إنتِ واعية إنتِ عملتي إيه ج2.. حكايات منــال عـلـي

الجزء الثاني 
بعد ما القضية دخلت المحكمة، الموضوع ما كانش سهل خالص.
القضية فضلت شغالة حوالي ست شهور كاملة.
في أول الجلسات، نهى أصلًا ما ظهرتش.
كانت فاكرة إن الموضوع هيعدي مع الوقت أو إن سارة هتتراجع في آخر لحظة.
ولما لقت إن الموضوع جد، جابت محامي رخيص بيحاول يقنع المحكمة إن
يا فندم دي مجرد ملفات على كمبيوتر! يعني إيه قيمتها أصلًا؟
لكن التقرير الفني اللي المحكمة طلبته قال حاجة تانية خالص.
الخبير قعد يراجع كل حاجة.
البرامج اللي كانت سارة شغالة عليها.
التراخيص المدفوعة.
التصميمات.
العقود.
المشاريع اللي ضاعت.
والعملاء اللي خسرتهم.
وفي الآخر التقرير أثبت إن الخسائر الحقيقية كانت أكبر بكتير من المبلغ اللي سارة طالبة بيه أصلًا.
ولما جه يوم الحكم...
المحكمة حكمت لصالح سارة.
ساعتها نهى وشها قلب أصفر.
وشفايفها فقدت لونها.
كأنها أول مرة تستوعب إن اللي عملته كان کاړثة بجد.
أما أم نهى ووالدها...
ففي البداية رفضوا يدفعوا أي حاجة.
لكن أول ما أبوها عرف حجم الكذب اللي كانت عايشة فيه سنين...
وعرف إنها كذبت عليهم في موضوع الجامعة.
وكذبت على سارة.
وكذبت على الكل.
بصلها لأول مرة وقال
إنتِ اللي عملتي المصېبة دي... وإنتِ اللي هتصلحيها.
الكلام نزل عليها زي الصاعقة.
وبعدها اضطرت تبيع حاجات كتير من اللي عندها.
موبايل غالي.
دهب.
وأجهزة كانت شاريّاها.
وبعدين اضطرت تشتغل في مول تجاري علشان تسدد الأقساط اللي المحكمة حكمت بيها.
في الأول كانت التحويلات بتوصل لسارة بشكل متقطع.
مرة ألف جنيه.
مرة ألفين.
مرة خمسمية.
لكن بعد فترة بقت منتظمة.
كل شهر.
في ميعادها.
أما سارة...
فخدت قرار غريب.
قررت إنها مش هتعيش باقي عمرها شايلة كره جواها.
كانت بتستلم الفلوس بهدوء.
من غير ما تبص وراها.
من غير ما تفتكر الصداقة.
ولا الذكريات.
ولا سنين العِشرة.
كل ده انتهى.
وفي الوقت اللي كانت فيه حياة نهى بتتفكك...
كانت حياة سارة بتتبني من أول وجديد.
أحد المستثمرين اللي كانت اشتغلت معاه قبل كده في مشروع كبير في دبي، عرف اللي حصل.
وساعدها تشتري لابتوب جديد.
أقوى من القديم كمان.
وبعدها بشهور...
اشترك معاها في تأسيس مكتب تصميم وهندسة جديد.
مكتب صغير في البداية.
لكن ناجح جدًا.
وبعد سنة واحدة بس...
اسم سارة رجع يظهر في المسابقات الهندسية الكبيرة.
ورجعت مشاريعها تتكلم عنها من جديد.
ويوم ما اتبلغت إنها اتأهلت لمسابقة دولية مهمة...
ما عملتش حفلة.
ولا كتبت بوستات.
ولا قالت لحد.
اكتفت بفنجان قهوة.
وقعدة هادية قدام شباك مكتبها.
بتبص لأنوار القاهرة بالليل.