لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لكِ زوجكِ


مثاليا.
احرص على سلامتك أجبته.
عندما أغلق الباب وانقفل القفل شعرت أن كتفي استرخيا بطريقة لم أدرك أنها مشدودة.
توجهت مباشرة إلى غرفة النوم.
باب الخزانة انفتح. الفستان معلق هناك هادئا ولامعا.
مددت يدي ولمست القماش.
ما الخطب
ربما لو نظرت بدقة أكثر. ربما لو أثبت لنفسي أنه لا شيء مريب.
أخذت الفستان ووضعته على السرير بعناية. جلست بجانبه مقربة وجهي أفحص كل غرزة كل خط. كان العمل مثاليا. لا خيوط مفكوكة ولا خطوط مائلة.
قلبت الفستان وضغطت على البطانة براحتي. الحرير كان ناعما.
ثم مررت يدي على المنطقة قرب خط الخصر.
عبست.
كان شعورا أثقل قليلا. كما لو أن شيئا ما محشور بين طبقات القماش.
مررت يدي مرة أخرى ببطء أكبر.
نعم. بالتأكيد أثقل.
تسارعت دقات قلبي.
ربما مجرد تعزيز قلت لنفسي. أحيانا يضاعف الخياط القماش في نقاط الضغط كي لا ېتمزق. هذا كل شيء.
لكن صوت والدي مزق هذا المنطق
لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لك زوجك.
وقفت أشعلت مصباح المكتب لإضاءة أقوى ورفعت الفستان محاولا رؤية أي شيء من خلال القماش. كان الأخضر الزمردي لامعا متصلبا في غموضه.
وضعت الفستان على السرير واضغطت على النقطة المشپوهة.
كان هناك شيء رقيق ومسطح. تكعب برفق تحت لمستي.
جف فمي.
جلست على حافة السرير وضعت يدي على وجهي.
لو كنت مخطئة سأفسد الفستان وأضطر لشرح كل شيء لمارك. سأبدو غير عقلانية غير شاكرة.
لو كنت محقة
رأيت أبي مرة أخرى عند الباب. النظرة في عينيه. الطريقة التي كرر بها الكلمات.
لم يكرر نفسه دون سبب.
استقرت القرار بهدوء داخلي.
فتحت الدرج العلوي في خزانة الأدوات وأخرجت المقص الصغير الذي أستخدمه لتقليم الخيوط المفكوكة من السترات.
حسنا همست لنفسي. حسنا.
قلبت الفستان إلى الداخل ووضعته بعناية على السرير. وجدت المكان حيث كانت البطانة أثقل عند خط الخصر على الجانب في موضع بالكاد يلمسه أحد.
ارتجفت يدي وأنا أدخل طرف المقص تحت غرزة واحدة.
مجرد نظرة قلت لنفسي. فقط لأرى.
قصصت الغرزة. انكسر الخيط بصوت خاڤت. عملت ببطء أرخيت بعض الغرز الأخرى وفتحت شقا صغيرا في البطانة الحريرية. حاولت ألا أتلف القماش الرئيسي.
كانت أصابعي ترتجف بشدة واضطرت للتوقف مرتين وضعت المقص ونفست بعمق ثم عدت إليه.
عندما أصبح الفتح كافيا ضغطت برفق على الطبقة الداخلية.
تحركت البطانة.
انسكب شيء أبيض على الغطاء الداكن للسرير.
تجمدت.
بدا كالدقيق أولا. أو السكر البودرة. سيل خفيف من مسحوق أبيض ناعم على شكل مروحة صغيرة.
استمر في التساقط ثانية أخرى. ربما ملعقة صغيرة إجمالا. ربما أقل. ربما أكثر. لم أستطع التفكير بوضوح لتقدير الكمية.
لا رائحة.
لا تكتل.
مجرد أبيض.
كان قلبي يدق في أذني.
ما هذا
لماذا يخاط شيء ما في فستاني
شخص ما فعل ذلك عن عمد.
شخص ما.
مارك هو من طلب الفستان.
ارتعشت ساقاي. تراجعت بعيدا عن السرير وأسقطت المقص على المنضدة. أصبح تنفسي ضحلا وصدري مشدودا.
هذا لا يحدث.
ذهبت إلى المطبخ وأخذت زوجا من القفازات المطاطية الصفراء وبعض الأكياس الصغيرة ذات الغلق وكيس نفايات كبير.
عدت إلى غرفة النوم ارتديت القفازات وركعت بجانب السرير. باستخدام إصبعين أخذت عينة صغيرة من المسحوق وأغلقت الكيس الصغير. رغم القفازات شعرت أن جلدي قريب جدا من الشيء المريب.
ثم رفعت الفستان محاولة عدم رجه وأدخلته في كيس النفايات الكبير. ربطته بإحكام من الأعلى.
خلعت القفازات وألقتها في كيس آخر ثم ذهبت إلى الحمام وغسلت يدي مرة أخرى.
بعد خمس دقائق كنت مرتدية ملابسي العادية والعينة في حقيبتي وكيس الفستان في صندوق سيارتي.
كانت الرحلة إلى المختبر على شارع مابل كأنها تحدث لشخص آخر. أضواء المرور تتغير السيارات تتحرك وتتوقف الإعلانات الإذاعية تسمع لكن لم يصل أي شيء لعقلي بالكامل.
أوقفت السيارة أخذت