اعلان للبيع.. بقلم منــال عـلـي


جوزي طلع خاېن قبل الفلانتين بليلة 
البيع فوري قبل ما الباشا يرجع من الوردية. الأسعار محروقة.. اللي يلحق الأول يشيل.
 
داست نشر.
قلبها كان بيدق زي الطبلة. قعدت في المطبخ، وباصّة على الحاجات المترمية قدامها على الترابيزة.
بعد 3 دقايق بالظبط، الموبايل رن.
الصنارة لسه موجودة يا ست الكل؟ واحد مسمي نفسه صياد المقطم.
ردت ببرود آه، أنت أول واحد يتكلم.
ياباني ياباني ولا أي كلام؟
تعال عاين بنفسك. أنا مش فارق معايا نوعها.. أنا عايزاها تطلع بره البيت ده في خلال ساعة.
بعتتله اللوكيشن، وقال إنه قدامه 20 دقيقة ويكون عندها.
قامت تلم هدومه.. بس المرة دي مش بتطبقها. كانت بتجر الهدوم من الشماعات وترميها في أكياس ژبالة سوداء كبيرة البدل، القمصان الماركة، كل حاجة بتشخص بيها بره.
أنا بقى عندي صداع نصفي، مش كده؟ كانت بتوشوش نفسها وهي بترميه الجاكيت في الكيس بقرف. طب استنى بقى يا كيمو.. أنا هعملك علاج لصداعك ده عمرك ما هتنساه!
الجرس رن بعد 20 دقيقة بالظبط. بصت من العين السحرية، لقت راجل طول بعرض، لابس سويت شيرت بكابيشو. فتحت الباب. بقلم منال علي 
بخصوص الصنارة؟
اتفضل.
دخل وبص حواليه، وشاف أكياس الژبالة والكركبة.
إيه.. فيه نقل عزال ولا إيه؟
تنظيف.. ردت ببرود. تنظيف من القرف.
دخل المطبخ، مسك الصنارة وفحصها بخبرة دي فعلاً لقطة.. وب ٣ آلاف بس؟
أنا مبهزرش.. خدها وامشي دلوقتي يا إما هكسرها مېت حتة.
بصلها بهدوء حرام تكسريها.. دي خسارة.
حست بغصة في حلقها، الغريب ده حاسس بقيمة الحاجة أكتر من جوزها اللي عاشت معاه عمرها.
طب شوف الأزرار دي كمان والساعة.. لو ليك فيهم خدهم بأي سعر.
بص للساعة وقال ذوقه عالي الخاېن ده.. بس قوليلي، هو قفشتيه إزاي؟
بعتلي رسالة غلط.. كاتب فيها يا حبيبتي لواحدة تانية خالص.
هز الراجل رأسه حركة قديمة ومهروسة. وبعدين كمل أنا كمان لسه مطلق مراتي من أسبوع.
خانتك؟
لأ.. كانت بتنكد عليا في الرايحة والجاية لدرجة كرهتني في عيشتي.
اتعرفوا على بعض، طلع اسمه أحمد
مش هتندمي؟ سألها. يمكن يرجع بكرة يتأسف.
مش هاندم.. عشرين سنة كفاية أوي كدب.
وفجأة.. صوت مفتاح في الباب. دعاء اتسمرت مكانها. دخل كريم.. وفي إيده بوكيه ورد أحمر وشكله كيوت أوي.
دودو! أنا جيت بدري عشان..
سكت فجأة لما شاف أكياس الژبالة، والشنط، والراجل اللي واقف في المطبخ.
إيه ده؟ ومين الجدع ده؟
قبل ما تنطق، أحمد حط إيده على كتفها بحماية بنلم الحاجة.. دعاء هتنقل معايا. بقلم منال علي 
كريم وشه بقى أصفر نعم؟! انتي اټجننتي يا دعاء؟
اتلم وانت بتكلمها، أحمد رد ببرود. هي اختارت، وأنت كمان اخترت.. مبروك على حبيبة القلب اللي ميعادك معاها بكرة.
كريم ارتبك وبدأ يتلعثم انتي قريتي الرسالة؟
أيوة.. روح بقى عالج مريضتك. والصنارة دي
كمان، الأستاذ أحمد هياخدها تعويض.
دي بتاعتي! دافع فيها ډم قلبي!
أحمد ضحك كانت بتاعتك.
بصت دعاء لكريم بكل قوة عشرين سنة اتمسحوا في رسالة واحدة يا كريم.. عشان الكدب مالوش رجلين.
خدت شنطتها وخرجت مع أحمد، وسابت كريم واقف يكلم نفسه في وسط أكياس الژبالة.
في الأسانسير، ساد الصمت. أحمد بصلها وقال على فكرة.. تمثيلنا كان هايل.
ده كان أوسكار، ضحكت لأول مرة من قلبها.
خرجت للشارع، الهوا كان بارد ومنعش. ركبت معاه العربية.
وكريم؟
سيبه.. خليه يتعلم يصطاد بعصاية غابة، يمكن تنشف شخصيته شوية.
ضحكوا هما الاتنين، والعربية طلعت بيهم بعيد عن الماضي وعن يا حبيبتي المزيفة.
طلعت دعاء شقة أختها تانيا، وأول ما دخلت قالتلها حطي البراد على الڼار يا تانيا.. عندي ليكي قصة بمليون جنيه.
وهي قاعدة، موبايلها هز.. رسالة من أحمد
الصنارة عالمية! جربتها في البانيو والقطة اټجننت .. لو نويتي تبيعي جوزك نفسه المرة الجاية، قوليلي، عندنا في الموقع محتاجين حد يشيل ردم.
دعاء ضحكت بصوت عالي لدرجة الصدى سمع في المنور. حست إن ال 45 سنة دول مجرد بداية، وإن 14 فبراير ده فعلاً يوم عادي.. بس الصنارة الكويسة هي اللي بتخليكي تصطادي كرامتك قبل السمك.
تاني يوم، كريم كان واقف تحت شقة أختها، مبهدل وعينه حمرا يا دعاء! انزلي! الشيطان شاطر! والله هي اللي كانت بتطاردني!
دعاء بصت من البلكونة وهي بتشرب قهوتها امشي يا كريم.. هدومك في أكياس الژبالة لو لسه الزبال مخدهاش. ميعادنا بكرة.. بس في المحكمة!
رجعت كملت قهوتها، وتانيا سألتها بمكر وأحمد ده.. ظروفه إيه؟
كويس.. ردت دعاء بهدوء. بيحب الصيد.. وبيفهم في الساعات. حاجة كده لقطة.
الموبايل رن تاني.. أحمد بعت
صباح الفل .. عندي شنيور زيادة لو محتاجة تخرمي حيطة الماضي وتفتحي باب جديد .
ضحكت دعاء وكتبتله الشنيور صوته عالي.. خلينا في مفك كهربا، نربط بيه الحياة الجديدة واحدة واحدة.
الحياة مشيت.. وبقت أحلى. من غير كدب،
ومن غير تمثيل.. 
وريحة القهوة بقت ليها
طعم تاني خالص.
تمت