بعد ١٥ سنة خدمة… أخدت أول أجازة لنفسي.. بقلم منــال عـلـي

خدت مني ١٥ سنة كاملة عشان أفهم إن جوازي كان شبه اشتراك الجيم اللي الناس بتعمله أول السنة 
بقلم منال علي 
في البداية كله حماس ووعود وتغيير حياة وبعد شهرين تلاقي المكان فاضي وكله رجع لعاداته القديمة.
كل حاجة بدأت يوم تلات عادي جدًا.
رجعت من الشغل لقيت كريم مرمي على الكنبة، إيده جوه كيس شيبسي، وبيتفرج على نفس مسلسل الزومبي للمرة التالتة على التوالي.
أول ما دخلت قال من غير حتى ما يبصلي
هو الأكل لسه ما اتعملش؟
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتقفلت متوفره على روايات واقتباسات 
كأن مخي عمل إعادة ضبط مصنع فجأة 
بصيتله بهدوء وحطيت الشنطة على الترابيزة وقلت
معرفش يا حبيبي هو الأكل لسه ما اتعملش؟
بصلي پصدمة كأني بتكلم هندي 
يعني إيه ماتعرفيش؟! ما إنتِ اللي بتطبخي دايمًا!
ابتسمت وقولت بمنتهى البرود
بجد؟ معلومة جديدة والله.
على العموم أنا خارجة أتعشى مع صحابي الليلة أشوفك بالليل 
وشه وقتها كان قصيدة صدمة كاملة 
قصيرة لكنها مليانة ړعب ومعاني.
الليلة دي أكلت سمك مشوي على النيل، وشربت آيس موهيتو، وضحكت مع صحابي لحد ما دموعي نزلت.
رجعت البيت حوالي ١١ بالليل.
لقيت كريم طالب بيتزا
والعيال مبسوطين بطريقة مستفزة بقلم منال علي 
ليلى، بنتي الصغيرة، بصتلي والكاتشب على مناخيرها وقالت
ماما هو ليه ماناكلش بيتزا كل يوم؟ 
بعدها بأسبوع، قررت أعمل حركة أقوى شوية.
واحنا بنتفطر قلت بهدوء
أنا مسافرة الساحل يوم الجمعة.
كريم شرق بالقهوة تقريبًا.
إيه؟؟! ساحل إيه؟! والعيال؟!
معاك 
إنت أبوهم يا كريم مش كده؟ أنا واثقة إنك هتعرف تتصرف.
بس عندي شغل واجتماعات مهمة!
بصيتله في عينه وقلت
يا سلام!
صدفة غريبة جدًا
أنا كمان كان عندي شغل مهم طول ال١٥ سنة اللي فاتوا، وبرضه كنت بلحق كل حاجة.
أكيد عبقري زيك هيعرف يدبر نفسه 
وفعلًا سافرت.
طيب ماشي، مع بنت خالتي بس دي تفاصيل مش مهمة.
أول يوم بس وصلني ١٧ رسالة 
فين هدوم التمرين بتاعة ليلى؟
الغسالة بتشتغل إزاي؟!
المكرونة تتحط في مية سخنة ولا باردة؟
ينفع العيال يتعشوا كورن فليكس؟
رديت على رسالة واحدة بس
جوجل حبيبك 
تالت يوم، نبرة الرسائل اتغيرت تمامًا 
العيال عايزين ناجتس تاني.
هو الواجبات كتير كده كل يوم؟!
ليه المدرسة عاملة جروب واتساب للأهالي مرعب كده؟!
ما رديتش.
كنت مشغولة جدًا 
قاعدة على البحر، بشرب آيس كوفي، وبقرأ رواية من غير ما حد ينادي
مرييييم! كل خمس دقايق 
بقلم منال علي 
ولما رجعت البيت
حسيت إني داخلة بعد إعصار 
شرابات متعلقة في النجفة
ولحد دلوقتي مش فاهمة وصلت هناك إزاي.
والكلب بندق لابس شراب على دماغه كأنه كاب 
أما ليلى فكانت ملوّنة حيطة أوضتها كلها بأحمر الشفايف البنفسجي بتاعي 
أما كريم؟
كان قاعد على الكنبة مكور نفسه كأنه خارج من حرب عالمية.
أول ما شافني قال بصوت مېت
الحمد لله إنك رجعتي 
قلعت النضارة الشمسية وبصيتله بابتسامة