لو أمي مش عاجباكي… يبقى امشي... بقلم منــال عـلـي

زمان… كانت ممكن تضعف.
ممكن ټعيط.
ممكن تتراجع.

لكن مش النهارده.

رفعت عينيها وبصتله مباشرة:
"زي الأول؟ لما كنت ماشية على أطراف صوابعي عشان مرضيش والدتك؟ لما كنت حاسة إني خدامة وغريبة في بيتي؟"

كريم سكت.

أما ندى…
فماكانش في عينيها دموع المرة دي.

كان فيه هدوء غريب… وقوة جديدة.

وقالت ببطء:
"لا يا كريم… اللي بينا عمره ما هيرجع زي الأول."

قرب منها خطوة… لكنه وقف.

لأول مرة يحس إنه مش قادر يسيطر عليها بالكلام.

هي خلاص خرجت من دايرته.

بعد نص ساعة، باب الشقة اتقفل وراهم.

كان ياسين نايم في حضنها، ډافن وشه في رقبتها الصغيرة.

الجو برا كان بارد شوية، والهوا فيه ريحة مطر… وحرية.

ندى مشيت لحد موقف الميكروباصات، وركبت أول عربية جات قدامها.

ماكنش يفرق رايحة فين.
المهم تبعد.

الأيام اللي بعدها قعدت عند صاحبتها.

ولأول مرة من سنين… نامت مرتاحة.

من غير همس ورا الأبواب.
من غير نظرات تقليل.
من غير خوف من كلمة أو خناقة.

ولما كريم اتصل، فضلت فترة طويلة مش بترد.     بقلم منــال عـلـي 

ولما ردت أخيرًا، حسّت إن صوته بقى غريب عليها.

قال بعصبية:
"إنتِ بوظتي كل حاجة بعندك! أمي بتقول—"

قاطعته فورًا:
"سيب أمك تقول اللي هي عايزاه… أنا مبقتش بسمع."

بعد شهر، لقت شغل وقدرت تأجر شقة صغيرة في شبرا.
الشقة كانت بسيطة جدًا، بس لأول مرة تحس إنها بتاعتها.

ياسين كان يجري على الأرض ويبوظ الدنيا بشوكولاتة في إيده، وهي تضحك من قلبها بجد… ضحكة طالعة من روحها، مش مجاملة ولا هروب.

ومع أول نسمات شتا، وصلها جواب من كريم.

كان بارد جدًا.
مفيهوش ندم… ولا حب… ولا حتى زعل.

قالها إن ورقة طلاقك هتتبعت لك وإن يمكن ده أحسن ليهم هما الاتنين.

ندى قرات الجواب وهي بتشرب قهوتها الصبح، وبعدها حطته جنبها… ومافكرتش ترجع تقراه تاني.

الحياة كملت.

مكنتش كاملة… ولا سهلة…
بس كانت حقيقية.

وأوقات، وهي بتحضن ياسين قبل النوم، كانت تفتكر جملة كريم:

"لو أمي مش عاجباكي… يبقى امشي."

وساعتها كانت تبتسم بهدوء.

لأنها عرفت أخيرا إن اللحظة اللي قال فيها الجملة دي…
كانت بداية حياتها الحقيقية فعلًا.