طرد مراته الحامل.. بقلم منــال عـلـي

طرد مراته الحامل عشان مستنية بنت.. بس يا ترى إيه اللي حصل يوم الولادة؟
جوه وحدة حديثي الولادة في المستشفى الاستثماري الكبير، كان الجو تلاجة، ريحة المعقمات كانت كاتمة على نفس أدهم بطريقة مش فاهمها. مشي ببطء وهو شايل بوكيه الورد الكبير في إيده، والورد كان بيتهز في إيده كأنه حاسس باللي جاي. بقلم منال علي 
من ورا الزجاج، كان فيه رصّة كراسي شفافة فيها بيبيهات لسه مولودين، كل واحد ملفوف ببطانية بيضا ونايم في أمان الله تحت الإضاءة الهادية. لمحت ممرضة بوش جاد وكأنها متعودة تنقل أخبار صعبة، شاورت ل أدهم وقالت بصوت واطي
يا أستاذ أدهم، ممكن تقرب لحظة؟
قرب وهو بيحاول يرسم ابتسامة فخر على وشه، عينيه كانت بتدور بلهفة لحد ما استقرت على السرير اللي شاورت عليه الممرضة. كان فيه طفل صغير أوي، ملامحه رقيقة، وملفوف ببطانية زرقاء كانت كبيرة عليه جداً.
ضحكة أدهم بدأت تختفي تدريجياً وهو بيبص في وش الرضيع.. كان بيدور على أي حاجة شبهه، أي ملمح يطمنه ويقوله ده ابنك، بس اللي شافه كان هدوء غريب وملامح بعيدة عنه تماماً، لدرجة إن قلبه بدأ يدق پخوف مش بفخر.
سأل بصوت مهزوز في إيه؟ الولد ماله؟
الممرضة بصت لزميلتها بأسف، وبعدين رجعت له وقالت بصوت حاسم فيه نتائج تحاليل وفحوصات مبدئية محتاجين نناقشها معاك يا فندم.
شعر بضغط كبير في صدره، كأن فيه جبل نزل عليه. بص للطفل تاني، وبدأ يلاحظ تفاصيل مخدش باله منها في الأولرسمة العين، شكل المناخيرتفاصيل فجأة بقت تقيلة وكأنها قطع من لغز مش راكب على بعضه. متوفره على روايات واقتباسات 
قال بحدة نتائج إيه؟ انطقي!
ردت الممرضة بوضوح تام الفحوصات بتقول إن فصيلة ډم الطفل مش ماشية معاك ولا مع والدته، وده معناه إنه بيولوجياً مش ابنك.
في اللحظة دي، الدنيا وقفت ب أدهم.
الجملة فضلت تتردد في ودنه كأنها صړخة وسط سكون الليل، مكنش مستوعب إن ده بيحصل له هو. مستحيل!، صړخ وهو بيبص من ورا الإزاز، بيحاول يلاقي أي دليل يكذبها، بس كل ما يبص للطفل، بيحس إنه غريب عنه أكتر.
الممرضة كملت بهدوء إحنا بننصح تعمل تحليل DNA عشان تتأكد، بس المؤشرات قوية جداً.
أدهم سنانه خبطت في بعض من الغيظ، وذكرياته مع ناني بدأت تمر قدام عينيه زي الشريط.. كلامها المعسول، وعودها إنه ولي العهد، إصرارها إنها حامل في ولد. هيجيلك السند يا أدهم، كانت بتقولها وهي بتضحك، وهو صدقها وباع الدنيا عشانها.
غمض عينيه، فجأة شاف وجه جنا.. وجهها الشاحب يوم ما طردها الصبح، وصوتها الضعيف وهي بتقول له استحملي يا حبيبتي.. هانت، وهي بتكلم بنتها اللي في بطنها.
فتح عينيه، بس المستشفى مكنتش حفلة خلاص، كانت مكان لانهياره هو.
سأل بجمود ناني فين؟
الممرضة ردت في أوضة الإفاقة، حالتها مستقرة.