إبن عمه.. بقلم منــال عـلـي


والشقة كبيرة علينا.. والفلوس اللي هتيجي من إيجار شقتها هتساعدنا في المصاريف.
دعاء صړخت بصوت واطي إحنا مش محتاجين مساعدة! إحنا شقينا عشان نكون لوحدنا.. إنت بعت خصوصيتنا وبعتني عشان خاطرها؟
هاني زعق دي أمي يا دعاء! مش هطردها في الشارع عشان خاطر حد.
في اللحظة دي، دعاء شافت الحقيقة زي الشمس.. هاني مش بس ابن أمه، ده شخص لغى وجودها تماماً في أول اختبار حقيقي. هو مختارهاش هي.. هو اختار يرضي أمه على حساب كرامتها وراحتها.
تاني يوم الصبح، مديحة كانت واقفة في المطبخ بتغير مكان الحلل وبترتب البيت على ذوقها. دعاء دخلت، لمت هدومها في شنطة واحدة، ووقفت قدامهم.
مديحة بصت للشنطة وقالت پشماتة رايحة فين يا شاطرة؟
دعاء بصت لهاني وقالت بكلمات رصينة أنا ماشية يا هاني.. الشقة دي اللي دفعنا فيها دمنا، مابقتش بيتي.. دي بقت مملكة الست مديحة. والراجل اللي مبيعرفش يحمي خصوصية بيته وكرامة مراته، ميتعاشش معاه.
هاني وقف مكانه مذهول، ومديحة فضلت تبتسم بانتصار.
دعاء خرجت وراحت بيت أهلها، ومسكتش.. رفعت قضية طلاق، وأصرت إن الشقة تتباع عشان تاخد حقها تالت ومتلت. وبالفعل، بعد شهور من المحاكم والمشاهد البايخة، الشقة اتباعت، ودعاء خدت نصيبها بالمليم.
اشترت شقة أصغر، استوديو بسيط في مكان هادي، وفرشته على ذوقها هي بس. مفيش حد يقول لها الستارة دي وحشة، ولا حد يلغي وجودها قدام الجيران.
في ليلة، وهي قاعدة في بلكونتها الصغيرة بتشرب شاي، افتكرت شقة الأحلام اللي ضاعت.. بس ابتسمت.
خسړت هاني.. وخسړت العفش الغالي..
لكنها كسبت نفسها.. كسبت راحة بالها.. وأهم من كل ده، كسبت حقها في إنها تكون ست الكل في مملكتها الخاصة، من غير ما حد يشاركها في القرار.
تمت.