أول مقابلة بينا ج2.. بقلم منــال عـلـي


إنه يمكن لأول مرة في عمره سمع نفسه بجد.
سامية هانم قعدت ببطء. وعينيها بقى فيهم نظرة غريبة كأن ماكينة قديمة شغالة بقالها سنين بدأت تبوظ فجأة.
لو فاكر إني هسيبها تدمر حياتك
قالتها بصوت مهزوز، لكن الكلام ماټ قبل ما يكمل.
ماما
كررها حسام المرة دي بهدوء أكتر حصري على صفحه روايات واقتباسات 
دي حياتي أنا.
وبس. من غير خناقات ضخمة، ولا مشاهد تمثيل. بس لحظة مؤلمة جداً من الحقيقة.
سامية هانم ماقالتش بعدها ولا كلمة. وشفتها وهي بترجع تلبس القناع بتاعها تاني القناع المتقن اللي متعودة تستخبى وراه من سنين. فردت ضهرها، وضمت شفايفها بخط مستقيم، وقالت ببرود
تشرفت بمعرفتك يا آنسة نادية.
قامت بالراحة، خدت شنطتها، ومشيت. والمكان كله حتى الجرسونات كانوا بيتابعوها وهي خارجة بين الترابيزات كأن بخروجها عصر كامل من السيطرة والدوشة انتهى.
أول ما الباب اتقفل وراها، حسام طلع نفسه مرة واتنين وبعدين ضحك.
ضحكة خفيفة، صادقة، ومهزوزة شوية كأن أول مرة يدخل نفسه هوا من غير ما حد يشاركه فيه.
بصلي وقال
أنا مش فاهم إيه اللي حصل دلوقتي بس شكراً.
ابتسمت.
دي كانت البداية بس.
وبعدها سكتنا فترة طويلة. بس السكوت المرة دي ماكنش محرج. كان نضيف هادي زي صفحة جديدة لسه محدش كتب فيها حاجة.
بعد نص ساعة تقريباً، الجرسون قرب مننا بإحراج خفيف وقال
معلش يا جماعة إنتوا لحد دلوقتي ماطلبتوش حاجة 
بصينا لبعض وانفجرنا ضحك.
الليلة دي ماحسيتش إني انتصرت، ولا إني كسرت حد. بس حسيت براحة غريبة كأن العالم خف منه صوت عالي مالوش لازمة. وكأن أخيراً بقى من حق كل واحد يتكلم بصوته الحقيقي.
وماكنتش أعرف إذا كان اللي بيني وبين حسام هيكمل ولا لأ.
ولأول مرة في حياتي 
يتبع...