إنتِ واعية إنتِ عملتي إيه ج2.. حكايات منــال عـلـي


وتبتسم.
المرة دي كانت اتعلمت الدرس.
كل ملفاتها بقت محفوظة على
٣ خدمات سحابية مختلفة.
وهارد خارجي.
وفلاشة متقفلة في خزنة.
وأي ملف جديد بيتحفظ أوتوماتيك.
من غير ما تعمل أي حاجة.
زمان كانت پتخاف من الوحدة.
دلوقتي بقت بتحب الهدوء.
الهدوء اللي مفيهوش كدب.
ولا خېانة.
ولا ناس مستعدة تضيع عمرك بكبسة زرار.
وفي ليلة من الليالي...
بعد الشغل.
دخلت سوبر ماركت تشتري قهوة وشوكولاتة.
وأثناء ما كانت بتدور بين الأرفف...
حست إن حد بيبص لها.
لفت.
واتجمدت لحظة.
كانت نهى.
لابسة يونيفورم الشغل البسيط.
وبتزق عربية مليانة كراتين.
ملامحها اتغيرت.
وعينيها كان فيهم إحراج وحزن ولخبطة.
كأنها عايزة تتكلم.
بس مش لاقية كلام.
العين جت في العين.
ثواني بس.
سارة هزت راسها بهدوء.
ومشت ناحية الكاشير.
مش علشان بتكرهها.
لكن علشان الصفحة دي اتقفلت خلاص.
للأبد.
في عربيتها كانت فيه رسومات ومخططات جديدة.
مشروع ضخم لمتحف جديد.
بداية مرحلة مختلفة تمامًا.
مرحلة مفيهاش حد يقول
أنا كنت بعمل كده لمصلحتك.
ولا حد يستهين بتعبها.
ولا حد يضيع سنين عمرها.
سارة أخيرًا قفلت الدائرة كلها.
بقى عندها نسخ احتياطية تلقائية.
ونظام استرجاع طوارئ.
وتنبيهات على الموبايل لأي مشكلة.
كل حاجة تحت السيطرة.
وأحيانًا وهي بتقلب في صور قديمة على موبايلها...
كانت تلاقي صورة ليها وهي صغيرة.
واقفة جنب نهى يوم التخرج.
الاتنين بيضحكوا.
كانت تبص للصورة ثواني.
من غير ڠضب.
ومن غير ۏجع.
وبعدين تقفلها.
لأنها بالفعل تجاوزت كل ده.
وفي مرة واحدة من الطلبة اللي كانت بتدي لهم كورسات تصميم سألها
يا أستاذة سارة... ينفع أثق في حد وأسيبه يشتغل على اللابتوب بتاعي؟
ابتسمت لأول مرة من قلبها وقالت
أيوة... ينفع.
بس مع الشخص اللي فاهم قيمة تعبك.
واللي عارف إن اللي قدامه مش مجرد جهاز...
ده سنين من العمر.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل في سرها
واللي ما يفتكرش إن مسح الملفات معناه إنه يمسح تاريخك كله.
وده كان آخر درس اتعلمته من صداقتها القديمة مع نهى.
أوقات كتير...
غلطة واحدة ممكن تغيّر حياة كاملة.
وسارة كانت عارفة الحقيقة دي كويس.
لأنها بعد كل اللي حصل...
بقت أقوى.
وأوعى.
ومفيش حد بعد كده هيقدر يمحيها من جديد.