قصه كنت مروحه البيت.. بقلم أماني سيد


زي الباقيين، ولا ارتباك، لكن كأنه كان مستنيني من بدري.
خطواته كانت هادية وهو بيقرب.
كل ما يقرب، قلبي كان بيخبط أكتر مش خوف بس، ده إحساس إن في حاجة أكبر من اللي شوفته لسه هتتفتح.
لحد ما وقف قدامي.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة بس أنيقة، ووشه فيه ملامح جدية مفيهاش مجاملة.
قال بهدوء إنتِ مراته، صح؟
اتجمدت لحظة وبعدين هزّيت راسي من غير كلام.
ابتسم ابتسامة صغيرة مفيهاش فرح كنت متأكد.
سكت شوية وبعدين قال أنا عارف إنك شوفتي اللي شوفتيه.
قلبي وقع في رجلي إنت مين؟
رد وهو بيبص ناحية العمارة أنا اللي براقب الشقة دي بقاله سنين مش لوحدي.
الكلمة دي خلت جسمي كله يقشعر.
قلت بسرعة براقبها؟ ليه؟
سكت ثواني كأنه بيختار كلماته لأن اللي جوا مش مجرد خېانة عادية ده ملف كامل. بيت، حسابات، وشغل، وحياة تانية متقنّعة.
رجعت خطوة لورا أنا مش فاهمة حاجة!
قرب شوية وقال بصوت أخفض زوجك مش عايش حياة واحدة هو عايش أكتر من حياة، وكل واحدة ليها ست مختلفة.
الدنيا دارت بيا.
مسكت دماغي إنت بتقول إيه؟
رد بسرعة واللي شفتيه دلوقتي مش النهاية دي بس البداية اللي سمح إنه تتشاف.
سكت لحظة، وبعدين مدّ إيده بملف صغير لو عايزة الحقيقة كلها افتحي ده.
بصيت للملف، وبعدين بصيت له إنت عايز مني إيه؟
قال جملة واحدة بس خلت قلبي يبرد عايزك تكملي لحد الآخر لأنك أول مفتاح ما كانش متوقع يظهر.
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات جايه من ورايا.
ببطء لفيت وشي
ولقيته واقف.
أشرف.
وبيضحك بس المرة دي مش ضحكة راجل مطمّن.
دي كانت ضحكة حد اتكشف.
وقال كنت عارف إنك هتوصلي هنا في يوم من الأيام.
وساعتها فهمت إن اللي بدأته صدفة في تطبيق أكل مكنش صدفة خالص.
وكان القرار اللي جاي يا إمّا أرجع زي ما أنا يا إمّا أدخل في لعبة أنا لسه ماعرفش قوانينها أشرف واقف قدامي، ضحكته لسه مرسومة على وشه، بس عينيه كانت بتقول حاجة تانية خالص قلق، وتوتر، وحاجة شبه الخۏف.
الراجل اللي اداني الملف وقف شوية لورا، كأنه بيسيب المواجهة تتم لوحدها.
سكت ثواني، وبعدين أشرف قال إنتِ وصلتي بدري كنت فاكر هخلص كل حاجة قبل ما تحسي بأي حاجة.
كلامه نزل عليا تقيل، بس الغريب إني ما وقعتش بالعكس، حسيت إني بتثبت أكتر.
قلت بصوت هادي كل حاجة؟ تقصد إيه بكل حاجة؟
قرب خطوة، وصوته نزل مش وقت كلام هنا تعالى نطلع نتكلم في مكان هادي.
ضحكت بسخرية مكان هادي؟ بعد اللي شوفته؟
بص حواليه، وبعدين رجع لي وقال الموضوع أكبر من إننا نعمله ڤضيحة قدام الناس.
الراجل اللي معايا قطع الكلام فجأة هي خلاص شافت مفيش رجوع للهدوء.
أشرف لف ناحيته بسرعة إنت اللي دخلت نفسك في اللي مالكش فيه!
رد الراجل بهدوء أنا دخلت لما أنت بدأت تكذب على كل الأطراف بما فيهم مراتك.
ساعتها قلبي اتقبض.
بصيت لأشرف مراتك؟ تقصد إيه؟ أنا مراته.
سكت لحظة السكوت ده كان أخطر من أي اعتراف.
وبعدين قال جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليا أنتِ مراتي آه بس مش الوحيدة.
الدنيا سكتت.
حتى صوت العربيات حوالي العمارة اختفى في ودني.
حسيت إني بتسحب من جوايا بس المرة دي ما بكيتش.
سألته بصوت واطي جدًا إنت عايش كام حياة يا أشرف؟
بصلي، ولسه في عينيه حاجة كأنه بيحاول يبرر مش زي ما إنتي فاهمة أنا كنت بحاول أحمي نفسي وأحميكم.
الراجل قاطعه ولا واحدة فيهم كانت تعرف التانية لحد ما هي ظهرت.
بصيت للملف اللي في إيدي، وبعدين له، وبعدين للبوابة اللي وراهم.
وكل حاجة جوايا اتقلبت.
مش بس