نهايه و بداية كاملة


بسرعة. رحلات نهاية الأسبوع إلى مارثاز فينيارد مقاعد فاخرة في السيمفونية وعشاءات حميمة أصبحت روتيننا. كان ناثان مرهفا وسخيا دائما ما يحضر هدايا مختارة بعناية مثل نسخة أولى موقعة من مؤلف أحببته أو وشاح من بوتيك صادفه في رحلة عمل لأنه ذكره بي.
بعد ثمانية عشر شهرا وخلال عشاء خاص على يخت في ميناء بوسطن المتلألئ بأنوار المدينة كخيوط من السوار الفضي فوق الماء تقدم ناثان بعرض الزواج وفي يده خاتم ماس بخمسة قراريط جعل أليسون تصرخ عندما رأته فيما بعد.
قلت نعم دون أي تردد.
كان والدي في غاية السعادة ولا سيما أمي التي بدأت فورا تخطط لحفل الزفاف المثالي. كان لدى ناثان الموارد لتحقيق أي حلم زفافي وأصرت إليانور على ألا نبخل في شيء.
لقد انتظرت طويلا قالت وهي تقلب مجلات العرائس على طاولة المطبخ بحماس لا يشبه نفورها المعتاد من كل ما هو مزين ومتلألئ. سنقيم هذا الحفل كما يجب. نعم حتى تمثال الثلج.
ثم كانت هناك أختي الصغرى ستيفاني.
على الرغم من أنها تصغرني بسنتين فقط فقد عاشت دائما وكأنها بطلة لمسلسل نحن مجرد كومبارس فيه. كنا مقربتين في طفولتناكما تكون الشقيقات حين يتشاركن غرفة وحماما وأما تصر على أن تقول كل واحدة للأخرى الحقيقة. لكن التنافس كان دائما حاضرا.
كانت ستيفاني تريد كل شيء أملكه. من الألعاب إلى الأصدقاء إلى الانتباه. إذا حصلت على دمية راقصة أرادت هي دمية راقصة وحصانا. إذا كونت صداقة جديدة سارعت لاستضافة مبيت مع تلك الصديقة. إذا عدت إلى البيت بدرجات كاملة كانت تغازل معلمي في اجتماعات أولياء الأمور مستغلة كونها البنت الساحرة. وإذا حققت شيئا كان يجب أن تضاهيه أو تتجاوزه.
كانت أمي تحاول دائما إحلال السلام تخصص لكل منا وقتا خاصا. أنت معجزتي الأولى كانت تقول لي ونحن نخبز الكعك. وأنت شرارتي المتقدة تقول لستيفاني عندما ترقص في غرفة المعيشة. لكن حتى هذا الاهتمام المتقاسم لم يستطع محو اللوحة غير المرئية التي كانت ستيفاني تسجل عليها نقاطا خفية.
ورغم كل شيء اخترت ستيفاني لتكون وصيفة الشرف.
قالت أمي إن هذا سيقربنا وأردت أن أصدق أننا كبالغتين تجاوزنا غيرة الطفولة.
عندما عرفت ستيفاني على ناثان في عشاء عائلي أثنت عليه بإفراط.
ناثان ربطة عنقك مثالية قالت وهي تلمس الحرير عند صدره. ريبيكا دائما كانت لديها ذائقة فظيعة إلى أن ظهرت أنت.
لاحظت لمساتها على ذراعه وهي تضحك على نكاته واقترابها المبالغ فيه عندما يسكب النبيذ لكنني تجاهلت ذلك باعتباره جزءا من سحرها المعتاد. فهي دائما ما تكون في وضعية العرض أمام الغرباء تزيد من سطوع ابتسامتها كلما كبر الجمهور.
أقمنا حفلة الخطوبة في منزل والدي. ساعدت ستيفاني أمي في الزينة تعلق الأنوار الصغيرة في الفناء وتنسق الزهور في برطمانات زجاجية لأن هذا هو الذوق الدارج على بنترست ذلك العام. وخلال الأمسية ضبطتها مرارا تحدق بناثان عبر الغرفة بنظرة تطول أكثر مما ينبغي.
لكن عندما تلتقي أعيننا كانت تبتسم بسرعة ترفع كأسها نحوي وتتمتم سعيدة لأجلك. أردت تصديقها فصدقتها.
في وقت لاحق من تلك الليلة وبينما كان الضيوف يغادرون سحبتني أمي إلى المطبخ.
ريبيكا عزيزتي لاحظت أن ستيفاني معجبة جدا بناثان قالت وهي تضع كؤوس الشمبانيا في الحوض. أكثر مما ينبغي.
أجبتها وأنا أشطف الصحون
إنها فقط لطيفة يا أمي. ثم إنها تواعد ذلك المندوب الدوائي براين.
هزت أمي رأسها لكن القلق لم يغادر عينيها.
كوني حذرة يا حبيبتي. أنت تعرفين كيف تكون أختك عندما تملكين شيئا تعتبره جديرا بالإعجاب.
قبلت خدها وطمأنتها.
لقد نضجنا يا أمي. ستيفاني سعيدة لأجلي. أنا متأكدة.
