فاكره نفسك من العيله.. بقلم منــال عـلـي


من زمان، أنا بس اللي كنت مخدوعة.
دخلت نادية أوضة ليلى، بنتها اللي عندها 3 سنين، اللي كانت بتلعب ببرائة ومش فاهمة إن الدنيا حواليها بتتهد. نادية كانت بتلم الهدوم في الشنطة، إيديها بتترعش، ودموعها بتنزل على هدوم بنتها.
دخل حسام وراها
نادية، اهدي، ده مجرد سوء تفاهم!
نادية بصتله بۏجع
سوء تفاهم؟ حسام، أمك قالتلي إني مش من العيلة، وخدت الأكل من طبقي عشان تحسسني إني شحاتة في بيتها. ده مش سوء تفاهم، ده احتقار. إنت ليه دايماً بتختار تكون في صفها ضدي؟ ليه دايماً بتمحي وجودي عشان هي ترضى؟
هي ست كبيرة، وعاشت حياة صعبة، وأنا ماقدرش أكسر بخاطرها.
وأنا؟ كسر بخاطري أنا أهون عليك؟ أنا مش عايزة ليلى تكبر وتشوف أبوها بيسمح لأمه إنها تهين أمها قدام عينيها. أنا عايزة بنتي تطلع بكرامتها.
خرجت نادية، مسكت إيد ليلى اللي كانت بتسأل بابا مش جاي معانا؟، ردت نادية بۏجع بابا مشغول يا ليلى، هيحصلنا بعدين. جملة كانت عارفة إنها كڈبة، أو ربما أمنية ما كانتش صادقة فيها.
وصلت بيت أهلها، ريحة البيت اللي كانت بتوحشها، بيت أمها سميرة اللي كانت دايماً بتستقبلها بحضن دافي. أول ما رمت شنطتها، اڼفجرت نادية في البكاء، وحكت لأمها كل التفاصيل.
أمها هزت راسها بحزن
يا بنتي، الراجل اللي ما يحميش مراته من أمه، بكرة هيسيب أمه تهينه هو كمان. ارتاحي يا نادية، كفاية اللي شوفتيه.
في الوقت ده، كان حسام قاعد في البيت، البيت اللي بقى فجأة فاضي وكئيب. بص على المطبخ، لقى طبق نادية لسه محطوط مكانه، لقى لعب ليلى مرمية على الأرض. فجأة، صوت أمه جه من الصالة
يا حسام، تعال كل، عملتلك طاجن لحمة ملوكي.. وسيبك من الغريبة دي، العيلة أولى ببعضها.
حسام بص للطاجن، ولأول مرة، شاف فيه ريحة سم، مش ريحة أكل. شاف أمه، وشاف حياته، وحس لأول مرة بحجم الخسارة.
عدّت تلات أيام، البيت عند أم سميرة كان مليان دفا وأمان، لكن في بيت حسام، كان الصمت أتقل من الړصاص. حسام قعد لوحده، بياكل اللحمة اللي كانت ملوكي زي ما قالت أمه، بس كان طعمها مرّ في بقه، طعم خالي من أي طعم للحياة.
كان بيفتكر نادية وهي بتضحك لليلى، نادية وهي بتنضف البيت، نادية وهي بتستحمل نقد أمه وتعدّي. بدأ يشوف تفاصيل ما كانش واخد باله منها، تفاصيل تضحيات نادية اللي كانت بتبان له زمان كأنها واجب.
في اليوم الرابع، لقى أمه داخلة عليه الأوضة، ماسكة تليفونها وبتهز راسها بشفقة مصطنعة
حسام، اتصلت بصاحبتك نادية، ما بتردش. شكلها ناوية تكبرها. سيبك منها، هي اللي اختارت تبعد، وأنا اللي مربياك، وعارفة مصلحتك.
حسام قام وقف فجأة، لأول مرة، بص لأمه نظرة خلتها تتراجع لورا
هي مش صاحبتي يا