ماما... إنتِ مش هتاكلي؟ ج2.. حكايات منــال عـلـي

الجزء الثاني
لما الساعة قربت من اتنين بالليل، كان البيت هادي بشكل يخوف.
صوت المواسير القديمة جوا الحيطان، وصفير الهوا وهو بيخبط في الشبابيك المتهالكة، وصوت الساعة المعلقة فوق حوض المطبخ... كل حاجة كانت محسساني إن في حاجة جاية.
كنت قاعدة على الكنبة، والجواب المطوي في حضڼي.
بقرأ نفس الثلاث سطور للمرة المية
جوزك أنقذ حياتي في يوم.
وأنا مقدرتش أنقذه.
فبحاول دلوقتي أنقذ حياتكم.
كل ما أقراهم، أحس إنهم مش كلمات...
كأنهم اتهام.
أحمد كان دايمًا بيساعد الناس.
دي طبيعته.
كان يصحى الفجر يساعد الجيران الكبار في السن.
ويقف في عز المطر يغيّر كاوتش عربية لحد غريب.
وفاكرة مرة ادّى الجاكيت بتاعه لراجل واقف قدام محطة بنزين بيرتعش من البرد.
لكن الموضوع ده مختلف.
الشخص ده يعرف أحمد.
ويعرفنا.
وحاسس إنه مديون لعيلتنا بحاجة كبيرة.
الساعة كانت 147 فجأة نور عربية عدى على حيطة الصالة.
اتجمدت مكاني.
قمت من على الكنبة من غير تفكير.
بصيت من بين الستارة.
نفس العربية النص نقل القديمة.
كانت ماشية ببطء.
وبعدين وقفت تحت الشجرة اللي قدام البيت.
فضلت مستخبية.
وشفت راجل طويل نازل منها.
لابس جاكيت غامق ثقيل.
وجزمة شتوي.
وطاقية نازلة على نص وشه.
كان شايل كيس بقالة كبير بإيديه الاتنين.
وقف ثواني يبص للبيت.
مش كأنه خاېف من الناس اللي جواه...
كأنه خاېف من البيت نفسه.
كان لازم أفضل مستخبية.
كان لازم أكلم الشرطة.
لكن الخۏف والتعب والفضول كانوا أكبر مني.
قربت ناحية الباب.
وفجأة الأرض صرصرت تحت رجلي.
الراجل وقف مكانه فورًا.
لف ناحية البيت بسرعة.
كأنه سمع الصوت بوضوح.
فتحت الباب فجأة.
وصوتي خرج قبل ما أفكر
استنى!
نزلت على السلم وأنا حافية ومن غير حتى جاكيت.
البرد كان بيقطع رجلي.
أول ما شافني...
وقع كيس البقالة من إيده.
ولف يجري ناحية العربية.
لو سمحت!
صړخت.
مين إنت؟
مين؟
لكن الراجل ما ردش.
ركب العربية بسرعة.
ودار الموتور.
وبعد ثواني كان بيختفي في آخر الشارع.
وسابني واقفة وسط البرد.
قلبي بيدق پعنف.
فضلت واقفة أبص للطريق بعد ما مشي.
وكأني مستنية الضلمة نفسها ترد عليا.
وفجأة...
حاجة لمعت جنب أول درجة في السلم.
انحنيت ومسكتها.
كانت ولاعة.
قديمة.
ومتبهدلة من الزمن.
أول ما لمستها حسيت إن قلبي وقف.
كنت عارفاها.
الولاعة دي كانت بتاعة أحمد.
كان دايمًا يقلبها في إيده وهو بيفكر.
رغم إنه أصلًا ما كانش بېدخن.
قلبتها بين صوابعي.
وبعدين بصيت على ظهرها.
وهنا اتجمدت.
الحروف محفورة عليها
A H
أحمد حسن.
نفسي اتقطع.
الدنيا كلها اختفت.
ما بقاش فيه غير الولاعة دي في إيدي.
إزاي؟
إزاي راجل غريب يكون معاه حاجة تخص أحمد؟
الحاجة اللي اختفت يوم الحاډثة؟
رجعت لورا خطوة.
لا...
همست.
مستحيل...
افتكرت أحمد وهو قاعد بعد العشا في البلكونة.
يقفل ويفتح الولاعة وهو بيسمع ملك بتحكي عن المدرسة.
افتكرته وهو بيلعب مع عمر.
ويشيل ياسين على رجله.
ويحضن حبيبة وهي نايمة على كتفه.
الولاعة دي اختفت يوم الحاډثة.
افتكرت إنها ضاعت للأبد.
لكنها دلوقتي...
قدام بيتي.
في إيد الراجل الغامض.
وفي الليلة دي تقريبًا ما نمتش.
قفلت كل باب.
وراجعت كل شباك مرتين.
وطلعت الولاعة معايا فوق.
كأنها دليل في چريمة مش فاهمها.
الصبح بعد ما ودّيت العيال المدرسة، طلعت المخزن اللي فوق السطح.
كان مليان كراتين من يوم ما نقلنا.
الغبار مالي المكان.
والبرد قارس.
لكن