"معيش حتى حق فنجان قهوة".. بقلم منــال عـلـي


نرمين بعين قوية وثبات وقالت
آه فعلًا خصوصًا لما أشوف حد عايز يدخل بيوت الناس بكلام ووعود وفشخرة كدابة، وهو أصلًا مش معاه تمن أول خطوة.
سكت وبصلها باستغراب وصدمة، لأن الدبش نزل عليه كأنه طوبة.. ضحك ضحكة مصطنعة هربانة وقال
كلامك فلسفي وتقيل أوي يا نرمين.
ردت وهي بتقوم من مكانها وبتبص لبابا
لا يا رامي كلامي واقعي وأصول.. ويلا بقى عشان بابا ميعاد نومه جه والوقت اتأخر.
اټصدم وقال بسرعة وهو بيبص في ساعته
إيه؟ أمشي؟! ده إحنا لسه بنفتح مواضيع والسهرة في أولها!
قالت بمنتهى الهدوء والحسم
لا يا أستاذ رامي السهرة والزيارة خلصوا من بدري.. وبصراحة؟ إنت نجحت في الاختبار نوعًا ما.
اتلخبط وبص لبابا وماما وقال
اختبار؟! نجحت في إيه؟
ابتسمت وهي واقفة بكل شموخ قدامه
أصل العزومة دي كلها كانت اختبار.. كنت عايزة أعرف إنت رامي البيزنس مان الوهمي بتاع الصور والمنظرة، ولا رامي الحقيقي.. وأعتقد إني فهمت الرسالة خلاص. بقلم منال علي 
لأول مرة من ساعة ما دخل البيت ملامحه تقع بالشكل ده.. الثقة المصطنعة طارت، والصوت الناعم المسبك اختفى معاها.
قال بكسرة وعين مکسورة
يعني الأكل الشعبي ده كله والكبسة دي كانت مقصودة؟
ردت فورًا
أكيد.. إنت اللي استخسرت تعزم بنت في مكان عام يناسب أول مقابلة، وطلبت تيجي تاكل في البيت وتوفر عليا وعليك، صح؟ أهو.. دي عزومتنا الحقيقية.. من غير قناع رجل الأعمال الوهمي والعربية الإيجار.
فضل ساكت شوية، باصص للأرض ووشه في نص هدومه قدام باباها ومامتها.. وبعدين قام ببطء، وشال الجاكيت بتاعه وقال بابتسامة مليانة إرهاق حقيقي
يمكن عندك حق.. أنا فعلًا تعبت من إني أفضل أمثل إني شخص ناجح وغني طول الوقت عشان الناس ترضى عني.
نبرة صوت نرمين هديت شوية والحدة اللي فيها راحت، وردت بآدمية
دلوقتي بس أنا وبابا شفناك بجد مش رجل أعمال في قناع مزيف.. بني آدم طبيعي.
لبس الجاكيت بتاعه، وبص لبابا ونرمين وقبل ما يفتح الباب ويمشي قال فجأة
حقكم عليا لو كنت باين سخيف أو كداب.. أنا بس كنت محتاج أحس إن ليا قيمة وسط الناس.
بابا طبطب على كتفه وقال له ربنا يصلح حالك يا ابني.. ونرمين ردت بهدوء
لما تتعلم تقدر نفسك وتقدر الناس بصراحتك ساعتها هتلاقي اللي يقدرك لشخصك مش لمظهرك.
خرج رامي، وبابا قفل الباب وراه براحة.
وقفت نرمين شوية وسط هدوء الصالة، بتسمع صوت الهوا برا الشباك.. وبدأت تلم الأطباق مع ماما وهي مبتسمة ومرتاحة بينها وبين نفسها.
العصير كان طعمه وحش
والمحشي والكوارع تقلوا على قلب الراجل
بس لأول مرة من سنين، قلب نرمين كان رايق ومرتاح.. عرفت إن الليلة دي عمرها ما هتنساها، مش بسبب رامي خالص.. لكن بسبب إنها حمت نفسها، ولأول مرة من زمان جدًا 
حست بطعم حريتها 
وذكائها الحقيقي في بيتها ووسط أهلها.
تمت