طرد مراته الحامل.. بقلم منــال عـلـي


متوفره على روايات واقتباسات رجع خطوة لورا، وبوكيه الورد اتدلدل من إيده، وألوانه الزاهية بقت شكلها يقرف وسط البرود اللي هو فيه. فكر في الفلوس اللي صرفها، في قراراته الغبية، والأهم من ده كله.. في جنا.
الميكروباص.. الشنطة التقيلة.. نظراته اللي محنتش عليها وهي ماشية.
بدأ يربط الخيوط ببعض، تردد ناني في حاجات كتير، إجاباتها اللي كانت دايماً جاهزة ومرتبة.. كل ده كان تمثيلية وهو كان الضحېة.
الممرضة سألته تحب نعمل إيه دلوقتي؟. بقلم منال علي 
رد بكلمة واحدة تقيلة قرار.
بص للطفل مرة أخيرة، الطفل اللي ملوش ذنب في العاصفة دي. حس بۏجع غريب، مش ڠضب من الطفل، لكن وعي إن الحقيقة المرة أحسن من الوهم اللي اختاره. إيده ارتخت، وبتلات الورد وقعت على الأرض. خد نفس طويل وهو بيحاول يتماسك قدام واقع هو اللي صنعه بإيده.
دخل غرفة ناني، بصت له بقلق وسألته شفته؟ شفت ولي العهد؟
حط الورد على الترابيزة من غير ما يقرب منها، وقال ببرود يجمّد قالولي الحقيقة.
عينيها زاغت وبدأت تتهرب مش زي ما أنت فاهم.. أصل..
قاطعها بصوت مېت قولي الحقيقة لمرة واحدة في حياتك.
اعترفت وهي بټعيطإن كان فيه حد في حياتها قبل ما تتجوزوا، وإنها مكنتش متأكدة بس طمعها في عزه خلاها تلبسهاله.
أدهم قال بصوت واطي وعدتيني إنه ابني.
همست كنت فاكرة إنه كدة.
سكت شوية، وبعدين قال أنا ماشي.. ومش هرجع تاني.
سألته پخوف والطفل؟
وقف عند الباب مليش دعوة بيه. وسابها وخرج.
بره المستشفى، الحياة كانت ماشية عادي والناس بتجري في شوارع القاهرة. رجليه خدته لمحطة الميكروباصات.. نفس المكان اللي ساب فيه جنا. المرة دي، الأرض مكنتش شايلاه.
قال للكمساري تذكرة للبلد.
أول ما وصل، فتحت له أم جنا الباب بذهول وحدّة جاي ليه يا أدهم؟ مش كفاية اللي عملته؟
عايز أشوفها.. أرجوكي.
دخل الشقة البسيطة، لقى جنا قاعدة قدام الشباك، شايلة طفلة ملفوفة في لفة بيضا بدمغة البلد. بصت له بهدوء وقوة مكنش متوقعها جيت يا أدهم؟
قرب منها والندم واكل قلبه.
قالت له بنبرة صافية دي بنت.
تحركت حاجة جوه صدره، نغزة ۏجع ممتزجة بحنين.
قالت له دي بنتك.. حتة منك.
بلع ريقه بصعوبة وقال أنا عارف.. دلوقتي بس عرفت.
بصت له وسكتت، فكمل وهو بيوطي راسه أنا غلطت.. غلطت في حقك وفي حق نفسي.
ردت عليه بعد لحظة كلنا بنختار يا أدهم.. بس الشطارة إننا نعيش مع نتيجة اختيارنا.
هز راسه بالموافقة. مطلبش إنه يقعد، ولا طلب السماح، هو بس وقف يتأمل الحياة اللي كان هيرميها بإيده عشان وهم.
قال بهدوء هاجي تاني.. هفضل آجي لحد ما تسامحيني.
مردتش عليه، بس مدورتش وشها الناحية التانية.. وده كان كفاية بالنسباله كبداية.
خرج أدهم، والهواء بتاع الليل كان ساقع بس فايق. مكنش فيه حل سحري للي عمله، ولا رجوع بالزمن.
بس كان فيه وعي جديد
إن اللي ضيعه ميتعوضش بفلوس،
وإن
اللي فاضل محتاج صبر، وصدق، ووقت طويل عشان يتبني من أول وجديد.
وراه، كانت بنته نايمة في سلام..
وقدامه، طريق طويل عشان يصلح اللي انكسر.