فاتورة الصمت .. بقلم منــال عـلـي


من سنين
لا ليا دعوة! أنا اللي حطيت ورث جدتي كله في أوهامك! راحوا في مشروع نقل ملوش ملامح، وبعدها فلوس جمعياتي راحت في قطع غيار مغشوشة! فين النتيجة يا بشمهندس؟!
دي استثمارات يا جاهلة! التجارة مكسب وخسارة! بقلم منال علي 
ضحكت بمرارة وهي بتمسح دموعها
استثمارات في القعدات على القهاوي؟ ولا في الموبايل اللي بتغيره كل ست شهور؟ ولا في لبسك اللي كله براندات وأنا بنزل اشتري هدومي من البالة؟
وشه احمر من الكسوف وقلبها بزعيق، وقرب منها بغل، وهي ولا اتهزت.
أنا راجل! لازم مظهرى يبقى مشرف! إنتي بس اللي غيرانة ونفسك في قميص عدل ومش عارفة تجيبيه.
أنا فعلاً معنديش فلوس.. آخر جاكيت دخل دولابي من 4 سنين، والجزمة اللي في رجلي بتسرب ميه في الشتا! بس المهم جنابك لابس كوتشي بآلافات!
فجأة مسك طبق من على الترابيزة ورماه في الحيطة.. اتهرس مېت حتة.
بسسس بقى! أنا مستحملك ومستحمل فقرك ده بقالي سنين!
وقفت قصاده بكل طولها
مستحملني؟! أنا اللي مستحملة لسانك الزفر، وقلة قيمتك، وتلقيح الكلام قدام الغريب والقريب! أنا اللي شايلاك وإنت عالة وبتتمنظر بفلوسي!
عشان ده الواقع! روحي شوفي مرات صاحبي لبسها إيه وشكلها إيه..
يبقى تروح لها! صړخت فيها بجد.
ابتسم بسخرية صفرا
والله فكرة مش وحشة.. البدائل كتير يا دنيا، وإنتي خلاص صلاحيتك انتهت.
سكتت لحظة.. وبعدين قالت بكلمات رصينة ومرعبة
طيب يا حسام.. اطلع بره.
نعم؟! بتقولي إيه؟
بقولك اطلع بره الشقة دي.. حالا باللي عليك، ومش عايزة أشوف وشك هنا تاني.
ضحك باستهزاء
إنتي اټجننتي؟ دي شقتنا يا ماما!
لا يا حبيبي.. دي شقتي أنا، ورثتها من خالتي الله يرحمها ومسجلة باسمي بيع وشړا. اسمك مش موجود في ورقة واحدة تخص الحيطان دي.. فإنت هنا مجرد ضيف تقيل، واتفضل اخرج.
وشه اصفر وبقى يبلع ريقه بصعوبة
بس.. بس إحنا متجوزين 
اللي يفرط في مراته عشان قرشين، ميعرفش ربنا.. قدامك ساعة، تلم كراكيبك وتغور.
وهو بيلم هدومه في شنطة مقطوعة، كان بيحاول يرمي سمّه لآخر لحظة
هتندمي يا دنيا! هتعيشي لوحدك وهتتمني ترجعي لي زحف! محدش هيرضى بواحدة زيك!
دنيا كانت واقفة في الصالة، باصة للفراغ، ولا ردت عليه بكلمة. بقلم منال علي 
خرج.. وخبط الباب وراه خبطة كانت هي شهادة ميلادها الجديدة.
هدوء.. سكون مريب.
دنيا سندت ضهرها على الباب.. إيديها كانت بتترعش رعشة مش قادرة توقفها، بس قلبها كان خفيف لأول مرة، كأن جبل انزاح من فوقه.
دخلت المطبخ.. الأكل كان اتحرق والريحة ملت المكان، بس هي مكنتش زعلانة.
وهي بتلم الإزاز المكسور، تليفونها رن.
ألو؟
مدام دنيا؟ إحنا من أتيليه صافي المشهور.. إحنا شوفنا التصميمات اللي قدمتيها من شهر.
قلبها دق طبول أيوه.. مع حضرتك.
المدير الفني عجبته لمستك جداً، وعايزين نحدد معاكي إنترفيو يوم الاتنين الصبح.. تحبي تيجي الساعة كام؟
بعد 6 شهور..
دنيا واقفة في نص الأتيليه، بتراجع فستان فرح لعروسة مهمة.
شكلها اتغير 180 درجة..
مش بس اللبس، لا، لمعة عينها رجعت، وضحكتها بقت طالعة من القلب. الشقة اللي كانت سجن، بقت دافية ومليانة قماش وخيوط وأمل. متوفره على روايات واقتباسات 
صاحبتها مي كانت دايما جنبها، بتشجعها وتفكرها إنها بطلة.
وفي يوم وهي خارجة من الشغل، قابلت آدم، مهندس ديكور شغال في المكتب اللي جنبهما. بدأ الكلام بسلام، وبعدين استشارة في تصميم، لحد ما بقى اهتمام حقيقي وإنسان بيقدر دنيا الإنسانة قبل دنيا الشاطرة.
في الناحية التانية..
حسام كان قاعد في أوضة بائسة فوق سطح بيت قديم.
شغله كله باظ، وفلوسه اللي كان بيصرفها منظرة خلصت، وصحابه بتوع القعدة اختفوا لما ملقوش معاه مليم. أهله نفسهم زهقوا من مشاكله وسابوه يغرق.
في يوم، شاف دنيا بالصدفة وهي بتركب عربية تبع شغلها.. كانت لابسة أشيك لبس، ووشها منور، وبتضحك من قلبها مع حد تاني. بقلم منال علي 
حاول ينادي، بس صوته اتحشر في زوره.. لف وشه ومشي وهو حاسس إنه هو اللي بقى فاشل بجد.
النهاية..
دنيا وقفت قدام مرايتها في البيت، لبست عقد بسيط كانت هي اللي صممته، وبصت لنفسها بامتنان..
وقالت بصوت مسموع
أنا كفاية.. وأنا أستحق.
الرسالة
مش كل باب بيتقفل في وشك بيبقى شړ.. ساعات الباب بيتقفل عشان السم اللي في حياتك يخرج، وتعرف تفتح باب تاني يدخلك النور. اختاري نفسك، هتلاقي الدنيا كلها بتختارك.