نهايه و بداية كاملة

منذ ست سنوات سړقت أختي خطيبي المليونيرالرجل الذي كنت على وشك الزواج منه.
واليوم في جنازة أمي دخلت وهي تمسك بذراعه تلوح بخاتمها الألماسي وتقول
يا للمسكينة ما زلت عزباء في الثامنة والثلاثين. أما أنا فلي زوج ومال وقصر.
ابتسمت الټفت إليها وسألت
هل تعرفت إلى زوجي
وحين ناديته ليعود اختفى الابتسام عن وجهها
لأن زوجي في الحقيقة كان
منذ ست سنوات سړقت أختي خطيبي المليونيرالرجل الذي كنت على وشك الزواج منه.
واليوم في جنازة أمنا دخلت برفقته تلمع بخاتمها الألماسي وترفع يدها بزاوية تجعل الضوء ينساب عليه ثم قالت
يا لك من مسكينة ما زلت وحدك.
في الثامنة والثلاثين كنت أنا التي تمتلك الرجل والمال والقصر.
ابتسمت الټفت إليها وقلت
هل التقيت بزوجي بعد
وحين ناديته واقترب بخطوات هادئة شحب وجهها.
لأن الرجل الذي خانتني من أجلهالرجل الذي ظنت أنه دليل انتصارهاكان يحدق في زوجي وكأنه رأى شبحا.
اسمي ريبيكا ويلسون وفي الثامنة والثلاثين من عمري وجدت نفسي واقفة في غرفة العزاء التابعة لدار الچنازة أمسد مقدمة فستاني الأسود للمرة المئة أرهب اللحظة التي ستصل فيها أختي الصغرى ستيفاني.
لقد مرت ست سنوات منذ أن سړقت ناثانخطيبي المليونير الرجل الذي كنت أخطط لأن أقضي حياتي معه. لم أره ولا رأيتها منذ ذلك الحين. عشنا حياتين منفصلتين في مدينتين مختلفتين ولم يربط بيننا إلا الأثر الذي تركته خيانتهما يشد بين الحين والآخر على ندوب قديمة لم تلتئم تماما.
كانت الغرفة تعبق بخفوت من رائحة الزنابق وملمع الأثاث. وكانت صورة أمي موضوعة على حامل في المقدمةإليانور ويلسون في الستين من عمرها تبتسم ابتسامة تجعل عينيها تتجعدان عند الأطراف. وكان النعش مغلقا فسړطان البنكرياس قد سلب منها الكثير في أيامها الأخيرة فلم يعد العرض المفتوح ممكنا.
أخذت نفسا آخر لم أشعر أنه وصل إلى أعماقي ثم مسحت doorway بنظري مرة أخرى.
لا أثر لستيفاني. ولا أثر لناثان.
بدلا من ذلك كان هناك أبناء العمومة القادمون من نيوجيرسي يتهامسون قرب إبريق القهوة وزميلة أمي في السكن أثناء الجامعة تمسح دموعها بمنديل وجيران من شارعنا الهادئ في ماساتشوستس يعانقون والدي ويقدمون له أطباقا منزلية وكأن الحزن يمكن ترتيبه في طبقات وخبزه وإعادة تسخينه.
كانت أمي دائما الغراء الذي يجمع عائلتنا. نشأت في حي عمالي خارج بوسطن وبنت حياتها مع والدي في منزل متواضع ذي ثلاث غرف نوم في الضواحي. درست اللغة الإنجليزية في الثانوية حتى ولادتي ثم سكبت حبها للقصص في طقوس ما قبل النوم وفي رحلات السيارة الطويلة. كانت هي من علمني القوة والكرامةلا بالخطب الكبيرة بل بالطريقة الهادئة التي واجهت بها خيبات الحياة دون أن تسمح لها بأن تقسو عليها.
حتى بعد انتقالي إلى شقتي الخاصة في وسط بوسطن وبناء مسيرتي كمديرة تنفيذية في التسويق كنت أتصل بها تقريبا كل يوم. كانت مستشارتي وصديقتي الأقرب وأكبر مشجعاتي. عرفت أسماء زملائي الذين لم تلتق بهم قط وتواريخ عروض العمل المهمة التي كنت أستعد لها. وعندما حصلت على ترقية أرسلت لي زهورا إلى المكتب مع بطاقة كتب عليها
إلى الفتاة التي كتبت قصة عن فيل بنفسجي في الصف الثاني ولم تتوقف عن رواية القصص.
قبل الچنازة بثمانية أشهر حين شخصت بسړطان البنكرياس في مرحلته الرابعة شعرت بأن متوفره على صفحه روايات واقتباسات عالمي يميل من تحت قدمي.
جلسنا معا في عيادة الطبيبالأضواء البيضاء قاسېة للغاية الكراسي صلبة والملصقات الجدارية تشرح أمراضا لم أتخيل يوما أنني سأتعرف إليها. استخدم طبيب الأورام كلمات مثل شرس وخيارات محدودة. قبضت أمي على يدي وهزت رأسها وكأننا نتحدث عن رحلة طيران متأخرة وليس عن سنوات حياتها المتبقية.
