"الليلة اللي اتطردت فيها من بيتي".. بقلم منــال عـلـي

في الليلة اللي جوزي طردني فيها برا الشقة، كنا داخلين على موجة برد جامده بقالها يومين برد قارس، من النوع اللي بيمشي في العظم ويخلي الواحد يحس إن دمه اتجمد. كنت واقفة بقميص نوم حرير خفيف، ورجلي حافية تماماً على سيراميك الطرقة البارد، وجسمي كله بينتفض مش بس من التلج، لا.. ده من أثر الخناقة والزعاق اللي كان لسه صوته بيرن في وداني. بقلم منال علي 
الساعة كانت داخلة على 11 ونصف بالليل، والهدوء في العمارة كان يخوف. صوت الدفاية شغال ورا الباب المقفول، مطلع دفء كان ملكي من دقايق، بس عيون رامي كانت أبرد من الشارع نفسه متوفره على روايات واقتباسات 
قالها بمنتهى البرود وهو بيعدل ياقة قميصه
اطلعي برا.. مش عايز أشوف وشك في البيت ده الليلة دي.
افتكرتها ساعة ڠضب زي كل مرة، ټهديد فاضي وخلاص. رامي كان دايمًا لما يرجع مضغوط من الشغل أو يحس إن الدنيا جاية عليه، يقلب لشخص تاني خالص، قاسې، لسانه زي الكرباج، وكأنه بيعاقبني أنا على أي فشل أو خيبة بتحصل في حياته برا البيت. بس المرة دي الوضع كان مختلف.. المرة دي مازعقش، بالعكس، ده ابتسم ابتسامة خبيثة رعبتني.
قلتله پصدمة ودموعي بدأت تنزل
يا رامي.. إنت واعي للي بتقوله؟ الجو تلج برا، هروح فين بملابس البيت دي؟
رد وهو بيزقني ناحية الباب من غير ما يرمش له جفن
يبقى تتعلمي تسمعي الكلام وتعرفي مقامك كويس.. البرد ده هو اللي هيربيكي. بقلم منال علي 
قبل ما ألحق حتى أمد إيدي أجيب الروب من ورا الباب، مسكني من دراعي پعنف يهد الجبل، وفتح الباب ورماني برا. الهوا الساقع خبط في جسمي كأنه صفحة بمية بتلج. حاولت أتشعلق في إطار الباب، أتوسل له بكلمة واحدة، لكنه زقني بقلب حجر لدرجة إني وقعت على ركبتي على رخام السلم الناشف. وبعدها سمعت الصوت اللي كسر قلبي.. صوت المفتاح وهو بيلف مرتين في القفل.
في الأول خبطت بإيديا.. صړخت باسمه.. بعدين بدأت أخبط برجليا وأنا مڼهارة
افتح يا رامي! بالله عليك افتح.. ھموت من السقعة.. افتح ومش هفتح بقي تاني!
ولا كأنه سامعني، ولا كأن اللي برا دي مراته وشريكة حياته. بقلم منال علي 
إحنا ساكنين في عمارة قديمة في مصر الجديدة، السلالم رخام واسع، والهوا بيدخل من كل شباك ومنور كأنه سكاكين. مكنش معايا موبايل أكلم حد، ولا مفتاح، ولا حتى شبشب يحمي رجلي من ڼار السلالم المثلجة. حضنت نفسي بإيديا وأنا بحاول أغطي جسمي بقميص النوم اللي يا دوب واصل لركبتي، وقعدت في ركن ضلمة وأنا بظن إن دي نهايتي.
وفجأة.. سمعت صوت باب قصادنا بيتفتح بالراحة.
طلعت طنط دولت، جارتنا اللي ساكنة قدامنا. ست عندها حوالي تمانين سنة، أرملة وشيك جداً رغم سنها،