر عليه أي علامة تردد
هو سامع كل الكلام اللي الناس بتقوله عني...... عادي 
ده إيه الثبات ده ولا هو مفيش إحساس!
كانت بتتفرج عليه في صدمة
وهو كان قاعد ثابت بيبصلها بنظرة هادية
فيها راحة فيها حاجة شهد معرفتهاش.
وفاقت على صوت أمها
اتفضل يا مؤمن يا ابني العصير.
وبعدين بصوت رسمي وهي تبص لعمته
يلا نقوم نسيبهم يتكلموا شويه.
عمته قامت وابتسامة خفيفة طالعة منها
ربنا يكتب اللي فيه الخير يا بنتي.
شهد حست رجليها بتتقل
مش عايزة تقعد
مش عايزة تتكلم
مش عايزة تواجه.
لكن أمها أدتلها نظرة واضحةوقالت
خشي يلا يحبيبتي
خرجوا وسبوهم لوحدهم.
هدوء.
ساكن
خانق.
مؤمن كان أول واحد يكسر الصمت
بص لها بهدوء وبصوت منخفض
إنتي شهد صح
شهد بصتلهوقالت 
أيوه
بس لسه مش مصدقة.
مش قادرة تنطق.
مؤمن كمل
إحنا قابلنا بعض قبل كده عند البحر.
جسمها اتوتر أكتر
وبصوت شبه مسموع قالت
أيوه فاكرة.
لحظة صمت
مؤمن كان بيدور على الكلام مش عايز يخضها مش عايز يضغط.
الهدوء كان خانق
وفجأة
هي اللي كسرت الصمت.
رفعت راسها بشجاعة مخلوطة بكسرة وبصوت مهزوز قالت
ممكن أعرف انت جاي ليه
بصت في الأرض لحظة وبعدين كملت بسرعة كإنها خاېفة يتكلم قبل ما تفضي اللي في قلبها
أكيد يعني سمعت الكلام اللي الناس بتقوله عليا. صح
عينيها دمعت وهي بتكمل
أكيد سمعت إني سبت خطيبي وإنه خد اللي هو عايزه ومشي وإن أنا
وقفت صوتها اتكسر دمعتها لمعت
وإن أنا بنت وحشة وإن اللي مالهاش راجل أصلا محدش يحترمها وإن أبويا ماټ فبقيت سهلة
بلعت ريقها بصعوبة.
كملت وهي تبصله بنظرة فيها خوف وۏجع عمره سنين
طب لو أنت سمعت الكلام ده ليه جيت ليه وافقت تقعد معايا من الأساس
سكتت
أنفاسها سريعة وإيديها متشابكة ببعض كإنها بتمسك نفسها عشان ما تقعش.
مؤمن كان بصص لها بدهشة
مش من كلامها
لكن من حجم الۏجع اللي عاشتهو الناس واللي عامله فيها.
رفع راسه شوية وقال بصوت هادي لكنه ثابت زي الجبل
خلصتي
شهد اتخضت من طريقته.
ما اتوقعتش يرد كده.
كمل قبل ما تفتح بقها
ولا لسه في كلام جواكي نفسك تقولي
مؤمن تنهد كأنه بيحاول يلم غضبه من اللي سمعه منها وبص لها نظرة ثابتة وقال لها بهدوء راجل فاهم الدنيا كويس
يا شهد الناس طول عمرها بتتكلم.
رفع حاجبه بشيء من الاستنكار وأضاف
الناس بتتكلم على اللي لابس واللي مش لابس اللي اتجوز واللي اتأخر اللي مشي واللي قعد واللي اتظلم واللي ظلم
قرب بجسمه لأقدام 
الناس يا شهد ما بترحمش ولا بيفكروا مين اتوجع ولا مين اتخدع ولا مين نام وهو حاسس بالوحدة.
سكت شويه وكمل بصوت أعمق
عارفة الناس ما عندهاش فكرة إنتي مريتي بإيه ولا اتكسرتي كام مرة ولا كتمتي صريخك كام ليلة عشان محدش يسمعك.
شاف عينيها بتهرب فكمل
أنا مش جاي أسمع كلامهم ولا عمري هاخد حكمي عليك من لسان حد.
أنا راجل والراجل ما يمدش ودنه للناس الراجل يمد عقله وقلبه ويعرف الحقيقة بنفسه.
سكت لحظة كأنه بيختار كلماته بعناية
وأنا مش هاممني من كل ده غيرك إنت.
نور بسيط ظهر في عينيها فكمل وهو متمسك بنفس الهدوء
أنا قبل ما أجي هنا صليت استخارة.
وقلبي ارتاح لك ارتاح بشكل غريب كأني أعرفك من سنين.
رفع راسه وقال بثقة واضحة
ولو كنتي غلط او فيها حاجة زي ما بيقولوا قلبي ما كانش هيترحلك أبدا.
بس ربنا مطمني ومخليني قدامك دلوقت عشان أسمعك مش أسمع عنك.
هي اتخضت الكلام دخل جواها زي نسمة دفا بعد شتا طويل.
وقبل ما شهد تفتح بقها وترد على مؤمن الباب اتفتح فجأة
أمها وعمته دخلوا بابتسامة كبيرة كأنهم بيستعجلوا اللحظة دي.
عمته قالت وهي واقفة
ها يا ولاد إن شاء الله خير.
أم شهد زودت ابتسامة مجاملة وقالت
إن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه النصيب.
وقاموا وكل واحد بيودع بهدوء ومؤمن كان بيبص لشهد بنظرة فيها سؤال مش ناوي يروح إلا لما يعرف إجابته
بس خرج وسابها تايهة وسط أفكارها اللي بتحدفها يمين وشمال.
أول ما الباب اتقفل الهوا اتغير.
سكوت تقيل خطوات أمها وهي راجعة كانت بتقطع صمت البيت زي السکينة.
مسكت دراع شهد جامد جامد لدرجة إن