في طريق العودة إلى المنزل بكيت حتى لم أعد أرى الطريق بوضوح. مدت يدها من المقعد المجاور وضعتها فوق يدي وقالت
ريبيكا لا يمكننا اختيار كل فصول حياتنا. لكن يمكننا اختيار كيف نعيشها.
ورغم العلاجات والتجارب السريرية والأنظمة الغذائية المتخصصة كنا نعلم أن الوقت كان محدودا. واجهت أمي مرضها بكرامة مذهلة قلقة على ضغط والدي وصحتي النفسية أكثر من ألمها نفسه. كانت أسابيعها الأخيرة هادئة محاطة بأحبتها في المنزل الذي ربتنا فيه. ورحلت وهي تمسك بيدي في ظهيرة أحد أيام الأربعاء بعدما جعلتني أعدهامرات كثيرةبأن أجد السلام في حياتي.
قالت وهي تهمس بنبرة واهنة لكن ثابتة
ليس الكمال يا عزيزتي السلام.
كانت تلك الكلمات ستتردد في أذني لاحقا حين بدا السلام أبعد شيء يمكن الوصول إليه.
قبل ست سنوات حين كنت في الثانية والثلاثين كانت حياتي مثالية على الورق.
كان لدي عمل جيد وأصدقاء وشقة جميلة في المدينة تطل على نهر تشارلز تجعل كل من يزورني يقول واو حين يطل من شرفتي الصغيرة. لكن شيئا ما كان ناقصا. كنت أعمل ستين ساعة في الأسبوع وأتناول الكثير من السلطات الجاهزة على مكتبي وأواعد رجالا بين حين وآخر لكن لم يستمر أي شيء. كانت علاقاتي تتلاشى بين الموعد الثاني والمناسبات دائما لأسباب غامضة مثل الوقت والانسجام.
ثم التقيت ناثان رينولدز.
كان ذلك في حفلة خيرية جرتني إليها صديقتي من الجامعة أليسونفعالية لجمع التبرعات لمؤسسة تعليمية في مجال التكنولوجيا فيها مزاد صامت وكثير من الأشخاص الذين يعرفون الفرق بين الشاردونيه والشلدو. كانت أليسون قد تزوجت جيدا ودخلت عالم الحفلات الرسمية وعضوية نوادي الغولف. أما أنا فكنت أعيش في عالم البزنس كاجوال والحملات التسويقية. التقينا في المنتصف تلك الليلة مرتديتين فساتين مستعارة ومتظاهرتين بأن الشمبانيا تستحق ثمنها.
همست أليسون في أذني وهي تشدني من مرفقي بينما كنت أحدق في طاولة الطعام
بيكا عليك أن تلتقي بناثان. إنه تماما من نوعك.
كدت أن أتنهد بملل عند سماعي عبارة من نوعكوكأن هناك نوعا من الرجال لا يتركني في النهاية مع رسائل غير مجاب عليها وأسئلة معلقةلكنني رأيته عندها.
كان ناثان يتمتع بكاريزما من تلك التي يدرب عليها بعض الرجال. أسنان مثالية شعر داكن مصفف بعناية كأنه غير مصفف بدلة بالتأكيد ليست من متجر عادي وثقة تملأ المكان دون أن تجعله يبدو متبجحا. مليونيرا من عالم التكنولوجيا صنع نفسه بنفسه وهو في السادسة والثلاثين وكانت لديه قصة نجاح تحبها المجلات فتى من بلدة صغيرة تعلم البرمجة وحده أطلق شركة ناشئة من غرفة سكنه الجامعي باعها لشركة أكبر ثم استثمر المال في بناء شركة جديدة تهدف إلى إحداث ثورة في عالم الاتصالات.
صافحني ونظر مباشرة في عيني وهو يقول ريبيكا يشرفني التعرف عليك. ولأول مرة منذ زمن طويل شعرت بأنني مرئية.
كان التواصل بيننا فورياأو هكذا بدا لي. تحدثنا عن الفن والسفر والطموحات الكبيرة. أصغى إلي عندما تحدثت عن عملي وسأل أسئلة ذكية حول حملاتي التسويقية وبدا وكأنه معجب حقا حين وصفت له كيف حولت علامة تجارية إقليمية متعثرة إلى اسم معروف على مستوى الدولة.
بعد موعدنا الأولحجز متأخر في مطعم فاخر يطل على الميناء مفارش بيضاء شمع مضاء ونادل نبيذ ينطق كل كلمة فرنسية وكأنه صاحبهااتصلت بأمي وأخبرتها أنني التقيت بشخص مميز.
قالت بصوت دافئ عبر الهاتف
يبدو رائعا. فقط تذكري يا ابنتي أن حتى الرجال الرائعين بشړ في النهاية أليس كذلك
تقدمت علاقتنا