كانت من الناس .. بقلم منــال عـلـي


اتلخبطت وقالت
آه أنا كنت فاكرة هنطلب أكل.
ابتسمت
عادي نطلب.
وفعلًا طلبنا.
لكن من اللحظة دي
كل حاجة بدأت تتغير.
إحنا الاتنين بقينا شايفين نفس الصورة
بس من الناحية التانية.
بعدها بكام يوم، يوسف سألني
يا طنط ندى إنتي ليه مبتطبخيش زي ما ماما كانت بتطبخ عندكم؟
بصيتله بهدوء وقلت
عشان أنا في أجازة يا حبيبي 
سماح سمعت الجملة
وسكتت فجأة.
وبعدين ضحكت.
بس لأول مرة، ضحكتها كانت هادية وصادقة مش الضحكة العالية اللي متعودة تخبي بيها كل حاجة.
وفي نفس الليلة قالتلي
طب إيه رأيك بكرة آخد أجازة وننزل نتمشى سوا؟
نزلنا الكورنيش، وأكلنا آيس كريم، واتكلمنا لأول مرة من سنين
مش عن العيال.
ولا الأكل.
ولا المصاريف.
اتكلمنا عن نفسنا.
سماح اعترفت إنها كانت خاېفة تغيّر العادة دي.
كانت حاسة إن الصيف عندنا هو آخر حاجة رابطاها بزمان
بالبيت القديم
بالإحساس إنها مهمة ومحبوبة.
بصيتلها وقتها، وماحستش ڠضب.
حسيت بس بدفا.
هي ماكنتش شخص أناني زي ما كنت فاكرة
هي بس ماعرفتش تعيش من غير ما تاخد مساحة في حياة غيرها.
ولما جه يوم سفري، حضنتني جامد لأول مرة بجد.
من غير استعجال
ومن غير كلام كتير.
وقالت بهدوء
يا ندى شكرًا إنك جيتي.
أنا فهمت كل حاجة.
رجعت بيتي قبل ما أجازتي تخلص بيوم.
دخلت الشقة لقيتها هادية ونضيفة.
أحمد كان مرتب البيت، والتلاجة مليانة أكل، وحتى فيه ورد جديد في الفازة.
بصيتله وابتسمت
أهو عرفت تتصرف 
ضحك وقال براحة
يمكن فعلًا كنتي عندك حق
إحنا بنعمل حاجات كتير لمجرد إننا متعودين عليها.
والصيف اللي بعده
تليفون سماح المعتاد ماجاش.
بدل كده، بعتت رسالة آخر مايو
إيه رأيكوا تيجوا تقعدوا عندنا أسبوع؟
من غير تكليف بس نبقى سوا 
وساعتها بس
حسيت إن ده أول صيف يبقى بتاعنا إحنا،
مش مجرد راحة لحد تاني.