بيعي شقه أبوكي.. حكايات منــال عـلـي الجزء الثاني والأخير

الجزء الثاني والأخير
وهسيب الشنطة هنا عشان تعرفي إن القرار اتاخد وخلاص!
كررت ليلى كلامها وهي بتزق شنطة السفر لجوه الشقة بعافية. 
حكايات منال علي 
وقف أحمد مكانه مش مستوعب الجبروت اللي بيحصل قدامه. الشنطة كانت فاضية، بس وجودها في الصالة كان تقيل بشكل غريب، كأنها رمز لسيطرة ليلى وإصرارها إنها تفرض رأيها وتاخد الشقة مهما كان التمن.
منة ضمت إيديها على صدرها وقالت بصوت مخڼوق ومهزوز
يا طنط.. امشي لو سمحتي، كفاية بقى متوفره على روايات واقتباسات 
مش همشي غير لما توافقي! ردت ليلى بعصبية وصوت عالي. أبوكي كان مديون ليا بحاجات كتير أوي! وإنتي اللي هتسددي الحساب ده وتدفعي الفاتورة!
في اللحظة دي، أحمد جاب آخره، اتقدم خطوة لقدام وقال بنبرة قوية هزت المكان
كفااااية!
سكتت الشقة كلها، ووليلى اتفاجأت من دخلته.
تابع أحمد وهو بيشاور على الباب
إنتي عديتي كل الحدود.. دي شقتنا وإحنا أصحابها، اتفضلي اطلعي بره من غير مطرود!
رفعت ليلى دقنها وبصتله بتحدي وغل
آه كده؟ طيب هشوفكوا في المحاكم! هثبت إن الفلوس اللي اتشرت بيها الشقة دي كانت فلوس مشتركة بيني وبين أبوها، وإني ليا حق فيها. فاكر إن ورقة من محامي ولا ختم من الشهر العقاري هيمشوا عليا؟
كانت كلماتها طالعة زي السكاكين، ومنة حست إن الدنيا بتلف بيها ومبقتش قادرة تقف على رجليها. أحمد مسك إيد مراته جمد وهمس لها
سبيها تعمل اللي هي عايزاه.. إحنا معانا الحق ومش خايفين.
عدّى أسبوع كامل عايشينه في كابوس. كل يوم جواب إنذار جديد من المحامي بتاع ليلى، واتصالات وشتائم ورسايل ټهديد ووعيد ما بتخلصش على تليفون منة، لحد ما جه الاستدعاء الرسمي.. ليلى رفعت قضية عشان تطعن في وصية الحاج محمود!
منة كانت مړعوپة من فكرة المحاكم والمشاكل والفضايح وسط الناس، لكن أحمد فضل ثابت وزي الجبل
لازم نحافظ على حق أبوكي وذكراه يا منة.. الراجل شقي وتعب العمر كله عشان الأمان ده يوصلك، مش هنسمح لمرات أبوكي تشوه أو تسرق اللي عمله.
يوم الجلسة...
دخلت ليلى المحكمة وهي لابة أسود في أسود من فوق لتحت، ورسمة على وشها نظرة مظلومية تدرس، كأنها هي الضحېة المنهوبة في الحكاية. كانت بتتكلم قدام القاضي بثقة شديدة وكل كلمة حاسباها بالمسطرة، لدرجة إن أي حد غريب يسمعها كان ممكن يصدقها ويتهاون معاها. حكايات منال علي 
لكن ورق الحاج محمود والأدلة القانونية كانت أقوى من أي تمثيل. القضية ماخدتش أكتر من ساعة؛ الوصية كانت سليمة ومكتوبة وموثقة، وكل الأوراق والتوكيلات قانونية ومافيهاش غلطة تفوت على عيل صغير.
وفي النهاية.. القاضي نطق بحكمه ورفض الدعوى بالكامل.
ساعتها بس، ظهر على وش ليلى خليط غريب من الصدمة والڠضب والغل. ولما خرجت من قاعة المحكمة، بصت لمنة نظرة باردة تخوف وقالت من بين سنانها
الموضوع مخلصش يا بنت محمود.. والأيام بينا.
ومشيت وسابتهم، وأحمد وقتها حس إن فعلاً الحكاية لسه ليها توابع.