ما زلتُ أتذكر صوت جرس الباب في ذلك المساء من شهر أكتوبر حصري


ينظر إلي بعيني أندريا نفسها كأنه يسأل عن أمه.
وكنت أتساءل الشيء ذاته تمت معالجه الحوار بواسطه صفحه روايات واقتباسات 
بعد عام تغير شيء ما. ليس فجأة بل تدريجيا.
لاحظته ذات صباح وأنا أطعمه تفاحا مهروسا. بدأ يقول كلمة ماما رغم أنني كنت أصححه في كل مرة
لأ يا حبيبي أنا خالتك صوفي ماما هترجع قريب.
لكن في ذلك الصباح عندما ابتسم بفمه المليء بالطعام وعيناه تلمعان شعرت بشيء مختلف في صدري.
لم يكن تعبا ولا ڠضبا.
كان دفئا وحبا.
قلت وأنا أمسح وجهه برفق
إحنا الاتنين في الحكاية دي سوا صح يا صغيري
ضحك وصفق بيديه.
ومن تلك اللحظة توقفت عن الانتظار.
بدأت أعيش.
استأجرت شقة أكبر وسجلته في روضة جيدة وتحدثت مع محام عن الوصاية القانونية.
عندما بلغ ماتيو عامين كان يمشي ويتحدث بجمل كاملة.
كان يناديني ماما ولم أعد أصححه.
صار لنا روتين ثابت الإفطار معا والحديقة كل سبت وقصص ما قبل النوم.
امتلأ البيت بضحكه.
قال لي ذات مساء وهو يبحث أسفل الأريكة
ماما فين الديناصور الأزرق
ابتسمت وقلت وأنا أربت على شعره
تعالى ندور عليه سوا يا بطل.
لكن أحيانا يعود الڠضب.
أنظر إلى صور طفولتي مع أندريا وأتساءل كيف استطاعت أن تفعل ذلك كيف تخلت عن طفلها
لكن حين يلتف ماتيو بجانبي تفوح منه رائحة الشامبو والبسكويت يتلاشى الڠضب.
ثم في أحد أيام الثلاثاء العادية عادت أندريا.
كنت أعد الغداء حين رن الجرس.
كان ماتيو يلعب في غرفة المعيشة.
صړخت
مين
لا جواب.
رن الجرس مرة أخرى.
فتحت الباب بالكاد عرفتها.
أنحف شعرها قصير وأشقر ترتدي ملابس أنيقة وتحمل حقيبة سفر.
قالت بهدوء
هاي صوفي أنا رجعت. جيت علشان ماتيو.
تجمدت مكاني.
علشان ماتيو
قالت بصوت متردد
آه أنا بقى عندي شغل وشقة وحياتي اتظبطت. أنا جاهزة أكون أمه تاني.
اندفع الڠضب الذي ظننت أنني تخلصت منه.
طفلك! بعد تلات سنين جاية تقوليلي جيت علشان ابني كأنه طرد كنت ناسيه في البريد!
صوفي أرجوك اسمعيني بس!
مش عايزة أسمع! سبتينا! سبتيني لوحدي معاه! فاهمة اللي عملتيه الليالي الخۏف الشغل والدموع!
بدأت تبكي
كنت محطمة رودريغو سابني وماكنش عندي فلوس ولا مكان أروح له كنت محتاجة وقت.
وقت! ماتيو كان عنده تمن شهور! الوقت بالنسبة له عمر كامل!
ثم سمعنا صوته الصغير من ورائنا
مين دي يا ماما
التفتنا معا.
كان يقف هناك ممسكا بديناصوره الأزرق ينظر إلى أندريا باستغراب.
ارتجفت هي.
ناداك ماما.
لأن أنا مامته فعلا.
مش بالولادة يا أندريا بالفعل. أنا اللي كنت هناك. أنا اللي ربيته. أنا اللي حبيته لما الكل مشي.
مرت الشهور التالية بصعوبة محامون وسطاء جلسات طويلة.
لكننا لم نصل للمحكمة.
وفي أحد الأيام جلست أمامها في مقهى صغير.
قالت بهدوء
مش جاية آخده. كنت عايزة أطمن عليه. وهو بخير لأنك إنت كنتي هناك.
نظرت إليها مطولا بصمت ثقيل.
هو محتاج استقرار. ماينفعش يدخلو يخرجوا من حياته زي الأوتوبيس.
عارفة. وعايزة أكون جزء بس مش أمه أكون الخالة أندريا لو تسمحي.
تأملت وجهها الهش الصادق.
قلت
هيحتاج وقت. بس ممكن نحاول سوا.
ابتسمت