قالي محتاج شويه مساحه.. حكايات منال علي

الجزء الاول 
قالي إنه محتاج شوية مسافة وإنّي ما أبعتلوش ولا أكلمه الفترة دي. وأنا رديت بكل هدوء خد راحتك خالص. وبعدها عملتله بلوك، ولمّيت حاجته، وغيرت حالتي ل عزباء.
ومن هنا كل حاجة بدأت بأربع كلمات ناشفة وصمت حسّيته لأول مرة كأنه نعمة.
كريم بعتلي رسالة أنا محتاج شوية مساحة بلاش نتواصل كام يوم.
دي كانت لعبته المفضلة دايمًا. يختفي يسكت يخليني معلقة بين الخۏف والانتظار. كان بيلعب على أعصابي بمنتهى الذكاء، بهدوء بارد، كأنه بيختبر كل مرة أنا هتحمل لحد فين.
سنتين كاملين وأنا واقعة في نفس الدوامة. أعيط أعتذر على حاجات ماعملتهاش وأفضل مستنية رنة منه كأني مستنية حكم بالإفراج عني.
بس المرة دي حاجة جوايا اتغيرت.
لا ما اتكسرتش. حاجة صحيت.
بدل الهلع، حسّيت بهدوء غريب. وضوح بارد كده صافي. فضلت باصة لشاشة الموبايل شوية طويلة، ولاحظت إن نفسي بقى أهدى، وإن الضغط اللي كان فوق صدري اختفى فجأة.
وبعدين كتبت
خد وقتك براحتك.
بعت الرسالة وسبت كل حاجة تقع.
ماعيطتش. ماسألتش ليه. ماحاولتش أصلح أي حاجة.
قومت دخلت المطبخ، ولّعت النور، وفتحت الشباك. هوا القاهرة بالليل كان داخل بريحة مطر خفيفة وقهوة متأخرة من الكافيه اللي تحت العمارة. البيت زي ما هو بس في فرق واحد
المرة دي، كريم مش هياخد مني لا ترجي ولا فرصة جديدة.
تاني يوم، وهو في الشغل، لمېت كل حاجة تخصه في البيت. كل حاجة كانت زمان اسمها حاجتنا بقت فجأة حاجته هو.
الكوتشيهات بتاعته المرتبة بعناية البدلة اللي كان بيحبها البلايستيشن الكريمات الغالية اللي كان بيصرف عليها أكتر ما أنا بصرف على بيتي أصلًا.
كنت بلم الحاجة بهدوء غريب. لا ڠضب ولا شفقة ولا حتى حزن.
مجرد هدوء واحدة بتنضف بيتها من ريحة شخص مبقاش يخصها.
بعد ساعتين، الكراتين كانوا مقفولين ومحطوطين جنب باب الشقة.
عم عبده البواب طلعلته، بصلي باستغراب بسيط لما شاف الكراتين، فقلتله باختصار
يا عم عبده، دي حاجات جوزي خليهم عندك في المخزن، لو جه يسال عليهم سيبهم له.
هز راسه بهدوء الناس اللي شافت نهايات كتير قبل كده.
دخلت شقتي وقفلت الباب. الموبايل كان ساكت تمامًا فوق الترابيزة.
مسكت نفس طويل وعملت لكريم بلوك من كل مكان. واتساب فيسبوك إنستجرام حتى أبلكيشن طلبات، عشان اسمه مايبقاش بيظهرلي فجأة.
وفي الآخر دخلت على حالتي وغيرتها من متزوجة ل عزباء.
ماكانش استعراض. كان نقطة آخر السطر.
عدّى خمس أيام صمت خفيف بشكل غريب.
كنت بنام لأول مرة من شهور من غير ما أصحى مخضۏضة. الصبح بقى هادي مفيش خناق عشان صوت المعلقة عالي وأنا بعمل القهوة. مفيش توتر. مفيش ترقب.
كلمت صاحبتي ندى اللي ماشفناش بعض بقالنا شهور، ونزلنا فطرنا سوا في كافيه على النيل، وبعدها مشينا شوية. وفي لحظات معينة كنت بحس إن الدنيا فعلًا بقت أفتح.
لحد الليلة الخامسة.
الجرس رن.
وبعدين صوت عم عبده