سر الدرج القديم.. بقلم منــال عـلـي


هالة قربت منها خطوة، وبصت في عينيها بقوة:
— "اللمة مبتجيش بالذل يا حاجة سنية.. ولا بتيجي بكسر الخواطر. إنتي محبيتيش محمود.. إنتي حبيتي (امتلاك) محمود. والنهاردة، اللعبة خلصت."
التفتت لمحمود اللي كان واقف تايه بين نارين، وقالت له بصوت واطي وموجوع:
— "الورقة دي يا محمود هي اختبارك الأخير. يا تاخد حقك وتعرف ترسم حدود لبيتك وكرامة لمراتك.. يا تفضل الابن اللي أمه كاسرة عينه بسر مخبياه. أنا ماشية يا محمود.. والمرة دي مش هفتح الباب بمفتاحي.. أنا هسيبه موارب.. لو عرفت تقفله في وش أي تطفل، ابقى تعالى وهاتلي حقي.. ولو فضلت (ابن أمك) وبس.. يبقى الشقة مبروكة عليك وعلى (صاحبة الملك)."
هالة خدت شنطتها، وخرجت بجد، وسابت وراها سكون مرعب.. ومحمود واقف قدام أمه، في إيده "الحقيقة" اللي اتأخرت عشر سنين، وفي قلبه "ۏجع" ملوش دوا.
مر أسبوع كامل.. هالة مكنتش بتعمل حاجة غير إنها بتبص للموبايل، مستنية "قرار" مش مجرد "اعتذار". كانت قاعدة في بيت أهلها، وسط هدوء هي مش متعودة عليه، بعيد عن صوت تكة الكالون اللي كانت بتخرم ودنها كل يوم.
وفجأة.. الموبايل رن. محمود كان باعت لها صورة.  بقلم منــال عـلـي 
فتحت الصورة وإيدها بترعش.. كانت صورة لـ "كالون جديد" لسه راكب على باب الشقة، ومعاه "ترباس" داخلي متين، وجنبه ورقة مكتوب عليها بخط إيد محمود:
"البيت ده ملوش غير صاحبة واحدة.. ومفتاحه ملوش نسخة تانية غير معاكي."
وبعدها بدقائق، محمود كان واقف تحت بيت أهلها. أول ما شافته، ملامحه كانت متغيرة، كأن "الهم" اللي كان كاسر ضهره انزاح. قرب منها ومد إيده بشنطة صغيرة فيها "الميدالية" القديمة، بس من غير مفتاح أمه.
— "هالة.. أنا مش هقولك (دي أمي) المرة دي.. أنا هقولك (دي مراتي وحياتي). أنا روحت لأمي، ورجعت لها الورق، وقلت لها إن مكاني في قلبها محفوظ، بس مكاني في بيتي (محرم) على أي حد غيري أنا وإنتي. غيرت الكالون يا هالة.. وبلغتها إن الزيارة بميعاد، وبجرس.. زينا زي أي حد غريب."
هالة بصت في عينيه، شافت فيها "الراجل" اللي كانت مستنياه يظهر من سنين. الراجل اللي عرف يفرق بين "البر" وبين "الاستباحة".
— "وأمك يا محمود؟ وافقت؟"
— "اټصدمت.. عيطت.. حاولت تتهمني بالحقوق.. بس لما لقيتني واقف صلب، استسلمت. عرفت إن اللعبة خلصت، وإنها لو خسرتني كـ (تابع)، هتكسبني كـ (ابن) بيحبها بجد مش پخوف. هي دلوقتي في بيتها.. وإحنا دلوقتي راجعين لبيتنا.. البيت اللي بجد يا هالة."
رجعت هالة الشقة.. وقفت قدام الباب، حطت مفتاحها الجديد في الكالون، ولفته.. الصوت كان ناعم، خفيف، صوت "أمان". دخلت البيت، لقت محمود شايل برواز صغير فيه "ورقة التنازل" القديمة، وعلقھ في الصالة، مش عشان يفتكر الغدر، بس عشان يفتكر اللحظة اللي "الحرية" فيها غلبت السيطرة.
تلاجة "إيديال" القديمة كانت لسه بتزيق، بس المرة دي الصوت مكنش مزعج.. كان صوت "حياة" هما اللي اختاروا تفاصيلها بجد. قعدت هالة على الكنبة، سندت راسها على كتف محمود، ولأول مرة من سنين.. نامت وهي مش خاېفة من "تكة" الكالون اللي جاية.
تمت.