اخر سطر في الدفتر ج3.. حكايات منــال عـلـي


محدش رفع عليا سماعة تليفون.
وحشتني لمتنا.. ووحشتني نهى.
رفعت عيني وبصيتلها باستغراب ودهشة مش قادرة أخبيها.
لاقيتها وشها جاب ألوان وقالت بكسوف وإحراج
لما قريت كشكولك الأزرق يومها... قفشت وزعلت ودمي غلي.
لكن لما قعدت مع نفسي، فهمت.
إنتِ كنتِ بتكتبي ۏجع قلبك وتفريغ كبتك.
وأنا كمان، قعدت أكتب ۏجع وحدتي.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، أشوف دموع حقيقية في عينيها.
ولأول مرة برضه، ما حسيتش بأي غل أو ڠضب ناحيتها.
حسيت إنها في الأول والآخر ست كبيرة، خاڤت من ضلمة الوحدة وإن العمر يجري بيها، فمسكت في ابنها بزيادة وقفلت عليه بغشومية.
محمد قعد جنبها على الكنبة.
وأخد إيدها بين إيديه وطبطب عليها.
وبعد صمت طويل ساد المكان، بصلتي وقالت بنبرة طالعة من القلب
أنا آسفة يا نهى.. حقك عليا يا بنتي.
الكلمة كانت بسيطة أوي.
بس الكلمة دي اتأخرت سنين بحالها.
وحسيت بجد إنها طالعة بصعوبة ومن أعماق قلبها بعد ما كبرياء الحماة انكسر.
ابتسمت وريقت ملامحي، وقلتله
وأنا كمان يا طنط مسامحة، ومش عايزة نفضل شايلين من بعض ولا في قلوبنا حاجة.
اتنهدت تنهيدة طويلة كأن جبل انشال من على صدرها.
ولأول مرة من سنين وسنين، قعدنا إحنا الثلاثة ناكل على السفرة من غير شد أعصاب وتوتر.
قمت عملت شوربة عدس دافية وبسيطة.
ولا حد طلع فيها عيب، ولا حد قارنها بنَفَس حد تاني، ولا حد حاول يثبت إنه جهبذ زمانه.
وقبل ما تلم حاجتها وتمشي، أم محمد وقفت على الباب وبصتلي وقالت
السبت الجاي أنا جايلكم باردو.
بصيت لمحمد ولاقيت نفسي بضحك تلقائي.
أما هي فالحق يقال كملت بسرعة وضحكت
بس جاية ضيفة معززة مكرمة... مش مفتشة من التموين!
البيت كله اڼفجر من الضحك، وسلمت عليها وقفت الباب وراها ونفسي راضية.
رجعت المطبخ وأنا حاسة بخفة غريبة.
فتحت الكشكول الأزرق بتاعي.
ومسكت القلم وكتبت آخر سطر بالتمام والكمال
السبت.
الشوربة كانت زي السكر.
والاعتذار اتقال وجبر الخواطر حصل.
والبيت أخيرًا.. رجع بيت بجد.
وبعدها، قفلت الكشكول وركنته على جنب.
المرة دي مش عشان الحكاية خلصت وضلمت...
لأ، عشان فيه صفحة جديدة بيضا لسه بتبدأ.
تمت وبحمد الله.