هدوء ما قبل العاصفة.. بقلم منــال عـلـي


واقفة ساكتة، إيدي متكتفة، مستنية.
استني يا ماما، قال وهو بيقلع الجاكت. أنا قلت نشوف لو في فلوس زيادة نساعد. ما وعدتش بفلوس لولو. دي فلوسها وهي بتجهّز مشروعها.
مشروع إيه يا أحمد؟! صړخت زينب. دي بتضحك عليك! بتخبّي الفلوس باسم مشروع! الست تحط كل حاجة في بيتها مش تصرفها على حديد!
ساعتها وش أحمد اتغيّر.
هو فاهم شغله وفاهم قيمة المعدات. شافني وأنا بسهر بالليل، وبجرب وصفات، وبفرح بكل زبون. بقلم منال علي 
حديد؟ قالها بهدوء تقيل.
دخل وقف جنبي، وحط إيده على كتفي.
اللي إنتي بتقولي عليه ده؟
طبعًا! قالت أم أحمد. فهمها مين الراجل! اخبط على الترابيزة وخد الفلوس! وبكرة نحجز المصيف! هي تخبز في الفرن القديم مش ملكة!
بصيت لأحمد
وكان واضح جدًا مفيش تردد.
يا ماما، قال بصوت ثابت، شغل لولو مش هبل. ده تعب ومجهود وأنا محترمه. واللي قليل الأدب هو اللي يدخل بيتي ويهين مراتي وشغلها.
اټصدمت.
إنت بتختار واحدة بتطبخ عليّ؟!
أنا بوقف مع مراتي، رد عليها. ولو شايفة شغلها هبل يبقى ما تاخديش فلوس جاية من الهبل ده.
سكتت وزينب بدأت تصغر في نفسها.
مش عايز أسمع كلمة على شغل لولو هنا تاني، كمل. بكرة هنشتري الفرن وماكينة العجين. ومكافأتي كمان هحطها. ده مستقبلنا. إنما المصيف وفّري له من معاشك. كل واحد يشيل نفسه. خلاص كده.
قامت أم أحمد بعصبية وشها احمر.
خدت شنطتها وخرجت، وزينب وراها وبعدها الباب اتقفل جامد.
بصيت لأحمد.
شكرًا.
تنهد وقال أنا غلطت لما اتكلمت كتير امبارح بس اللي حصل النهارده عدى كل الحدود. بكرة نشتري كل حاجة.
ابتسمت.
حسيت بانتصار هادي جوايا إحساس إن أخيرًا في حدود اتحطت صح.
مفيش تنازلات مفيش تضييع حق عشان نرضي حد.
تاني يوم طلبنا فرن محترم.
وبعد شهر مشروعي بقى بيكسب كويس لدرجة إننا سافرنا البحر.
ومن ساعتها أم أحمد بقت تكلمنا قليل وببرود.
وكل مرة أطلع كيكة مظبوطة من الفرن الجديد بافتكر حاجة واحدة
إنك تستثمر في نفسك ده أأمن قرار ممكن تاخده.
وإن الطمع مع الغرور نهايته دايمًا خسارة مش بس فلوس، لكن كمان كرامة.