خدي الورث و خديها معاكي.. بقلم منــال عـلـي

 وبعدين أفتكر إني لوحدي، فأقعد على طرف السرير وأعيط لحد ما الصبح يطلع.
بس مع الوقت، الصمت ده بقى سلام. بدأت أهتم بنفسي، شكلي اللي كان دبلان من قلة النوم رجع فيه الروح، شغلي اللي كنت بعمله تأدية واجب بقى بيكبر، وبقيت بطلع منه طاقة إبداع مكنتش أعرف إنها عندي.
في يوم، كنت قاعدة في كافيه صغير بخلص شغل على اللابتوب، لقيت رقم منى بيتصل.. قلبي دق، بس المرة دي مكنش خوف، كان شفقة. فتحت الخط.
ألو.. هناء؟ الحقيني يا هناء.. ماما تعبانة قوي، والست اللي بتيجي تساعدني مشيت وسابتنا، وأنا مش عارفة أعمل إيه.. أنا بعت المصيف عشان أصرف على علاجها بس الفلوس بتخلص، والبيت هنا بقى يضرب يقلب.. تعالي بس يومين، يومين اتنين بس ريحييني!
صوت منى كان فيه انكسار حقيقي، بس مكنش انكسار ندم، كان تعب من المسؤولية اللي مكنتش عاملة حسابها.
أخدت نفس طويل وقلت بهدوء
يا منى، إنتي معاكي الشقة، ومعاكي الفلوس اللي باقية.. أجري ممرضة شاطرة، أو شوفي دار رعاية محترمة تتابعها.. أنا خلاص، الابنة الجيدة اللي جوه مني ماټت من سنة.. أنا دلوقتي هناء بس.
إنتي إزاي قاسېة كدة؟ دي أمك! هتسيبيني أشيل الشيلة لوحدي؟
أنا شلتها تلات سنين وإنتي بتتفرجي، ومسمعتش منك ولا منها غير التجريح.. دلوقتي الدور عليكي يا بنت قلبها، وريها الحب اللي كانت بتتباهى بيه.
قفلت السكة.. دموعي نزلت، بس كانت دموع وداع مش ۏجع.
بعد شهر، عرفت من واحدة جارتنا قديمة إن منى باعت شقة وسط البلد ونقلت أمي في شقة أصغر، وإنها جابت ممرضة مقيمة معاهم.. عرفت كمان إن أمي كل ما حد يزروها، تقعد تشتكي من قسۏة منى وإنها مش حنينة زي هناء.
ضحكت بمرارة.. دلوقتي بس بقيت حنينة؟ دلوقتي بس افتكرتي؟
فتحت شباك أوضتي الصغيرة، الهوا كان نضيف، والشمس كانت مالية المكان. بصيت لنفسي في المراية، مكنتش قبيحة زي ما قالت لي في الرسائل، كنت ست قوية، وشها فيه
علامات تعب بس عيونها فيها لمحة حرية.
مسحت دمعة كانت هتنزل، وفتحت اللابتوب عشان أكمل شغلي.. الحياة لسه فيها قصص تانية محتاجة تتكتب، وقصتي أنا..
يادوب بدأت.
تمت