ليلة لا تنسي.. بقلم منــال عـلـي


ومن وراه، المعازيم بدأوا يتهامسوا زي خلية النحل، وفيه واحد منهم كان ماسك الموبايل وبيصور الڤضيحة فيديو.
ندى مشيت ناحية الباب، وجزمتها سابت آثار كريمة على السجاد. عند الطرقة، لمت شنطتها وهدومها اللي كانت مجهزاها، وخرجت من غير ما تبص وراها بصه واحدة. بقلم منال علي 
أول ما الباب اتقفل..
الشقة ڠرقت في سكوت تقيل قوي.. مكنش مسموع فيه غير تكتكة ساعة الحيطة القديمة.
في الليلة دي، ندى قعدت على الرصيف عند موقف الميكروباصات، ضامة شنطتها في حضنها. الجو كان برد وهوا طوبة بيخبط في وشها، ونور الشارع مضلل على ملامحها.
حست بحاجة غريبة في صدرها.. زي الإحساس اللي بيجي للواحد بعد دور عيا طويل، لما الجسم يبدأ يشم نفسه تاني.
افتكرت إزاي كانت مړعوپة من الليلة دي من الصبح.
أما دلوقتي، فكانت حاسة بفراغ.. بس فراغ خفيف كأنها رمت جبل من فوق كتافها.
الموبايل هز في إيدها
ندى، أنتي فين؟ ارجعي حالاً.. أمي حالتها تصعب على الكافر وقاعدة تلطم. أنتي إيه اللي عملتيه ده؟
الرسالة كانت من سامح.
بصت للرسالة كتير.. وبعدين عملت لها مسح.
وصلت رسالة تانية.. وبعدين تالتة.
لحد ما شاشة الموبايل بقت سودة خالص.
الميكروباص وصل ببطء من بعيد. وفي انعكاس الإزاز شافت نفسها وشها تعبان.. بس حية.
لأول مرة من زمان قوي.. حاسة إنها صاحية.
الميكروباص اتحرك، وندى أدركت إنها مش بتهرب.
دي كانت راجعة لنفسها.. لندى اللي بتعرف تضحك من قلبها ومن غير خوف.
وفي المطبخ القديم في شبرا، وسط ريحة الكفتة والتورتة الرخيصة وبواقي الحفلة، قعدت أم سامح وهي لسه ملطخة بالكريمة على الكرسي، أخدت بؤ مية وقالت بصوت مبحوح
أنا اللي جبت الحية لبيتي..
أما المعازيم، وسط ضحكهم المكتوم وهمساتهم، كانوا بيقولوا
يا خبر أبيض.. دي ليلة العمر فعلاً.. دي ڤضيحة مش هتتنسي أبدأ!