أيوه يا أمي، اتأكدت من كل حاجة.. بقلم منــال عـلـي


جنب كوباية القهوة، حطت الكارت البنكي القديم.. اللي بقى "على الحديدة".
كريم قام بيبص للكارت باستغراب: "ده إيه؟"
قالت بهدوء: "دي حريتي.. الحساب بقى صفر يا كريم. حولت كل مليم لحساب جديد محدش يعرف عنه حاجة غيري. لا إنت ولا والدتك هتلمسوا تعبي تاني."
كملت وهي بتلبس شنطتها: "وشقة الإيجار دي، أنا جددت عقدها باسمي لوحدي.. فيا ريت تلم حاجتك وتمشي قبل ما الليل ليل."
كريم قام مڤزوع كأنه اتكهرب: "نعم؟! إنتي بتقولي إيه؟! حولتي الفلوس فين؟! إنتي اټجننتي؟ ماينفعش تعملي كدة!"
ابتسمت ببرود: "ما ينفعش؟ ليه؟ مش من حقي أتصرف في مالي؟ في صحتي؟ في السنين اللي ضاعت من عمري وإنت "متلقّح" قدام التلفزيون؟"
اتسمر مكانه.. مسك موبايله يحاول يعمل أي حاجة، بس سلمى كانت رتبت "الميزانية" صح. لا ثغرة، ولا غلطة، ولا فرصة لرجوع.
### **الخروج للضوء**
وفجأة.. خبط على الباب.
فتحت سلمى، لقيت "الحمات" واقفة ببالطو شيك ووش "خشب"، جاية تكمل المسرحية.
"يعني إيه الكلام اللي كريم بيقوله ده؟! إنتي حولتي الفلوس؟! إحنا عيلة واحدة يا سلمى!"
سلمى ضحكت ضحكة هادية جداً:
"عيلة؟ واضح إن مفهومكم للعيلة هو "الاستغلال".. العيلة عندي يعني احترام وأمان، مش ناس قاعدة تقسم ورثي وأنا لسه عايشة."
بصت لها بحدة: "اتفضلي يا طنط.. مع السلامة."
وقفت الباب بهدوء.. من غير خناق، ولا صوت عالي، ولا "ردح" مصري قديم. الهدوء كان أقوى بكتير.

بعد شهر..
سلمى قاعدة في أوضة صغيرة في بيت قديم مطل على جنينة، ريحة الشجر فيها أحلى من أي برفان غالي.
وهي قاعدة بتشرب كوباية كاكاو دافية واللابتوب مفتوح قدامها، نعل الشبشب اتفك.. فضحكت من قلبها.
ضحكت لإنها لأول مرة مش شايلة هم حد، ولا خاېفة من بكرة.
على الشاشة كان فيه أول تحويل ينزل على حسابها "الجديد".
لا مراقبة، ولا مكالمات سم، ولا طلبات ما بتخلصش.
بس هي.. والأرقام.
ولأول مرة، الأرقام ما كانتش "حمل" تقيل على كتافها.. الأرقام كانت "موسيقى" بتعزف لحن استقلالها.
سلمى اتأكدت من حاجة واحدة وهي بتقفل اللابتوب وتنام في هدوء:
**أوقات الحرية بتكون أغلى من المليون ونص.. بس الأجمل إنها بقى معاها الاتنين.
*تمت.