طلقها لأنها لا تنجب.. حكايات منــال عـلـي


قوي.
كأن الكلام كله خلص فجأة.
كان باصص للأرض.
مش عارف يبص في عينيها.
لأول مرة من سنين.
قال بصوت واطي
يعني... طلع العيب ماكنش منك.
الجملة وقعت بينهم زي حجر تقيل.
منة فضلت باصاله.
من غير رد.
لأن الحقيقة كانت أقسى من إنها تحتاج كلام.
أربع سنين كاملة.
أربع سنين من الاټهامات.
واللوم.
ونظرات الشفقة.
والإحساس بالفشل.
كل ده وهو حتى عمره ما فكر يشك في نفسه.
كريم رفع عينيه أخيرًا.
أنا آسف.
ابتسمت منة.
بس كانت ابتسامة غريبة.
هادية جدًا.
متأخر يا كريم.
عارف.
متأخر قوي.
نزل براسه لتحت.
عارف.
بعدها بأسبوعين...
وصلها خبر تاني.
نرمين فقدت الحمل.
الخبر جه عن طريق واحدة زميلتها كانت تعرف أخت نرمين.
منة قعدت ساكتة بعد ما سمعته.
لا فرحت.
ولا شمّتت.
ولا حتى علقت.
بس قالت بهدوء
ربنا يعوضها.
وده كان كل شيء.
لأن الۏجع اللي عاشته سنين خلاها تعرف إن في حاجات مينفعش حد يشمت فيها.
مهما حصل.
الشهور بدأت تعدي.
وبطنها بدأت تكبر بسرعة.
أسرع من أي حمل عادي.
الدكاترة بقوا يتابعوها كل أسبوع تقريبًا.
والبيت اللي كان فاضي بقى مليان حاجات أطفال.
سرير صغير.
وبعدين تاني.
وبعدين تالت.
هدوم بألوان مختلفة.
وزجاجات لبن.
وألعاب.
الحاجة فاطمة نقلت تعيش معاها مؤقتًا.
وكانت كل شوية تبص لبطنها وتقول
يا رب يقوموا بالسلامة.
ومن غير ما تحس منة...
بدأ الخۏف يدخل قلبها بدل الحزن.
الخۏف عليهم.
الخۏف من المسؤولية.
الخۏف من المستقبل.
لكن كل مرة كانت تحط إيدها على بطنها...
وتحس حركة صغيرة من جوه...
كانت تبتسم.
وتفتكر الليلة اللي وقف فيها كريم في المطبخ وقال
إنتِ فاشلة.
فتبص للسقف وتهمس
لأ...
يمكن اتأخرت الحكاية شوية.
بس عمر ربنا ما خيبني.
وفي ليلة شتوية هادية...
وهي قاعدة جنب الشباك اللي كان عليه أصيص الريحان...
حست بركلة قوية من واحد من التلاتة.
ضحكت.
وبعدين جت ركلة تانية.
وبعدين تالتة.
كأنهم بيتخانقوا بالفعل على مين هيصحى الأول.
مسحت دمعة نزلت من عينها.
وقالت وهي تضحك لوحدها
بالراحة يا جماعة... لسه بدري.
ولأول مرة من سنين طويلة جدًا...
حست إن البيت الصغير ده...
بقى مليان حياة.
تمت