قالي محتاج شويه مساحه.. حكايات منال علي


جه من الانتركم، متوتر شوية
يا أستاذة مريم كريم تحت. بيقول بقاله أيام بيحاول يكلمك. وبيقول إنه جاهز يتكلم. أطلعه؟
سكت ثانية.
ماكانش جوايا خوف. كان فيه إحساس أبرد من الخۏف يقين واحدة بطلت تستخبى أخيرًا.
قلت بهدوء
خليه يطلع.
بعد دقايق، خبطته المعروفة هزت باب الشقة. نفس الخبطة الواثقة المستفزة.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي بالجاكيت الجلد الأسود بتاعه، ونفس النظرة اللي طول عمرها بتقول إنه متأكد إن كل حاجة هترجع بإشارة منه.
ابتسم ابتسامة مصطنعة نصها ثقة ونصها استعلاء.
وقال وهو داخل كأنه لسه صاحب المكان
إزيك يا مريم أعتقد إنك فهمتي دلوقتي كل حاجة. وأنا بصراحة جاهز نتكلم عن بيتنا ومستقبلنا بقى
وووو
يتبع..
الجزء الثاني 
بصيتله، وحسيت لو الموقف ده حصل من شهر بس.. كنت هضعف. كنت هصدق كلامه، وهصدق نبرة صوته اللي زمان كانت بتخليني أحس إنه واثق وعارف هو بيقول إيه.
بس دلوقتي؟ ماسمعتش غير كدب.
الكلام طالع منه غريب، فاضي، كأنه صوت مش راكب على الحقيقة. ووسط التناقض ده كله، كان فيه هدوء غريب مالي المكان.
قلت وأنا ببصله بثبات
مستقبلنا؟ يا كريم.. إحنا مبقاش لينا مستقبل أصلاً.
ابتسم بنفس الثقة القديمة.. ثقة واحد فاكر إنه لسه ماسك آخر كارت في اللعبة، وهز كتفه بلامبالاة
بطلي تكبري الموضوع يا مريم. أنا بس قلت إني محتاج شوية مساحة، ده مش معناه إن كل حاجة انتهت. إنتِ عارفة إن اللي بينا مش عادي.
ما رديتش. عديت من جنبه بهدوء، فتحت الدولاب، وطلعت الكراتين اللي كنت مجهزاها، وحطيتهم جنب الباب.
اټصدم، وشه اتشد فجأة
إيه ده؟
قلت ببرود
حاجتك. إنت قلت محتاج وقت تفكر، وأنا أديتك وقت.. بس كمان أديت لنفسي فرصة أفكر.
قرب خطوة، وحاول يدور في عيني على أي ضعف قديم
ماينفعش تنهي كل حاجة كده.. أنا.. أنا اكتشفت إنك وحشتيني فعلاً.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت بصوت واطي
وأنا اكتشفت العكس تماماً.
فضلنا واقفين بنبص لبعض، ولأول مرة شفت كريم من غير الهالة اللي كنت راسمها له في دماغي. كتافه نزلت، ثقته بدأت تسيح بالتدريج، فجأة بقى شكله صغير، مرتبك، كأنه بيستوعب لأول مرة إنه مبقاش مهم زي ما كان فاكر.
حاول يضحك بخفة وقال
طب إيه رأيك ننزل نشرب قهوة؟ من غير خناق ولا دراما.. إحنا ناس كبار.
مديت إيدي بالمفتاح بتاعه، وفتحت الباب
وعشان إحنا ناس كبار.. لازم نعرف إمتى نمشي لما كل الكلام يخلص.
فتح بقه عايز يقول حاجة، بس الكلمات وقفت في زوره. في الآخر شال الكراتين، وبصلي آخر بصّة.. بصّة فيها أسئلة كتير، وخرج حكايات منال علي 
الباب اتقفل بهدوء. من غير خناق، ولا صوت عالي، ولا مشهد النهاية اللي كنت متخيلاه. سندت ضهري على الحيطة.. ولأول مرة من سنين، ابتسمت بجد. مش شماتة، ولا انتصار.. مجرد راحة. راحة نضيفة.
بعدها بساعة، كنت قاعدة مع