اخر سطر في الدفتر ج3.. حكايات منــال عـلـي

الجزء الثالث والاخير 
مرّت أسابيع والبيت أخيرًا رجع له هدوءه وراحتة.
لا تعليقات تسم البدن، ولا تقطيم، ولا حد واقفلي بالمرصاد فوق دماغي وأنا بطبخ في المطبخ.
لكن الهدوء ده ما استمرش كتير.
في يوم جمعة بالليل، وأنا بروق المطبخ وبغسل آخر كام طبق، جرس الباب رن.
رحت فتحت.
واتسمرت مكاني لما لقيت أم محمد واقفة قدامي على الباب.
ملامح وشها كانت متغيرة مية وثمانين درجة.
هادية كدة بشكل غريب ومستغرباه، وفي إيدها علبة شيكولاتة وفيروز.
فضلنا مبحلقين في وش بعض ومحدش فينا نطق لثواني.
بعدها لاقيتها قالت بصوت واطي ومكسور شوية
ممكن أدخل يا نهى؟
وسعتلها السكة، دخلت وقعدت على الكنبة في الصالة.
دي أول مرة من سنين تدخل فيها البيت من غير ما عينها تروح على المطبخ أو ترمي كلام وتدي أوامر.
محمد خرج من الأوضة وفجأة اټصدم ووقف مبرق لما شافها قاعدة.
ماما؟ جيتي إمتى؟
هزت رأسها براحة وقالت
جيت عشان نتكلم ونصفي النفوس.
سكتنا إحنا الثلاثة، والصالة كلها ساد فيها صمت رهيب.
وبعد كام لحظة اتنهدت وقالت
الأسبوع اللي فات جالي دور تعب جامد وضغطي علي... والدكتور قالي لازم تهدي خالص وتبعدي عن أي عصبية ونرفزة.
محمد قرب منها بلهفة وقلق وأخدها في حضنه.
أما أنا، ففضلت واقفة بعيد وساكتة، مابينتوش أي رد فعل.
بصتلي في عيني عل طول وقالت
ولأول مرة في حياتي، لقيت نفسي قاعدة لوحدي بطول في الأربعة حيطان. لا حد أكلمه ولا حد حتى يخش عليا أزعجه وأرخم عليه.
وبعدين ضحكت ضحكة مکسورة كلها حزن وعينها لمعت
واكتشفت ساعتها إني كنت بحشر مناخيري وباتدخل في كل كبيرة وصغيرة.
محمد حط رأسه في الأرض وبص في السجادة بكسوف.
وأنا برضه فضلت كاتمة نفسي وما اتكلمتش.
كملت كلامها وقالت
أبو محمد الله يرحمه ويحسن إليه، كان دايمًا يقولي يا هدى، هتخسري كل اللي حواليكي من كتر التدخل في اللي مالكيش فيه.
وتقريبًا كدة... كان عنده حق وأنا ما سمعتش كلامه.
البيت كله هس سس ومفيش نفس طالع.
لحد ما لاقيتها مدت إيدها في شنطتها وطلعت كشكول صغير لونه بني، وحطته قدامي على التربيزة.
ده بقى الكشكول بتاعي أنا.
مديت إيدي وفتحت أول صفحة فيه.
لاقيتها كاتبة بخط إيدها المرتب
الأحد.
صحيت لوحدي كالعادة.