فـاتورة المظاهـر.. بقلم منــال عـلـي


طريق الرجوع للشقة كان كله سكوت، مفيش غير صوت المطر وهو بيخبط في إزاز العربية. أول ما دخلوا الشقة، كريم اتكلم أخيراً:
— ليه عملتي كده؟ أنتي أحرجتي أمي قدام والدي.
— أنا مأحرجتهاش، أنا وقفتها عند حدها — دينا ردت وهي بتخلع الشال بتاعها ببطء — هي غرقانة في الديون، وكان زمانها سحبتنا معاها للقاع.
وطى راسه في الأرض:
— كنت بس عايز أساعدها.
— فاهمة — همست دينا — بس المساعدة بتخلص أول ما الكدب يبدأ.
عدت أيام هما الاتنين مبيتكلموش تقريباً. دينا تروح الشغل وترجع متأخر، وكريم باين عليه الهم والتعب.
لحد ما جه ليلة، قعد قدامها وقال:
— أمي باعت العربية.. واعتذرت. وبابا عرف كل حاجة، وهيسددوا الديون سوا.
دينا بصت له:
— ودلوقتي؟
— دلوقتي.. عرفت إني كنت غلطان. لما كنت بقول "عيلة"، كنت بفكر في أهلي بس، ونسيت إننا إحنا العيلة.
دينا سكتت كتير، وبعدين هزت راسها. كريم قرب منها ومسك إيديها:
— مش عايز أخسرك بسبب ديون مالناش ذنب فيها.
ولأول مرة من أسابيع، وش دينا نور بابتسامة خفيفة.
مر شهرين.. رجعوا يديروا ميزانية بيتهم سوا بس بوعي أكبر. كريم بقى يراجع كل جنيه، وبيفرق بين الاحتياج الحقيقي وبين "شغل الحماوات". أمينة بطلت تطلب فلوس وبطلت تشتكي، وبدأت تسدد ديونها وتعتمد على نفسها. وكريم بقى يزورها أقل من الأول، بس بصدق ومودة حقيقية من غير ضغط.
وفي ليلة، ودينا قاعدة في البلكونة اللي اكتشفت فيها نقص الفلوس أول مرة، كريم دخل عليها وهو شايل كوبايتين شاي بلبن سخنين. بقلم منــال عـلـي 
— فاكرة كل ده بدأ إزاي؟ — سألها.
— لما الرصيد في البنك بقى بالسالب — ابتسمت دينا.
— لا — صحح لها — بدأ لما أنتي كان عندك الشجاعة تقولي الحقيقة في وشنا كلنا.
دينا ابتسمت وهي باصة لنور الشوارع في مصر المحروسة.. ساعات عشان تنقذ بيتك، لازم تقوم "عاصفة" تهد كل الكدب، عشان يبدأ بعدها هدوء حقيقي وسلام نفسي.