أمي و كفي.. بقلم منــال عـلـي


— إنتي قاعدة كدة ليه؟ إيه اللي حصل؟ في إيه يا أمي؟
حاولت تبتسم.. بس ابتسامة مکسورة توجع القلب:
— الجو بره طراوة يا ابني.. أهون من جوه.
ساعتها الخۏف بجد سكن قلبي.. أمي طول عمرها بتداري القسۏة بكلام بسيط.. لو موجوعة تقول "شوية مغص".. لو حد هانها تقول "مايقصدش".. لو مالهاش مكان تقول "طلعت أشم هوا".
— لا يا أمي.. مش عليا الكلام ده.
بصيت على الشباك.. نور التلفزيون منور الصالة.. وفي خيالات بتتحرك.. وسامع صوت ضحك..
**ضحك!**
وأمي قاعدة بتترعش من البرد قدام باب شقتها!
في ڼار قادت جوايا.. ڼار هادية وسخنة.. مش ڠضب.. ده أسوأ من الڠضب.. الڠضب لما پيصرخ ممكن يهدى، إنما لما "تِبرد" من جوه تجاه حد.. يبقى خلاص، دي النهاية.
— أنا كنت ببعت فلوس كل شهر.. — قلتلها بحړقة — دوا.. أكل.. غاز.. كهرباء.. كل ده راح فين؟
سكتت.. سكتت لدرجة إني سمعت صوت نقط المطر وهي بتنزل في "طشت" بلاستيك مركون.. وبعدين حضنت الشنطة في حضنها وقالت بصوت واطي يكسر الصخر:
— سمر قالتلي إنك مزنوق.. وقالتلي إن الفلوس مابتكفيش.. وقالتلي إن وجودي بيعملك مشاكل..
سكتت لحظة وبصت في عيني:
— الفلوس دي يا ابني.. أنا ماشفتش منها تعريفة.
مش فاكر قمت إزاي.. ولا شلتها إزاي.. بس فاكر إنها كانت خفيفة قوي.. خفيفة على واحدة شايلة هموم جبال على كتافها.
وإحنا داخلين، كانت بتبوس إيدي وتقول: "بلاش مشاكل يا أحمد.. عشان خاطري يا ابني.. بلاش فضايح في العمارة".
**بس خلاص.. فات الأوان.**
أنا مابقتش "أحمد" اللي بيعدي.. ولا الزوج اللي بيخلق أعذار.. ولا اللي بيطاطي عشان المركب تسير.
فتحت الباب برجلي..
الصالون كان دافي.. دافي بزيادة..
على الترابيزة فاكهة "سوبر لوكس".. أمي بقالها سنين ما شافتهاش.
على الكنبة سمر.. قاعدة حاطة رجل على رجل، لابسة طقم "براند"، وفي إيدها كوباية عصير.. السجادة تحت رجليها ناعمة وغالية.. وعلى الترابيزة علبة "موبايل" أحدث موديل.. أنا ماجبتوش!
رفعت عينها.. ابتسمت في الأول وهي فاكرة إني لوحدي.. وبعدين شافت أمي متشالة على إيدي.
الابتسامة اتمسحت.. تماماً.
وقفت في نص الصالة.. مبلول.. هدومي مطينة.. شايل أمي.. وشايل 12 سنة اتحولوا في ثانية لـ "دَين".. مش لسمر.. لأمي.
وفي اللحظة دي.. سمر حطت الكوباية من إيدها بسرعة وقالت جملة واحدة.. ساعتها بس عرفت إن اللي ضاع.. ماكانش مجرد فلوس