إنتِ هنا غريبة ج2 و الاخير.. حكايات منــال عـلـي


ساكت؟
لا يا أحمد.
ده مش بيت عيلة.
ده مكان أنا فضلت قاعدة فيه بالغلط.
تاني يوم الصبح بدأت أجهز شنطتي.
براحة...
ومن غير استعجال.
ماكنتش بحط هدوم بس.
كنت بحط قرارات.
كانت الست سميحة واقفة في طرقة الشقة بتراقبني.
وقالت ببرود
رايحة فين؟
قفلت الشنطة ورديت
راجعة بيتي.
شهقت وقالت
هو ده مش بيتك؟!
بصيتلها بثبات.
لأ.
بيتي هو المكان اللي محدش فيه بيناديني غريبة.
كان أحمد واقف جنب الباب ساكت.
ولما شيلت الشنطة أخيرًا قال بصوت خاڤت
يمكن... نتكلم بعدين.
هززت كتفي.
يمكن.
بس أكيد مش في الشقة دي.
خرجت من غير ما أبص ورايا.
ولا مرة واحدة.
بعد أسبوع استأجرت استوديو صغير في عمارة قديمة مطلة على جنينة.
ندى ساعدتني أنقل حاجتي.
وجابت قهوة...
وضحك...
وحياة جديدة.
ولأول مرة من سنين طويلة صحيت من النوم من غير توتر متوفره على روايات واقتباسات من غير ما أخاف من نظرة لوم أو كلمة جارحة مستنياني.
عدى تلات شهور.
أحمد ما اتصلش.
ولا مرة.
الرسالة الوحيدة اللي وصلتني كانت من دينا
ماما دخلت المستشفى.
بصيت للرسالة...
وما رديتش.
أوقات السكوت بيبقى رفاهية غالية.
وأنا دفعت تمنه من أعصابي سنين.
في يوم كنت قاعدة جنب الشباك.
اشتريت شوية ورد توليب رخيص.
حطيتهم في برطمان إزاز.
وبعدين ابتسمت.
أول ابتسامة حقيقية من زمان.
اكتشفت إن الحياة من غير إهانة...
ريحة الهوا فيها مختلفة.
ولو سمعت يوم تاني حد بيقولي
إنتِ هنا غريبة...
هبتسم وبس.
لأني دلوقتي...
عارفة كويس جدًا يعني إيه يكون عندك بيت بجد.
تمت