ماما... إنتِ مش هتاكلي؟ ج2.. حكايات منــال عـلـي


كان عندي إحساس إني لازم ألاقي حاجة.
ساعدني يا أحمد...
همست وأنا بفتح الكراتين.
فهمني في إيه.
فضلت أدوّر وسط هدوم قديمة.
ولعب أطفال.
وصور مکسورة.
لحد ما لقيت جاكيته القديم.
كان متطبق جوه صندوق بلاستيك.
ولسه فيه ريحته الخفيفة.
أول ما رفعته حسيت بحاجة تقيلة جواه.
مديت إيدي في الجيب الداخلي.
وطلعت رزمة أوراق مربوطة بأستيك.
قعدت على الأرض وبدأت أتفرج.
إيصالات.
صور.
خطابات.
قصاصات جرائد.
وأوراق بنك.
أول إيصال كان لمصاريف علاج ست معرفهاش.
مدفوعة بالكامل.
ومن غير اسم.
بعده جواب شكر من جمعية خيرية.
بتشكر أحمد على تبرع غطى أكل وبطاطين لعشرين أسرة قبل الشتاء.
بعدها خطابات أكتر.
ناس بتشكره.
واحد كاتب
إنت السبب إني ما اترميتش أنا وعيالي في الشارع.
وواحدة كاتبة
ربنا يبارك لك زي ما أنقذت ابني.
كل ورقة كانت بتكشفلي جانب من أحمد عمري ما عرفته.
الدموع نزلت من غير ما أحس.
طول عمره كان بيشتغل ساعات إضافية.
ويقولي
لازم نحوش للمستقبل.
وكنت بصدقه.
لكن الحقيقة...
إنه كان بيساعد ناس كتير.
بيدفع إيجارات.
وبيشتري أدوية.
وبيساعد أسر محتاجة.
من غير ما يقول لحد.
وفجأة لقيت قصاصة جورنال قديمة.
صفرا من الزمن.
جوا ظرف فيه صورة.
فتحتها.
العنوان كان
عامل ينقذ مجموعة عمال من حريق ضخم بأحد المصانع.
وفي الصورة...
أحمد واقف قدام المصنع المحروق.
ووشه كله سناج.
وحاضن راجل تاني.
وش الراجل التاني كان عليه آثار حروق كبيرة.
لكن واضح إنه لسه عايش.
بصيت تحت الصورة.
وقريت الاسم.
محمود.
قلبي انقبض.
لأن الجواب الغامض اللي جالي كان موقّع بحرف واحد فقط
م
فضلت باصة للصورة فترة طويلة.
وأخيرًا بدأت أفهم.
يمكن محمود...
هو ملاك البلكونة.
يمكن هو الراجل اللي بييجي كل ليلة.
لكن الفهم ما ريحنيش.
بالعكس.
خلاني أخاف أكتر.
لأن لو محمود معاه ولاعة أحمد...
يبقى كان قريب جدًا من آخر يوم في حياة جوزي.
خلال الثلاث أيام اللي بعدهم فضلت مستنية العربية ترجع.
كنت محضرة ألف سؤال.
إزاي عرف عنواننا؟
ليه عنده الولاعة؟
وإيه علاقته باللي حصل لأحمد؟
لكن محدش جه.
لا أكياس أكل.
ولا جوابات.
ولا عربية واقفة آخر الشارع.
وبعد أربع أيام...
التلاجة بقى فيها بيضتين.
ونص كرتونة لبن.
وباكيت سجق.
وبس.
كان ياسين واقف جنبي.
بيبص للتلاجة.
وبعدين بصلي. حكايات منال علي 
ماما...
هو ملاك البلكونة بخير؟
ابتسمت ڠصب عني.
إن شاء الله يا حبيبي.
لكن الحقيقة إني كنت قلقة عليه.
وفي الليلة دي...
بدأ المطر ينزل بغزارة.
والهوا بقى شديد.
كنت لسه مغطية حبيبة في سريرها.
وفجأة...
حد خبط على الباب.
الخبط كان مختلف.
قوي.
ورسمي.
مش زي زيارات ملاك البلكونة السرية.
فتحت الباب.
ولقيت قدامي ظابطين شرطة.
المطر مغرق هدومهم.
واحد منهم بصلي وقال بهدوء
مدام سلمى؟
أيوه.
حضرتك تعرفي شخص اسمه محمود؟
في اللحظة دي حسيت الأرض بتسحبني لتحت.
مسكت إطار الباب عشان ما أقعش.
وورايا ظهرت ملك في الطرقة.
وشها شحب فورًا.
كمل الظابط كلامه
لقيناه فاقد الوعي بعد حاډثة بعربيته على الطريق.
وكان جوا العربية...
أكياس أكل.
وأدوية أطفال.
وجزم شتوي.
وقائمة مكتوب فيها أسماء أولادك ومقاساتهم.
وقفت مش قادرة أتكلم.
المطر بينزل.
والهواء البارد بيعدي من الباب.
وحقيقة واحدة بدأت تتضح قدامي.
ملاك البلكونة كان حقيقي.
والراجل اللي أنقذ عيلتي...
ممكن يكون بېموت دلوقتي.