أخر سطر في الدفتر ج1.. حكايات منــال عـلـي

ارمي بقى العكاكيس اللي عندك في المطبخ دي.
كنت يومها عاملة صينية فراخ بالبطاطس متبلاها من الليلة اللي قبلها بالزبادي والثوم والليمون ومظبطاها.
كل حاجة كانت ماشية على الشعرة وحسب الوصفة بالظبط.
فجأة لاقيتها مسكت مطحنة الفلفل وبدأت ترش فلفل بغباء على الصينية كلها من غير حتى ما تقولي دستورك أو تسألني.
كده بقت تتاكل وليها طعم.
محمد داق أول لقمة وفجأة شرق وفضل يكح.
يا ماما! إيه كل الفلفل ده؟ حامي أوي!
دلوقتي بس بقيت بتحس؟ ما كان الأكل الدلع عاجبك قبل كده!
وقفت أبصلها ودمي بيغلي.
ساعة ونص في الفرن.
وتتبيلة من بالليل ومجهود.
كله طار في الهوا في ثانية.
يا طنط أم محمد... الأكل كان جاهز ومش محتاج حاجة.
الجاهز هو اللي يبقى طعمه يرم العضم.
محمد حط رأسه في الأرض وسكت.
زي كل مرة.
ولا مرة وقف في ضهري أو دافع عني بكلمة.
قربت من الصينية وشلتها حطيتها تاني على البوتاجاز.
لو شايفين إنها محتاجة تتعمل من أول وجديد... اتفضلوا اعملوها بنفسكم.
الشركة والشوكة وقعوا من إيدها من الصدمة.
ومحمد نفض نفسه وقام وقف.
جرى إيه يا نهى؟ مالك في إيه؟ ماما ما قالتش حاجة عيب يعني!
ما قالتش حاجة عيب؟
كل سبت حړق ډم ووقت ومجهود وفلوس رايحة الأرض.
وفي الآخر لوم وتلقيح كلام وانتقاد.
دخلت أوضة النوم ورزعت الباب ورايا بالمفتاح.
بعد شوية محمد دخل ورايا يحايلني ويقولي إن أمه قفشت وزعلت وبتعيط في الصالة، وطلب مني أطلع هيبوس على رأسها وأعتذر لها.
ما طلعتش وركبت دماغي.
بالليل بعد ما مشيت والبيت هدي، طلعت كشكول أزرق صغير كنت مخبياه، وكتبت فيه
السبت 14 سبتمبر.
المصاريف 2200 جنيه.
الوقت 4 ساعات ونص شقى.
النتيجة حماتي بوظت الأكل وغرّقته فلفل أسود.
كلمة شكر صفر، مفيش.
ومن اليوم ده بقيت دفتري ومسجلة فيه كل كبيرة وصغيرة.
الفلوس اللي بتتدفع.
الوقت والمجهود.
ورد الفعل المقرف.
بعد كام أسبوع محمد جه يقولي بضحكة بلهاء إن أمه عايزة تشرفنا كمان يوم الأربعاء من كل أسبوع.
أصل وحشها قعدة البيت معانا قالها وهو بيجرب نبضي.
وأنا سكت خالص ومطقتش ببنت شفة.
السبت ده بالذات أخيراً ما كنتش لوحدي في المحكمة دي.
صاحبتي دينا الأنتيم كانت جاية تزورني بعد عشر سنين غربة وفراق ما شوفناش بعض.
عملت عشانها فطيرة خضار بالبيض والجبنة تجنن. حضرت العجينة وخدمتها من بالليل، وسويت الحشوة الصبح على رواقة حكايات منال علي 
ولما طلعتها من الفرن كانت وشه دهب، شكلها يفتح النفس وعين الشمس وريحتها مفحفحة ماليّة الشقة.
يا نهى، إيه الحلاوة دي؟ دي تحفة! قالتها دينا وهي مغمضة عينيها وبتستطعم كل قطمة من كتر ما عجبها الطعم. إنتِ بجد خسارة في البيت، تقدري تفتحي مشروع أكل وتكسبي دهب. متوفره على روايات واقتباسات 
أول كلمة جبر خاطر ومجاملة أسمعها من شهرين كاملين.
وفي اللحظة دي بالظبط...
جرس الباب رن ورزع ورا بعضه.
حماتي.
كبسة ومن غير ميعاد كالعادة.
دخلت ورشقت على السفرة.
سلمت على دينا ببرود ولواية بوز.
ومدت إيدها خدت حتة من الفطيرة.
قطمتها.. ومضغتها.. وسكتت ثانيتين بتفكر في الملعوب.
وبعدين بصلتنا وقالت
العجينة لسه معجنة من جوة وناية، مخدتش سواها.
وزقت الطبق من قدامها بقرف.
دينا اتسمرت في مكانها واللقمة وقفت في زورها...
يتبع