الشقة باسمك إنتِ يا مراتي.. بقلم منــال عـلـي


وإنتوا مرتاحين يعني؟
أنا بقالي يومين ببص عليكم البيت دافي وحلو، بس فيه حاجة غلط.
ريحة البيت هنا مش راحة ريحته تعب.
وسكتت ثانية وبعدين كملت
أنا ماربتكش يا كريم عشان تبقى قاعد على الكنبة تدّي أوامر.
كريم فتح بوقه كأنه هيرد بس ماطلعش منه كلام.
أما منى، فكانت واقفة تمسح دموعها بسرعة.
مش دموع زعل دي كانت دموع راحة.
أخيرًا حد قال بصوت عالي الكلام اللي عمرها ما عرفت تقوله طول السنين دي كلها.
خرجت أمينة للصالة وسابتهم لوحدهم.
وساد الصمت.
مافيش غير صوت الساعة في الحيطة.
قعد كريم يفرك جبينه بإيده وقال بصوت مبحوح
يمكن فعلًا كنت أناني
أنا ماكنتش واخد بالي.
بصتله منى بهدوء وقالت
أنا تعبت يا كريم.
بجد تعبت.
وكده ماينفعش نكمل.
فضل يبصلها شوية طويلة كأنه أول مرة يشوفها بجد.
وبعدين قرب منها بهدوء، ومسَك إيديها وقال
طب نبدأ من جديد؟
نقسم كل حاجة بينا صح البيت، المسؤوليات، سيف، كل حاجة بالنص.
منى ما ردتش فورًا.
فضلت ساكتة، تسمع صوت الميه وهي بتغلي في البراد.
وبعد لحظات هزت راسها بالموافقة.
ولأول مرة من سنين طويلة حسّت براحة حقيقية.
وفي آخر اليوم، كانوا واقفين هما الاتنين جنب بعض بيغسلوا المواعين، كتف في كتف.
دخلت أمينة المطبخ، بصتلهم وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أهو كده بقى البيت فعلًا بيت.
وفي اللحظة دي فهمت منى إن دي كانت البداية الحقيقية.
مش بداية فيها خناقات وصوت عالي
بس بداية صادقة.
ومن اليوم ده عمرها ما شالت الدنيا لوحدها تاني.