لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لكِ زوجكِ


لم يكن صوتا مخټنقا بالحلم. لم يكن بعيدا.
كان كأنه يقف على بعد ثلاثة أقدام من السرير.
لا ترتدي الفستان الذي أعطاك زوجك. هل تسمعينني لا ترتدي ذاك الفستان.
قالها مرة. ثم مرة أخرى. ثم ثالثة.
كل كلمة كانت تهبط كحجر.
لا ترتدي الفستان الذي أعطاك زوجك.
لم يفسر. لم يبتسم. لم يتحرك. فقط ظل يحدق في كأن حياتي تعتمد على استماعي له.
ثم بدأ شكله يتلاشى ببطء. السويتر وجهه عيناهكل شيء ذاب في الظلام.
استيقظت بفزع وصوت مخټنق عالق في حلقي. لم أصرخ لكن صدري كان منقبضا.
والآن وأنا جالسة إلى طاولة المطبخ مررت يدي فوق صدغي كأن بإمكاني مسح الصورة من رأسي.
يا لسخافة الأمر همست لنفسي. مجرد حلم.
الناس يحلمون بأشياء غريبة قبل المناسبات الكبيرة. وغدا كانت مناسبة كبيرة.
عيد ميلادي الخمسون.
ستكون نيكولنيكيهناك مع زوجها داريوس وابنهما ميكي. أصدقاء من العمل سيأتون. حجزنا طاولة في مطعم ماغنوليا غريل من تلك الأماكن الراقية دون مبالغة التي تزين مدخلها بالأعلام الصغيرة في الأعياد الوطنية.
من الطبيعي أن أكون متوترة. طبيعي أن يتحرك عقلي أكثر من اللازم.
لكن لماذا الفستان
تشددت أصابعي حول الكوب.
قبل أسبوعين جاء مارك إلى غرفة المعيشة وهو يحمل صندوقا مستطيلا كبيرا مربوطا بشريط حريري. وضعه على الطاولة بفخامة ظاهرة.
افتحيه قال وهو يبتسم.
في الداخل كان فستان سهرة أخضر زمردي. لوني المفضل. كان القماش يلمع برقة. التفصيل أنيق الأكمام بطول ثلاثة أرباع والقصة انسيابية.
هذا لاحتفالك بالخمسين قال مارك وهو يتابع تعابير وجهي. طلبته من الخياطة التي أوصت بها نيكي. الآنسة إيفلين ريد. قالت إنها ستجعله ملائما لك تماما. أريدك أن تكوني أجمل امرأة في عيد ميلادك الخمسين.
امتلأت عيناي بالدموع.
مارك لم يكن رجلا رومانسيا بالمعنى السينمائي. كان عمليا محبا للأرقام من نوع الذين يشترون مكنسة كهربائية في التخفيضات ويظهرون لي الإيصال بفخر.
طوال عشرين عاما من الزواج قدم لي هدايا مفيدة لكن ليس شيئا كهذا.
فستانا مفصلا خصيصا. مفاجأة.
يا مارك قلت وأنا ألمس القماش. إنه رائع.
اقترب ووضع يده على خصري.
عليك أن ترتديه في حفلك قال بنبرة فجأة صارت أكثر صلابة. أريد للجميع أن يروا زوجتي الجميلة. لا فستان غيره يصلح. مفهوم إنه يوم خاص.
ضحكت بخفة محاولة تجاهل وطأة صوته.
بالطبع سأرتديه قلت. كيف لا إنه هدية جميلة.
لكن في تلك الليلة وأنا أعلق الفستان على باب الخزانة شعرت بوميض قلق صغير.
لماذا بدا وكأنه يأمرني
والآن عند الفجر كان تحذير أبي يشد على ذلك القلق كعقدة متوفره على صفحه روايات واقتباسات لقد أخذت الفستان إلى الخزانة علقته على شماعة مبطنة وجلست أمامه أحدق فيه.
رائع. غالي. مخيط بعناية.
أم لا
صوت أبي بدا أقل كذكرى وأكثر تحذيرا يتردد في أركان المنزل
لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لك زوجك.
أغلقت باب الخزانة وجلست على حافة السرير واضعة أصابعي على الغطاء.
غدا هو الحفل.
الليلة ما زال أمامي خيار.
عاد مارك إلى المنزل على الوقت المحدد لتناول الغداء. سمعت باب المنزل يفتح وخطواته المألوفة في الرواق وصوت حذائه وهو يخلعه ببطء.
هل وصل الفستان صاح.
نعم أجبت محاولة أن أبدو عادية. كل شيء على ما يرام.
دخل إلى المطبخ وانحنى ليقبل رأسي وجلس مقابلي على الطاولة.
هل جربته
مممهم قلت رافعة كوب الشاي. الآنسة ريد قالت إنه يناسب تماما.
رائع قال مبتسما برضا. ستكونين مذهلة غدا. لدي بعض الأوراق لأوقعها عند صديقي كيفن هذا المساء. ربما بعض الساعات فقط. لا تمانعي أليس كذلك
لا قلت. تفضل.
تناول طعامه تابع التلفاز قليلا ثم استعد للخروج مرة أخرى.
لا تفكري كثيرا قال عند الباب وباركني قبلة سريعة. غدا سيكون كل شيء