رحلتي إتلغت فرجعت بدري البيت.. بقلم منــال عـلـي


ندى قربت وبصت في الورق: "يا نهار أسود.. إيه ده يا أحمد؟"
أحمد مد إيده عشان يشد الورق، بس سحبته بسرعة:
— "حاسب.. ده دليل جنائي، مش مجرد ورق."
وشه اتغير تماماً.. الخزي اتقلب لخوف.
— "سارة، بلاش تصعبي الأمور، إحنا ممكن نتفاهم.." بقلم منــال عـلـي 
في اللحظة دي فهمت حاجة وجعتني بس حررتني: هو كان متخيل إني هحميه.. فاكر إن حبي ليه "ضعف".
طلعت موبايلي وحطيته قدامه:
— "التسجيل شغال يا أحمد.. كل كلمة اتقالت اتسجلت."
عينيه برقت: "إنتي بتسجلي لي؟"
— "خرجت من حمامي، بمنشفتي، وناديت لمراتك السرية (يا حبيبتي) في بيتي.. مكنتش محتاجة اعتراف أكتر من كده."
ندى بعدت عنه تماماً وقالت پصدمة: "إنت قلت لي إنها شريكتك في الشغل وبس!"
رد عليها ببرود وغل: "ندى، متكونيش درامية وتقرفينا."
النبرة دي.. هي هي اللي كان بيكلمني بيها لما كنت أواجهه بشكوكى.
ندى بصت له بقوة وقالت: "متكلمنيش بالطريقة دي أبداً!"
نسي إنها مش أنا.. نسي إن مش كل الستات بتسكت.
ابتسمت خفيف، المشهد اتقلب لمحاكمة، والشاهدة (ندى) مبقتش تحت سيطرته.
خدت الملف تحت ذراعي وقلت لندى:
— "ادخلي البسي هدومك.. وأي حاجة تخصني تسيبيها مكانها."
أحمد مسك معصم إيدي پعنف: "هاتي الملف ده يا سارة!"
بصيت لإيده ببرود: "سيب إيدي."
مسبهاش.. وفي اللحظة دي، هو مكنش جوزي، كان "حرامي" محاصر في زاوية.
ندى صړخت: "أحمد سيبها!"
رفعت صوتي شوية: "إنت بتمسكني قدام دليل تزوير توقيعي.. دي لوحدها توديك ورا الشمس."
سكت.. وأفلت إيدي فوراً.
خرجت من الشقة، وندى حصلتني بشنطتها. بره كان الجو ليل، وهوا التجمع بارد.
ندى وقفت وقالت بصوت مخڼوق: "أنا ماليش مكان أروح فيه دلوقتي.."
بصيت لها، ورغم كل حاجة، حسيت بالشفقة عليها:
— "في فندق قريب هنا، هحجز لك أول ليلة.. وبعدها محاميتي هتكلمك عشان الشهادة."
بصت لي بذهول: "ليه بتساعديني؟"
— "لأنه كان مستني إني أكرهك إنتي وأسيبه هو.. كان مستني نشد في شعر بعض عشان يهرب هو بالفلوس.. وأنا مش هعمل له اللي هو عاوزه."
تاني يوم..
كل حاجة انكشفت: الشقة باسمي، التوقيع مزور، الفلوس مسروقة من حساب مشترك، والشركة اللي كان بيحكي عنها طلعت وهمية.
أحمد خسر كل حاجة: شغله، سمعته، الشقة، ندى.. والأهم، خسر سيطرته على الحكاية.
أما أنا..
لما رجعت الشقة بعد ما "نضفتها" من ريحته، فتحت الشبابيك كلها. غيرت الديكور، رميت الورد اللي جابه، وصنعت قهوتي في المج بتاعي وأنا بتفرج على الغروب.
أدركت إن أسوأ حاجة عملها مش الخېانة.. أسوأ حاجة إنه حاول "يمحيني" ويخليني مجرد شريكة سكن.
بس هو فشل..
لأني مبقتش الست اللي بتثق بزيادة.. أنا بقيت الست اللي "بتشوف" ومبتتخدعش.
البيت رجع لي.. وحياتي كمان رجعت لي.
تمت