يا ليتني لم أكن.
يا ليتني لم أكن على هذا القدر من الخطأ المؤلم الفادح.
كلما بذلت جهدا أكبر ازداد هو ابتعادا.
ثم جاء يوم تذوق كعكة الزفاف الموعد الذي كان ناثان ينتظره بحماس منذ أسابيع. كان شبه طفل متحمس حين حددنا الموعد. قال مازحا
إن لم ينجح أي شيء آخر فالكعكة على الأقل ستنجح.
في صباح يوم التذوق اتصل بي.
أنا آسف جدا قال هناك أمر طارئ مع المستثمرين. لا أستطيع الحضور. يمكن لستيف أن تذهب معك. فهي تعرف تفضيلاتي على أي حال.
وحين أغلقت الهاتف شعرت بالغثيان.
كيف لأختي أن تعرف تفضيلات خطيبي في الكعكة أفضل مني
ومع ذلك قبلت مرافقتها. مرت جلسة التذوق مثل ضباب من الكريمة والضحكات المصطنعة. بدت ستيفاني على دراية مفرطة بآراء ناثان.
قالت للخباز بثقة
سيختار طبقة من فادج الشوكولاتة في الأسفل. إنه يكره الحشوات الفاكهية لا يحب قوامها.
رمشت بدهشة.
لقد أخبرني أنه يحب الليمون قلت.
أجابت بسرعة
لقد غير رأيه. تحدثنا عن ذلك قبل أيام.
قبل أيام. وحدهما على ما يبدو يتحدثان عن نكهات الكعك في غيابي.
في اليوم التالي وبينما كنت أنظف سيارة ناثان قبل حفلة عشاءكنا قد استعملنا سيارتي الليلة السابقة وسيارته كانت ممتلئة بأكواب القهوة والإيصالات بطريقة تليق بسيارات الرجالعثرت على قرط عالق بين المقعد الأمامي والكونسول.
قرط فضي متدل بحجر ياقوت صغير أعرفه فورا.
إنه لستيفاني.
جدتنا أهدتها إياهما في عيد ميلادها الثالث والعشرين قائلة
شيء أزرق صغير ليوم زفافك في المستقبل.
ارتدته ستيفاني في حفلة خطوبتي. أتذكر ذلك جيدا لأنها حرصت على أن يعرف الجميع قصتهما.
قبضت على القرط في راحتي وشعرت بأن العالم يميل.
حين أريت ناثان القرط ذلك المساء ظل وجهه ثابتا على نحو مريب.
أوه لا بد أن أختك أسقطته حين أقلها إلى محل الزهور الأسبوع الماضي قال بسلاسة. قالت إنها فقدت قرطا.
همست بالكاد أسمع نفسي
لم تخبرني أنك أوصلت ستيفاني إلى محل الزهور.
ألم أفعل قال. لابد أنه فاتني. الأمر لم يكن مهما.
عندما اتصلت بستيفاني جاءت روايتها مطابقة تماما. مطابقة بشكل كامل.
يا إلهي! أخيرا! صاحت. كنت أبحث عنه في كل مكان. ناثان كان لطيفا بما يكفي ليقلني لأن سيارتي كانت في الورشة.
في تلك الليلة لم أستطع النوم. كانت ذهني يعرض كل لحظة مشپوهة على شكل شريط متكرر السهرات المتأخرة الرسائل الخفية العطر الغريب القرط القصص المتطابقة كالنسخة الواحدة. بدأت أزور معالجة نفسية دون أن أخبر ناثان.
قبل ثلاثة أسابيع من الزفاف اقترح ناثان تأجيل الموعد.
قال وهو يجلس معي في شقتي يضع يده بخفة على ركبتي
أنا قلق عليك يا ريبيكا. لست على ما يرام مؤخرا. ربما نحن نسرع الأمور.
عندها انهرت. انشق السد الذي كنت أبنيه من الإنكار.
أخبرني ما الخطب بكيت. أخبرني ماذا فعلت. أخبرني كيف أصلح الأمر.
احتضنني وهمس بكلمات مطمئنة غامضة
ليس الأمر منك. إنه التوقيت. الضغط. العمل.
كانت عيناه فارغتين. وكان عناقه اعتذارا لم يكتبه بعد.
في تلك الليلة استيقظت في الثالثة صباحا لأجد جانبه من السرير فارغا. ومن الردهة سمعت صوته الخاڤت من غرفة الضيوف.
ليس الآن همس. ستسمعنا أعلم أعلم. قريبا. أعدك.
في اليوم التالي قررت أن أفاجئه بالغداء في مكتبه.
اتصل بي أبي بينما كنت أغادر شقتي.
ريبيكا هل تأكلين جيدا سأل دون مقدمات. أمك تقول إنك فقدت الكثير من الوزن. نحن قلقان.
أنا بخير يا أبي كذبت. مجرد توتر قبل الزفاف. أنا في طريقي الآن لإحضار الغداء لناثان.
حسنا قال. أتمنى أن يعاملك ذلك الشاب كملكة.
ليته كان يعلم.
حارس الأمن في مبنى ناثان ابتسم ولوح لي حين رآني.
قريبا