عشاء عائلي.. بقلم منــال عـلـي

كنت سايقة خمس ساعات كاملة عشان أحضر عشا العيلة، وجنبي على الكرسي كيس فينو جايباه من السوبر ماركت اللي على الطريق.. وفي بطني "عقدة" عمالة تزيد وتشد مع كل كيلو بقطعه ناحية البيت. بقلم منــال عـلـي 
"ست الحبايب" كلمتني تلات مرات الصبح عشان تأكد عليا: "يا ندى، ابقي طبيعية".
وطبعاً "طبيعية" في قاموس أمي يعني: "اخرسي، خليكي مؤدبة، ومحدش يحس بوجودك".
عزومات بيت "عبد الرحمن" عمرها ما كانت لمت عيلة بجد، دي كانت "تمثيلية". بابا يشوي اللحمة في البلكونة، وماما ترص الورد وتلمع الكاسات، وأخويا "كريم" يوصل متأخر والكل يسامحه قبل ما يعتذر حتى. وأنا؟ أنا المفروض أبتسم وأمثل إن مفيش حاجة مضايقاني.
أول ما دخلت الشارع، لقيت كل حاجة زي ما هي: الشيش الأبيض، الزرع المتنسق، ونور البلكونة الوناسة شغال. ركنت العربية وفضلت قاعدة دقيقة، عاصرة الدركسيون في إيدي. فجأة ماما فتحت الباب وشاورتلي "بسرعة"، كأني ڤضحاها بوقفتي دي.
جوه البيت، كانت ريحة المطبخ زبدة وتوم وبطاطس محمرة. بابا حضڼي حضڼ سريع، وكريم طبعاً ملوش أثر. ماما حطت الأطباق في إيدي وقالتلي بوش خشب:
— "صاحبة أخوكي جاية كمان شوية، متبوظيش الليلة علينا."
ما ردتش بكلمة.
أخدت الأطباق وبدأت أرص السفرة: الأطباق الشيك، الفوط القماش، والشوك الفضة اللي مابتطلعش غير للضيوف "اللي ليهم قيمة". ماما كملت بصوت واطي: متوفره على روايات واقتباسات 
— "كريم بيقول إنها بنت ممتازة.. متعلمة وذوق ومن عيلة ناس."
كنت هضحك.. عشان "ممتازة" عند كريم يعني واحدة لسه ما كشفتش حقيقته.
وفجأة، نور عربية ضړب في الشباك. ماما عدلت هدومها، وبابا قفل التليفزيون، وكريم نزل من فوق وهو راسم الابتسامة اللي بيضحك بيها على الناس.
قال بثقة: "هي وصلت."
جرس الباب رن. ماما جريت تفتح.
كنت واقفة عند باب السفرة، ماسكة آخر طبق في إيدي.. وأول ما دخلت، الدنيا اسودت في عيني. بقلم منــال عـلـي 
"سارة"
البنت اللي كانت قاعدة قدامي في ممر المحكمة من سنتين، وماسكة إيدي وأنا بعيط. البنت اللي شهادتها هي اللي أثبتت إن "كريم" هو اللي سرق فلوس مشروعي الصغير ولبسني أنا التهمة.
بصتلي وتجمدت مكانها. ابتسامة كريم اختفت. ماما بصت لنا وقالت:
— "إيه ده.. إنتوا تعرفوا بعض؟"
سارة وشها اصفر وقالت بصوت واطي:
— "أيوة.. أنا عارفة ندى كويس قوي."
الكل سكت.. مفيش غير صوت "تايمر" الفرن في المطبخ بيصفر، كأنه مش حاسس بالمصېبة اللي حصلت. كريم حاول يلم الليلة وقال بضحكة صفرا:
— "يا محاسن الصدف! أكيد قابلتي ندى في شغلها الصغير ده."
سارة ما بصتلوش، فضلت عينيها عليا وقالت بكسرة:
— "ندى.. أنا مكنتش أعرف."
رميت الطبق من إيدي قبل ما تترعش. ماما قالت باستغراب:
— "مكنتيش تعرفي إيه؟"