لو أمي مش عاجباكي… يبقى امشي... بقلم منــال عـلـي

كانت ندى قاعدة في المطبخ ساكتة تمامًا.
الفجر بدأ يطلع بهدوء غريب، كأن الدنيا كلها واقفة مستنية حاجة تحصل.

بقلم منــال عـلـي 

على الترابيزة كانت شنطة سفر صغيرة وقديمة… نفس الشنطة اللي جت بيها زمان لما نقلت عند كريم بعد الجواز.
فاكرة اليوم ده كويس.
كان واقف على باب الشقة شايل ورد وبيبصلها بحب وقالها:

"من النهارده ده بيتك."

وهي صدقته بكل قلبها.
ماكنتش تعرف إن بعض الكلام بيتقال بسهولة… ويتكسر بسهولة أكتر.

ياسين كان نايم في الأوضة اللي جنبها، وندى حاسة إن فيه خط رفيع بيفصل بين عالمين:
عالم الخۏف اللي عاشت فيه سنين…
وعالم تاني لسه مجهول، بس يمكن يكون فيه راحة.

مدّت إيديها وقفلّت سوستة الشنطة.
الصوت شقّ السكون بطريقة خضّتها.

ولما رفعت عينيها… لقت الست دولت واقفة عند باب المطبخ.

قالتلها ببرود:
"إيه؟ ناوية تهربي؟"

ندى بصتلها بثبات لأول مرة.
لا خوف… ولا ضعف… ولا حتى محاولة تبرير 

وقالت بهدوء:
"لا… أنا ماشية."

دولت رفعت حواجبها:
"ويا ترى ياسين رايح فين؟"

"معايا طبعًا."

ابتسمت  دولت ابتسامة مستفزة وقالت:
"كريم مش هيسمح بكده."

ندى ردت من غير تردد:
"يبقى نشوف."

وحطت الشنطة جنب الباب بثقة حتى هي نفسها استغربتها.

ولأول مرة… الحاجة دولت ماعرفتش ترد متوفره على روايات واقتباسات 

بعد حوالي ساعة، رجع كريم من القهوة.
كان باين عليه النعاس والزهق.

أول ما شاف الشنطة وقف وبصلها باستغراب:
"إنتِ بتتكلمي بجد؟"

ندى ردت وهي ثابتة مكانها:
"أكتر من أي وقت فات."

تنهد وقال بنبرة كلها استعلاء:
"يا ندى ما تكبريش الموضوع. كل حاجة ليها حل. اعتذري لأمي وخلاص والدنيا ترجع زي الأول."