"معيش حتى حق فنجان قهوة".. بقلم منــال عـلـي

تابعت نرمين بابتسامة غامضة وقفلت عينيها نص قفلة وقالت
الطبق الرئيسي؟ لا استنى بقى المفاجأة التقيلة لسه جاية 
رامي اتعدل في قعدته فجأة، ولمعة أمل ظهرت في عينه كأنه غريق وشاف قارب نجاة، وقال لنفسه أهو أخيرًا هنشوف الأكل المحترم اللي يتأكل!
واضح إنه كان متخيل صينية فراخ محمرة في الفرن، أو طاجن لحمة بالبصل، أو أقل واجب صينية بطاطس وموزة محترمة.. سيبه يحلم ويسرح بخياله بقلم منال علي 
قامت نرمين ناحية المطبخ، وطلعت بصينية عشا كبيرة متغطية بورق فويل، وحطتها على السفرة في النص بطريقة استعراضية فيها تشويق. أول ما شالت الغطا، طلعت ريحة نفاذة وتقيلة ملّت الصالة.. ريحة تخديعة محشي كرنب غرقانة في اللية الضاني، ومكتومة مع لحمة الرأس والسمين، والصباع بصباعه مصفوفين بإحكام كأنهم كتيبة داخلة معركة متوفره على روايات واقتباسات 
رامي رمش كذا مرة، وبلع ريقه بصعوبة وقال وهو مخضوض
هو.. هو ده إيه كمان؟
ردت بمنتهى الثقة والجدية
محشي كرنب بالخلطة السرية والسمين.. اختراعي أنا وماما، طاقة ودفى للركب.
مسك الشوكة بإيد ترتعش، وزق صباع محشي صغير، وحطه في بقه وهو بيدعي ربنا تطلع سليمة.. وفي نفس اللحظة وشه جاب ألوان وعمل الحركة الشهيرة بتاعة أي حد بيحاول يبلع حاجة ثقيلة على المعدة ومش قادر يستحمل دسامتها بس مفيش مفر 
نرمين وماما كانوا بيبصوا لبعض، ونرمين حست بمتعة وانتصار داخلي وهي بتراقبه. بقلم منال علي 
قالت وهي بتكتم ضحكتها بالعافية
حلو صح؟ الرز مفلفل؟
رد بصوت مكتوم وخارج من مناخيره
آه.. دسم.. دسم وبلدي جدًا.. ما شاء الله.
ومد إيده بسرعة لعلبة العصير اللي كان جايبها معاه عشان يبلع اللقمة. العصير نفسه كان لازع وطعمه عامل زي الدوا، لايق جدًا على قفلة الليلة كلها 
الصمت قعد بينهم شوية، مفيش غير صوت المعالق وخبط الأطباق، وبابا قاعد متبع الحوار ومبتسم في صمت.
ولما نرمين حبت تحلي القعدة وقالت
طب تحبوا تحلّوا؟ عاملة مهلبية شوفان بالقرفة والبسكوت الدايت.
رامي هنا كان خلاص جاب آخره وبيقاوم بالعافية عشان يفضل مؤدب ويحافظ على اللي باقي من برستيجه قدام حماه المستقبلي.
وبعد لحظة قال وهو بيحاول يرسم ابتسامة صفرا
بصي يا نرمين إنتِ ست بسيطة أوي وبنت بلد.. بس قصدي البساطة الحلوة يعني، مش بتاعة الدوشة.
هزت راسها وقالت بهدوء وثقة
أيوه.. أنا زي أكلة الكوارع واللحمة المسبكة دي.. مش أي حد يستحمل دسامتها وأصولها.. بس حقيقية وبتظهر المعادن.
واضح إنه من الصدمة والكبسة مفهمش التلميح، أو فهم وعمل نفسه من بنها.
بعدها نقلوا القعدة للصالون عشان يشربوا الشاي. رامي حاول يستجمع قواه ويرجع لشخصيته البرنس القديمة تاني.. فرد جسمه على الكنبة المذهبة، وحط رجل على رجل، وطلب من بابا يصب له شوية عصير زيادة.
وبص لنرمين وقال بابتسامة خفيفة باهتة
حاسس إنك مش بسيطة زي ما بتظهري كده يا بشمهندسة فيكي ڼار وعند.
بصتله