شال حرير و رساله منسيه.. بقلم منــال عـلـي


— «ما تتأخريش النهاردة.» وخرج.
سمعت الباب بيتقفل، وبصت عليه من الشباك وهو بيركب عربيته.. ما نطقش ولا كلمة عن أمها. وساعتها بس، حسّت بحجر تقيل نزل في قلبها.. مش زعل، دي كانت "حقيقة" واضحة وصريحة للمرة التالتة.
تاني يوم الصبح، أحمد كان فايق وبيلبس قميصه وهو بيصفر قدام المراية.. عايش في عالمه اللي هو فيه مركز الكون. ندى كانت قاعدة على طرف السرير، وسألته بهدوء:
— «كلمت الست هدى باركت لها امبارح؟»
سكت لحظة، واتلخبط:
— «يا بنتي نسيت خالص، كان يوم زحمة ومطحون.. هبعت لها رسالة النهاردة، مش حكاية يعني.»
قالها وكأنه نسي يجيب كيس عيش وهو راجع. ساعتها ندى قامت، وصوتها اتغير تماماً:
— «يعني أنا أشيل الست نجلاء فوق راسي في كل مناسبة وأجيب لها هدايا بآلافات، وإنت مش قادر تبعت رسالة لأمي؟! ده عدل ربنا؟»
أحمد زعق:
— «أنا قلت نسيت! ورايا شغل ومسؤوليات فوق دماغي!»
— «شغل؟! لما كانت الست نجلاء عايزة الشال الغالي كنت مركز وفاضي قوي! وأنا اللي لفيت أسبوعين عشان خاطر جنابك! إنما رسالة لأمي؟ تقيلة عليك؟»
— «كفاية كلام فارغ! أمي حاجة وأمك حاجة تانية!»
— «يعني أمك عيلة وأمي غريبة؟»
سكتت ثانية.. وبعدين كملت ببرود رعبُه:
— «طيب.. طالما دي قاعدتك، يبقى الشقة دي كمان لازم تبقى للناس اللي جوه العيلة بس.. وإنت بره.»
أحمد اتجمد: «إنتي بتقولي إيه؟»
— «بقول الحقيقة.. الشقة دي جاية من فلوس الست هدى اللي بتسميها غريبة، ومكتوبة باسمي. وبما إن أمك هي العيلة، وأمي غريبة.. يبقى الغريب ملوش مكان هنا. قدامك ساعتين تلم حاجتك.»
أحمد كان واقف مصډوم.. لأول مرة يحس إن "اللف والدوران" مش هينفعوا. الحقيقة كانت أقوى من أي جدال.. وفي اللحظة دي، فهم إنه خسر كل حاجة.
تمت.