كبرتي وتخنّتي..بقلم منــال عـلـي


كنت بجمع ملامح "الحياة الجديدة" اللي كريم اختارها لنفسه.. عشان أشبع منها وأرميها ورا ضهري.
ولما باب الشقة اتفتح ودخل كريم.. كنت خلاص على وشك إني أضحك.
وقف مكانه كأنه لمس "سلك عريان".
عينه راحت مني لسارة.. وبعدها لأمه.. والارتباك خلاه مش عارف يودي إيده فين. بقلم منــال عـلـي 
— منى؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟ — صوته اتهز وكأنه هو اللي حس فجأة إنه "كبر" وصغر في نظر نفسه.
— جيت أشرب شوربة، — قلتها وأنا بقوم بتمهل وبمسح إيدي بالمنديل. — وجيت أفكرك بحاجة مهمة إنت نسيتها في زحمة "الجديد".
ضغط على سنانه وبانت عروق وشّه، وكان باين إنه هينفجر فيا. بس أنا ما اديتلوش الفرصة دي.. قمت من على الكرسي وقربت منه خطوتين، مالت عليه وهمست في ودنه بصوت واطي بس واثق:
— "نسيت أقولك يا كريم.. إنك لما جيت تختار 'واحدة صغيرة' عشان تحس بشبابك، اخترت واحدة شبهي بالظبط من عشرين سنة.. نفس الملامح، ونفس الطيبة الهبلة اللي كانت عندي.. إنت ما هربتش مني يا كريم، إنت رحت تدور على نسخة تانية مني لسه ما تعبتش من خذلانك.. بس الفرق إن المرة دي أنا اللي سايبالك النسخة دي تتسلى بيها، لأني خلاص مابقتش شبهها."
بصيت لملامح وشه اللي اتخطفت، وسبته واقف مكانه مش عارف ينطق حرف.
قربت من الحاجة ليلى، بوست راسها، وقلت لها بصوت واطي ومسموع:
— خدي بالك من نفسك يا حبيبتي.. بقى عندك "همّين" دلوقتي بدل هم واحد.. ربنا يقويكي.
وبعدين لفت وشي لسارة، وبصيت لها بابتسامة "نصر":
— وإنتِ.. بالتوفيق يا شاطرة. هتحتاجي توفيق كتير أوي في اللي جاي.. خصوصاً لما تكتشفي إن الشنطة الرمادي إيدها لسه مکسورة!
ومشيت من غير ما أبص ورايا ولا بصه.
المطر كان لسه بينقر على وشي في الشارع.. بس لأول مرة أحس إنه "بيغسل" قلبي، مش بيوجعه.
قدام العمارة قعدت على دكة خشب قديمة ومقشرة.
طلعت موبايلي، وفتحت أبلكيشن حجز رحلات.
دهب.. شرم.. الجونة.. مش فارقة.
المهم إني أبعد.
المهم إني ألاقي "منى" اللي تاهت وسط المواعين والهدوم المكوية.
وأعتقد إن دي كانت أول ليلة من سنين طويلة أعرف أتنفس فيها بجد.
من غير خنقة.. من غير ۏجع قلب.. ومن غير ظل حد كاتم على روحي.
وفي سري كنت بكرر نفس الكلمة اللي قلتها له وهو ماشي:
“بالتوفيق..”
بس المرة دي.. كنت بقولها لنفسي أنا.. ولحياتي اللي لسه بتبدأ.
تمت